عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ وَ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ لِي مَا هُمْ قُلْتُ مُرْجِئَةٌ وَ قَدَرِيَّةٌ وَ حَرُورِيَّةٌ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ تِلْكَ الْمِلَلَ الْكَافِرَةَ الْمُشْرِكَةَ الَّتِي كلمة ما استفهامية، و الموضع بمعنى المرتبة، و اللام في" العمل" للعهد أي العمل الذي أقر به، و الاستفهام في" حتى يدعه" مقدر، و قيل: لعل المراد من السؤال استعلام مطلق العمل الذي تركه يوجب الكفر، و يكون قوله حتى يدعه أجمع استفهاما آخر، يعني أ هو ترك الأعمال أجمع؟ فأجاب (عليه السلام) بأنه قد يكون ترك بعض الأعمال كالصلاة. الحديث الثالث عشر: حسن. " مرجئة" أقول: قد مر الكلام في بيان مذاهب هؤلاء مرارا، و أن المرجئة بالهمز اسم فاعل من أرجأته إذا أخرته، و هم فرقة من المخالفين يزعمون أن الإيمان محض العلم بما جاء به الرسول، و أنه لا يضر مع الأيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا بذلك لأنهم اعتقدوا أن الله تعالى أخر تعذيبهم على المعاصي و أخره عنهم، قال في المصباح: أرجأته بالهمز أخرته، و المرجئة اسم فاعل من هذا لأنهم لا يحكمون على أحد بشيء في الدنيا، بل يؤخرون الحكم إلى يوم القيامة، و تخفف فتقلب الهمزة ياءا مع الضمير المتصل، فيقال: أرجيته. و أقول: قد مضى الكلام في بيان مذاهبهم في باب أن الإيمان مبثوث بجوارح البدن، و قال الشيخ البهائي (قدس سره): لعل المراد بالقدرية الجبرية، و أقول: يحتمل أن يكون المراد بهم التفويضية القائلين باستقلال العبد في أفعاله، و أن لا مدخل لله فيها أصلا، النافين لقضاء الله و قدره رأسا، و قد عرفت إطلاقه عليهما، و أنهما خارجان عن الحق و أن الحق الأمر بين الأمرين، و في النهاية: الحرورية من الخوارج نسبوا إلى لَا تَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى شَيْءٍ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْكُفْرِ