كٰانَ كُفِرَ" أي الأنبياء و من يجري مجراهم ممن بذلوا النصح في أمر الله فلم يقبل منهم، و قوله عز و جل:" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا" قيل: عنى بقوله إنهم آمنوا بموسى ثم كفروا بمن بعده، و قيل: آمنوا بموسى ثم كفروا بموسى إذ لم يؤمنوا بغيره. و قيل: هو ما قال:" وَ قٰالَتْ طٰائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهٰارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" و لم يرد أنهم آمنوا مرتين و كفروا مرتين، بل ذلك إشارة إلى أحوال كثيرة و قيل: كما يصعد الإنسان في الفضائل في ثلاث درجات يتسكع في الرذائل في ثلاث درجات و الآية إشارة إلى ذلك، و يقال: كفر فلان إذا اعتقد الكفر، و يقال ذلك إذا أظهر الكفر و إن لم يعتقد، و لذلك قال" مَنْ كَفَرَ بِاللّٰهِ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِهِ إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ" و يقال: كفر فلان بالشيطان إذا كفر بسببه، و قد يقال ذلك إذا آمن و خالف الشيطان كقوله:" فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّٰاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللّٰهِ". و أكفره إكفارا حكم بكفره، و قد يعبر عن التبري بالكفر، نحو:" ثُمَّ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ" الآية، و قوله عز و جل:" إِنِّي كَفَرْتُ بِمٰا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ" و قوله:" كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفّٰارَ نَبٰاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرٰاهُ مُصْفَرًّا". و قيل: كنى بالكفار الزراع لأنهم يغطون البذر في التراب ستر الكافر
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ وُجُوهِ الْكُفْرِ