الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٩

هَارُونُ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وَ سُئِلَ مَا بَالُ الزَّانِي لَا تُسَمِّيهِ كَافِراً وَ تَارِكُ الصَّلَاةِ قَدْ سَمَّيْتَهُ كَافِراً وَ مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لِأَنَّ الزَّانِيَ وَ مَا أَشْبَهَهُ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِمَكَانِ الشَّهْوَةِ لِأَنَّهَا تَغْلِبُهُ وَ تَارِكُ الصَّلَاةِ لَا يَتْرُكُهَا إِلَّا اسْتِخْفَافاً بِهَا وَ ذَلِكَ لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ الزَّانِيَ يَأْتِي الْمَرْأَةَ إِلَّا وَ هُوَ مُسْتَلِذٌّ و مفعول سمعت محذوف، يدل عليه قوله: فقال الكفر أقدم، و حاصل الجواب أن الشيطان لعنه الله أول الكافرين و المشركين، و كان كفره أسبق لأنه أولا خالف أمر الله تعالى معاندة، فصار كافرا و لم يكن حينئذ مشركا، ثم لما أمر الناس بعبادة غير الله حصل الشرك، و صار هو أيضا مشركا، فيدل على أن الأمر بالشرك و حث الناس عليه شرك أيضا. الحديث التاسع: كالسابق. و قيل: المراد بالحجة هنا المعيار لا الدليل، و أقول: الدليل أيضا مناسب" قاصدا إليها" أي إلى اللذة أو إلى المرأة، فالقصد في مقابله السهو و الغفلة، و هو المراد بقوله: قاصدا ثانيا، و قاصدا في الأول حال عن البارز في قوله لإتيانه، و الظاهر أن المراد بالكفر هنا ارتكاب ما يؤذن بقلة الاكتراث بالدين، و ضعف اليقين لعدم غلبة داع قوي على مخالفة أمر الله، و هذا مما يستوجب به العذاب العظيم و العقاب الطويل، و ليس هو الكفر الذي يوجب الخلود في النار مع الكفار، و لا ينفعهم شفاعة الشافعين، و يجري عليهم في الدنيا أحكام الكافرين من نجاستهم و عدم جواز المناكحة و الموارثة. و حمله على الاستحلال و الجحود بعيد، فإن الزاني أيضا مع الاستحلال كافر، فهذا أحد معاني الكفر و درجة من درجاته في مقابل درجات الإيمان. لِإِتْيَانِهِ إِيَّاهَا قَاصِداً إِلَيْهَا وَ كُلُّ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ قَاصِداً إِلَيْهَا فَلَيْسَ يَكُونُ قَصْدُهُ لِتَرْكِهَا اللَّذَّةَ فَإِذَا نُفِيَتِ اللَّذَّةُ وَقَعَ الِاسْتِخْفَافُ وَ إِذَا وَقَعَ الِاسْتِخْفَافُ وَقَعَ الْكُفْرُ قَالَ وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وَ قِيلَ لَهُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فَزَنَى بِهَا أَوْ خَمْرٍ فَشَرِبَهَا وَ بَيْنَ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ حَتَّى لَا يَكُونَ الزَّانِي وَ شَارِبُ الْخَمْرِ مُسْتَخِفّاً كَمَا يَسْتَخِفُّ تَارِكُ الصَّلَاةِ وَ مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ وَ مَا الْعِلَّةُ الَّتِي تَفْرُقُ بَيْنَهُمَا قَالَ الْحُجَّةُ أَنَّ كُلَّمَا أَدْخَلْتَ أَنْتَ نَفْسَكَ فِيهِ لَمْ يَدْعُكَ إِلَيْهِ دَاعٍ وَ لَمْ يَغْلِبْكَ غَالِبُ شَهْوَةٍ مِثْلَ الزِّنَى وَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ أَنْتَ دَعَوْتَ نَفْسَكَ إِلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَ لَيْسَ ثَمَّ شَهْوَةٌ فَهُوَ الِاسْتِخْفَافُ بِعَيْنِهِ وَ هَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْكُفْرِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.