عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)سُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَفَرَائِضِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ فَرَائِضَ مُوجَبَاتٍ عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ تَرَكَ فَرِيضَةً و يمكن أن يكون هذه الأمور هو في بدو أمره قبل كمال معرفته، أو كان هذا من طبعه و سجيته و لم يمكنه ضبط نفسه، و لم يكن ذلك لشكه و قلة اعتنائه، أو كان قصده معرفة كيفية المناظرة في هذا المطلب مع المخالفين، أو كان لشدة تصلبه في الدين و حبه لأئمة المؤمنين، حيث كان لا يجوز دخول مخالفيهم في الجنة، مع أنه كان يحتمل و يجوز أن يكون تجويزه (عليه السلام) تقية أن يدخل الضلال الجنة أي بعضهم، و المراد بالضلال المستضعفون و غيرهم من الأصناف المذكورة، فهم ليسوا بكفار لدلالة الروايات الكثيرة و إجماع الفرق على أن الكفار لا يدخلون الجنة، و في بعض النسخ: أن لا يدخل، فهو استفهام إنكاري. باب الكفر الحديث الأول: مختلف فيه، و صحته أرجح عندي. " سنن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)" أي ما لم يظهر من ظاهر القرآن و بينه الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أعم من الواجب و الندب" كفرائض الله" أي في الشرف و الاحترام أو في لزوم الوفاء أو في كفر التارك" إن الله عز و جل فرض فرائض" أي في القرآن أو الأعم و الأول أظهر، إذ فرائض القرآن أكثرها من ضروريات الدين فمن جحدها كان كافرا مِنَ الْمُوجَبَاتِ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهَا وَ جَحَدَهَا كَانَ كَافِراً وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِأُمُورٍ كُلُّهَا حَسَنَةٌ فَلَيْسَ مَنْ تَرَكَ بَعْضَ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عِبَادَهُ مِنَ الطَّاعَةِ بِكَافِرٍ وَ لَكِنَّهُ تَارِكٌ لِلْفَضْلِ مَنْقُوصٌ مِنَ الْخَيْرِ بخلاف ما ظهر من السنة، فإن أكثرها ليست من الضروريات فالترك أعم من أن يكون مع الجحود أو بدونه، فلا يظهر حكم ترك الفرائض بدون الجحد، و يمكن أن يكون عدم الذكر لئلا يجترئ الناس على تركها، و يمكن أن يكون المراد بالأول إنكار ما فرض في القرآن و بالثاني ما سوى ذلك، سواء كان ترك الفرائض بدون الإنكار أو ترك ما علم بالسنة مع الإنكار و بدونها. و جملة القول فيه أنه يحتمل أن يكون المراد بالفرائض مطلق الواجبات، و بما ذكره بعد مطلق المندوبات، و يكون المراد بالجحد الترك متهاونا فيحسن التقابل و يظهر الفرق، فالمراد بالكفر غير المعنى المصطلح، و يحتمل أن يكون الجحد بمعناه و الواو بمعنى أو، فالفرق في أن تارك الفرائض كافر ببعض المعاني دون السنن و يحتمل أن يكون المراد بالفرائض ما ظهر وجوبه من ظاهر القرآن، و بالسن أعم من الواجبات و جميع المندوبات، أو يكون المراد بالفرائض ما ثبت وجوبه من الدين ضرورة، و بالسنن غيرها أو المندوبات، و يكون الغرض أن في الواجبات يكون مثل ذلك و ليس في السنن ما يكفر الإنسان بتركه، أو بإنكاره مطلقا و على أي حال تطبيقه على ما يوافق آراء المتكلمين أو سائر الأخبار لا يخلو من إشكال. و قد يقال: المراد أن الكل بأمر الله سبحانه و تعالى على لسان نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) بعضه فرائض موجبات تركها مع الجحود يوجب الكفر، و بعضه فضل تركه يوجب نقص الخير، و قيل: الفريضة تشمل الواجبات الأصولية و الفروعية، فلا يبعد أن يكون قوله فلم يعمل بها ناظرا إلى الثانية، و قوله: و جحدها ناظرا إلى الأول، و حينئذ يكون الكفر أعم من كفر الجحود و كفر ترك ما أمر الله تعالى به،
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْكُفْرِ