عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ الْكُفْرَ لَأَقْدَمُ مِنَ الشِّرْكِ وَ أَخْبَثُ وَ أَعْظَمُ قَالَ و إن كان تركه مقرونا بالجحود كان كفره أيضا كفر جحود، و أما من ترك الأولى من غير جحود و لا إقرار فهو مستضعف و قد مر، و سيجيء أن المستضعف ليس بمؤمن و لا كافر و أنه في المشية، و قوله: و أمر الله بأمور، لعل المراد به الفروعية مطلقا فإن ترك بعضها و هو المندوبات ليس بكفر بشرط عدم الاستخفاف و الإنكار، انتهى. و في بعض النسخ: و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بأمور، فيؤيد بعض الوجوه. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. و الذي يظهر لي من هذه الأخبار أن الغرض بيان كفر من أنكر إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) و تقدم عليه و حاربه، و أنهم أخبث من المشركين، و يظهر منها أن الكفر هو ترك طاعة الله معاندة و استكبارا، و الشرك هو أن يثبت لله في الخلق أو العبادة أو الطاعة شريكا أعم من أن يكون ذلك على المعاندة أو على الجهل و الضلال فبين (عليه السلام) أولا أن ترك طاعته تعالى مع العلم معاندة و استكبارا أخبث و أقدم من الشرك، لأن أول معصية وقعت من العباد و أشدها معصية إبليس، و هي كانت من هذا القبيل، لأنه لم يشرك بل ترك السجود و الطاعة معاندة و استكبارا، و هذا أشد من شرك لم ينضم إليه ذلك، و كان من الجهل و الضلالة، فأما الشرك الذي كان على وجه الاستكبار و المعاندة فهو أشد لتلك الجهة لا لجهة الشرك. ثم إنه (عليه السلام) بعد ذلك أثبت لهم الشرك أيضا بأن إثبات دين غير دين المؤمنين يتضمن الشرك أيضا حيث أشرك مع الله تعالى غيره في وجوب الطاعة، فهؤلاء الأخابث مع اتصافهم بالكفر الذي هو أقدم و أخبث متصفون بالشرك أيضا. و يحتمل أن يكون الاستدلال بالأقدمية على كونه أعظم و أخبث من ثُمَّ ذَكَرَ كُفْرَ إِبْلِيسَ حِينَ قَالَ اللَّهُ لَهُ اسْجُدْ لآِدَمَ فَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ فَالْكُفْرُ أَعْظَمُ مِنَ الشِّرْكِ فَمَنِ اخْتَارَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَبَى الطَّاعَةَ وَ أَقَامَ عَلَى الْكَبَائِرِ فَهُوَ كَافِرٌ وَ مَنْ نَصَبَ دِيناً غَيْرَ دِينِ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ مُشْرِكٌ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْكُفْرِ