عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ حق الله، بدلالة قوله: يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، و لأن الكفار لا اختصاص لهم بذلك، و قيل: بل عنى الكفار و خصهم لكونهم معجبين بالدنيا و زخارفها، و راكنين إليها. و الكفارة ما يغطي الإثم و التكفير ستره و تغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل، و يصح أن يكون أصله إزالة الكفر، و الكفران نحو التمريض في كونه إزالة للمرض، انتهى. و أقول: قد مر بعض الكلام في حقيقة الكفر في أبواب الأيمان. باب دعائم الكفر و شعبه الحديث الأول: مختلف فيه. و هو جزء من خطبة مشهورة مر بعضها بسند آخر في باب صفة الإيمان، و الباب الذي قبله، و رواها الصدوق في الخصال بإسناده عن ابن نباتة رضي الله عنه في النهج قليلا منه قد ذكرنا بعضه هنا و نذكر تتمته هيهنا قال. و الكفر على أربع دعائم على التعمق و التنازع و الزيغ و الشقاق، فمن تعمق لم ينب إلى الحق، و من كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحق، و من زاغ ساءت عنده الحسنة، و حسنت عنده السيئة و سكر سكر الضلالة، و من شاق وعرت عليه طرقه و أعضل عليه أمره، و ضاق مخرجه. عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ بُنِيَ الْكُفْرُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ- الْفِسْقِ وَ الْغُلُوِّ وَ الشَّكِّ وَ الشُّبْهَةِ و الشك على أربع شعب على التماري و الهول و التردد و الاستسلام، فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليله، و من هاله ما بين يديه نكص على عقبيه، و من تردد في الريب وطئته سنابك الشياطين، و من استسلم لهلكة الدنيا و الآخرة هلك فيهما. ثم قال (قدس سره): و بعد هكذا كلام تركنا ذكره خوف الإطالة و الخروج عن الغرض المقصود في هذا الكتاب. و قال ابن ميثم في شرحه: و أما الكفر فرسمه أنه جحد الصانع أو إنكار أحد رسله (عليهم السلام) أو ما علم مجيئهم به بالضرورة، و له أصل و هو ما ذكرناه، و كمالات و متممات هي الرذائل الأربع التي جعلها دعائم له، و هي الرذائل من الأصول الأربعة للفضائل الخلقية. فأحدها التعمق و هو الغلو في طلب الحق، و التعسف فيه بالجهل و الخروج إلى حد الإفراط، و هو رذيلة الجور من فضيلة الحكمة، و يعتمد الجهل بمظان طلب الحق و نفر عن هذه الرذيلة بذكر ثمرتها، و هو عدم الإنابة إلى الحق و الرجوع إليه لكون تلك الرذيلة صارت ملكة. و الثانية التنازع و هو رذيلة الإفراط من فضيلة العلم و يسمى جربزة و يعتمد الجهل المركب، و لذلك نفر عنه بما يلزمه عند كثرته و صيرورته ملكة من دوام العمى عن الحق. الثالثة: الزيغ و يشبه أن يكون رذيلة الإفراط عن فضيلة العفة و هو الميل عن حاق الوسط منها إلى رذيلة الفجور، و يعتمد الجهل، و لذلك لزمه قبح الحسنة و حسن السيئة و سكر الضلالة، و استعار لفظ السكر لغفلة الجهل باعتبار ما يلزمها من سوء التصرف، و عدم وضع الأشياء مواضعها، و يحتمل أن يكون إشارة إلى رذيلة التفريط من فضيلة الحكمة المسماة غباوة. الرابعة: الشقاق و هو رذيلة الإفراط من فضيلة الشجاعة، المسمى تهورا أو مستلزم له، و يلزمها توعر المسالك على صاحبها، و ضيق مخرجه من الأمور، لأن مبدء سهولة المسالك و اتساع المداخل و المخارج في الأمور هو مسالمة الناس و التجاوز عما يقع منهم، و الحلم عنهم، و احتمال مكروههم. و أما الشك فعبارة عن التردد في اعتقاد أحد طرفي النقيض و يقابل اليقين، و ذكر له أربع شعب: أحدهما التماري و ظاهر أن مبدء المراء الشك، و نفر من اتخذه ملكة بكونه لا يصبح ليله، و ذلك كناية عن عدم وضوح الحق له من ظلمة ليل الشك و الجهل. الثاني: الهول لأن الشك في الأمور يستلزم عدم العلم بما فيها من صلاح أو فساد، و ذلك يستلزم الفزع منها و الخوف من الإقدام عليها و ثمرتها النكوص و الرجوع على الأعقاب. الثالث: التردد في الشك إلى الانتقال من حال إلى حال، و من شك في أمر إلى شك في آخر من غير ثقة بشيء، و ذلك دأب من تعود التشكك في الأمور، و نفر عن ذلك بما يلزمه مما كنى عنه بوطئ سنابك الشياطين، و هو ملك الوهم و الخيال لأرض قلبه، حتى يكون سلطان العقل بمعزل عن الجزم بما من شأنه الجزم به. الرابع: الاستسلام لهلكة الدنيا و الآخرة، و لزومه عن الشك لأن الشاك في الأمور الدنيوية و الأخروية المتعود لذلك غير عامل لشيء منها، ولايتهم لأسبابها، و بحسب ذلك يكون استسلامه لما يرد منها عليه، و لزوم هلاكه فيها لاستسلامه ظاهر، و بالله التوفيق، انتهى. و لنرجع إلى شرح ما في الكتاب:" الدعائم" جمع الدعامة بالكسر، و هي عماد البيت، و المراد هنا أصوله و بواعثه، و الفسق الخروج عن الطاعة، و يقال: أصله خروج الشيء من الشيء على وجه الفساد، و قال الراغب: أكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع و أقر به، ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه. و الغلو هو مجاوزة الحد في الدين، و في التنزيل:" لٰا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ" و يقال: أصله الارتفاع و مجاوزة القدر في كل شيء، و في الخصال: و العتو، قال في المصباح: عتا يعتو عتوا من باب قعد استكبر، و قال الراغب: العتو النبو عن الطاعة قال تعالى:" وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً"" فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ"" وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهٰا" و قال:" بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَ نُفُورٍ" و قوله تعالى:" أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمٰنِ عِتِيًّا" قيل: المعنى هيهنا مصدر، و قيل: هو جمع عاتي، و قيل: العاتي الجاني، انتهى. و ما في المتن أظهر لذكر العتو بعد ذلك إلا أن يكون بمعنى آخر، و الشك في الاصطلاح و هو تساوي الطرفين عند العقل، و قال في المصباح: الشك الارتياب و يستعمل الفعل لازما و متعديا بالحرف، فيقال: شك في الأمر قال أئمة اللغة: الشك خلاف اليقين فقولهم خلاف اليقين هو التردد بين الشيئين، سواء استوى طرفاه أو رجح أحدهما على الآخر، قال تعالى:" فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ" قال المفسرون: أي غير مستيقن و هو يعم الحالتين، انتهى. و كان المراد به هنا الشك في أصول الدين و ضرورياته، و هو أعظم أصول الكفر. و الشبهة ما يشبه الحق و ليس به، و قال الراغب: الشبهة هو أن لا يتميز أحد وَ الْفِسْقُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْجَفَاءِ وَ الْعَمَى وَ الْغَفْلَةِ وَ الْعُتُوِّ فَمَنْ جَفَا الشيئين من الآخر لما بينهما من التشابه عينا كان أو معنى، انتهى. و قيل: هي ترجيح الباطل بالباطل، و تصوير غير الواقع بصورة الواقع، و جلها بل كلها يحصل بمزج الباطل بالحق و لما فرغ من دعائم الكفر و أصوله و كان لكل واحدة منها أربع شعب و كانت لتلك الشعب ثمرات و آثار مهلكة أشار إلى تلك الشعب و ثمراتها للتحذير منها، و التنفير عنها، بقوله: و الفسق على أربع شعب. و الشعبة من الشجرة بالضم الغصن المتفرع منها، و قيل: الشعبة ما بين الغصنين و القرنين، و الطائفة من الشيء أو طرف الغصن و المراد هنا الفروع، و الجفاء الغلظة في الطبع، و الخرق في المعاملة، و الفظاظة في القلب، و رفض الصلة و البر و الرفق و البعد عن الآداب الحسنة، قال في المصباح: جفا السرج عن ظهر الفرس يجفو جفاء ارتفع، و جافيته فتجافى، و جفوت الرجل أجفوه أعرضت عنه أو طردته، و هو مأخوذ من جفاء السيل و هو ما نفاه السيل، و قد يكون مع بغض، و جفا الثوب يجفو إذا غلظ فهو جاف، و منه جفاء البدو و هو غلظتهم و فظاظتهم. و العمى ذهاب بصر القلب و ترك التفكر في الأمور النافعة في الآخرة، و عدم إدراك الحق و التميز بينه و بين الباطل. و في المصباح: الغفلة غيبة الشيء عن بال الإنسان، و عدم تذكره له، و قد استعمل فيمن ترك إهمالا و إعراضا كما في قوله تعالى:" وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ" يقال منه غفلت عن الشيء غفولا من باب قعد، و له ثلاثة مصادر غفول و هو أعمها و غفلة و زان تمرة، و غفل و زان سبب، و أغفلت الشيء إغفالا تركته إهمالا من غير نسيان، و قال الراغب: الغفلة سهو يعتري من قلة التحفظ و التيقظ، قال عز و جل:" لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هٰذٰا"" وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ"" وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غٰافِلُونَ" احْتَقَرَ الْحَقَّ وَ مَقَتَ الْفُقَهَاءَ وَ أَصَرَّ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ وَ مَنْ عَمِيَ نَسِيَ الذِّكْرَ وَ اتَّبَعَ الظَّنَّ وَ بَارَزَ خَالِقَهُ وَ أَلَحَّ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَ طَلَبَ الْمَغْفِرَةَ بِلَا تَوْبَةٍ وَ لَا اسْتِكَانَةٍ " وَ لٰا تَكُنْ مِنَ الْغٰافِلِينَ"" لِتُنْذِرَ قَوْماً مٰا أُنْذِرَ آبٰاؤُهُمْ فَهُمْ غٰافِلُونَ". " احتقر الحق" و في بعض النسخ الخلق أي أهل الحق" و مقت الفقهاء أي" أهل البيت (عليهم السلام). أو الأعم منهم و من علماء شيعتهم و هو أظهر،" و أصر على الحنث العظيم" و هو الإثم بالاحتقار و المقت، أو بالأعم منهما و من سائر الكبائر و هو إشارة إلى قوله تعالى:" وَ كٰانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ" في وصف أصحاب الشمال بعد ذكر شدة عذابهم و أنهم كانوا قبل ذلك مترفين، قال الطبرسي: الحنث نقض العهد المؤكد بالحلف. و قال: أي الذنب العظيم، و قال: الإصرار أن يقيم عليه فلا يقلع عنه و لا يتوب منه، و قيل: الحنث العظيم الشرك أي لا يتوبون عنه، و قيل: كانوا يحلفون لا يبعث الله من يموت و أن الأصنام أنداد الله، و قال الراغب: أي الذنب المؤثم، و سمي اليمين الغموس حنثا لذلك" و من عمي نسي الذكر" أي ذكر الله أو الآخرة أو القرآن أو القرآن أو أهل البيت (عليهم السلام)، و ذكر الله يعم الجميع إشارة إلى قوله تعالى: " اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطٰانُ فَأَنْسٰاهُمْ ذِكْرَ اللّٰهِ" و قد مر و سيأتي أنهم (عليه السلام) ذكر الله. " و اتبع الظن" أي في أصول الدين التي لا يجوز فيها اتباعه، أو المراد به الظنون التي لا يجوز اتباعها كالظن الحاصل بالرأي و القياسات و الاستحسانات العقلية كما هو شأن المخالفين، و ليست هذه الفقرة في" ل". " و بارز خالقه" أي حاربه مطلقا أو في اتباع الظن حيث ارتكب ما نهاه وَ لَا غَفْلَةٍ وَ مَنْ غَفَلَ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ وَ انْقَلَبَ عَلَى ظَهْرِهِ- وَ حَسِبَ غَيَّهُ رُشْداً وَ غَرَّتْهُ عنه بقوله عز و جل:" وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ" و بقوله:" إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لٰا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً". " و ألح عليه الشيطان" إشارة إلى قوله:" اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطٰانُ"" و طلب المغفرة" هذا أيضا ليست في" ل". " بلا توبة" أي ندامة عما فعل و لا استكانة و تضرع في طلب المغفرة. " و لا غفلة" عن الذنوب، و شبهة عرضت له فيها" و من غفل" أي عن الآخرة و عقوباتها و مضرة الشيطان و اتباع شهوات الدنيا و لذاتها" جنى على نفسه" أي أهلكها" و انقلب" عن الدين" على ظهره". " و حسب غيه" و ضلاله" رشدا" و صلاحا و ذلك لغفلته عن تسويلات الشيطان و وساوسه" و غرته الأماني" أي المواعيد الكاذبة من الشيطان حيث قال اللعين: " وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ" قال الراغب: الأمنية الصورة الحاصلة في النفس من تمنى الشيء، و لما كان الكذب تصور ما لا حقيقة له و إيراده باللفظ صار التمني كالمبدء للكذب، فصح أن يعبر عن الكذب بالتمني، و قال: التمني تقدير الشيء في النفس و تصويره فيها، و ذلك قد يكون عن تخمين و ظن، و قد يكون عن رؤية و بناء على أصل لكن لما كان أكثره عن تخمين صار الكذب له أملك. قال بعض الأفاضل: من المغرورين من ينكر الحشر و النشر، و منهم من يزعم أن وعيد الأنبياء من باب التخويف و لا عقاب في الآخرة، و منهم من يقول أن لذات الدنيا متيقنة، و عقوبة الآخرة مشكوكة و المتيقن لا يترك بالمشكوك، و منهم من يفعل المعاصي و يقول إن الله غفور رحيم، و منهم من يزعم أن الدنيا نقد و الآخرة الْأَمَانِيُّ وَ أَخَذَتْهُ الْحَسْرَةُ وَ النَّدَامَةُ إِذَا قُضِيَ الْأَمْرُ وَ انْكَشَفَ عَنْهُ الْغِطَاءُ وَ بَدَا لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبُ وَ مَنْ عَتَا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ شَكَّ وَ مَنْ شَكَّ تَعَالَى اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَذَلَّهُ بِسُلْطَانِهِ نسيئة و النقد أحسن من النسيئة، و منهم من اغتر بنفسه و بعلمه و غفل عن آفاته، و منهم من اغتر بعلمه و ظن أنه بلغ حد الكمال و ليس مثله أحد و كأنه لم يسمع ما ورد في ذم العلماء المغرورين بعلومهم، و منهم من علم و عمل و غفل عن طهارة الباطن عن الأخلاق الرذيلة و ظن أنه منزه عنها مستحق للثواب الجزيل بسببه، و منهم من اغتر بأصل العلم و طلب علوما نافعة في الدنيا و غفل عن علم الآخرة، و منهم من اغتر بأصل الطهارة و النيات و اتبع وسواس الشيطان و ظن أنه يحسن شيئا و أنه مستحق للأجر به، و منهم من اغتر بالعبادة و ظن أنه فاق العابدين، و منهم من اغتر بالزهد و ظن أنه أزهد الناس و أنه شفيع للخلق يوم القيامة، و منهم من اغتر بالمال و المغرورون به كثير، و منهم من اغتر بالأولاد و الأنصار، و منهم من اغتر بالجاه و الرئاسة، إلى غير ذلك من أسباب الغرة التي لا تحصى كثرة. " و أخذته الحسرة" مما لحقه من الفضائح" و الندامة" مما فعله من القبائح" إذا قضى الأمر" بين الخلائق في القيامة أو أمر الدنيا بالموت" و انكشف عنه الغطاء" المانع من مشاهدة سوء عاقبته أو في وقت الموت فرأى ما سمعه عيانا. هذا بالنظر إلى أصحاب الغفلة فأما من رأى أمور الآخرة بعين اليقين فقد قامت قيامته في الدنيا كما قال سيد أصحاب اليقين: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا. " و بدا له" أي من الله و من أمور الآخرة و في" ل": و أخذته الحسرة إذا انكشف الغطاء و بدا له من الله" ما لم يكن يحتسب" أي يظن و يتوقع إشارة إلى قوله سبحانه: " وَ لَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذٰابِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ بَدٰا لَهُمْ مِنَ اللّٰهِ مٰا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ". " و من عتا من أمر الله" أي تركه استكبارا" شك" أي في الله أو في أمره، فإن وَ صَغَّرَهُ بِجَلَالِهِ كَمَا اغْتَرَّ بِرَبِّهِ الْكَرِيمِ وَ فَرَّطَ فِي أَمْرِهِ وَ الْغُلُوُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى التَّعَمُّقِ بِالرَّأْيِ وَ التَّنَازُعِ فِيهِ وَ الزَّيْغِ المعصية طريق إلى الكفر و يستلزمه" تعالى الله عليه" أي غضب عليه" فأذله" في الدنيا و الآخرة" بسلطانه" أي بقدرته و عزته" و صغره" عند الخلائق" بجلاله" و عظمته فيفعل به نقيض مقصوده. " كما اغتر بربه الكريم" الذي أحسن إليه و أنعم عليه، إشارة إلى قوله تعالى:" مٰا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ" قال البيضاوي: أي أي شيء خدعك و جرأك على عصيانه، و ذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار، فإن محض الكرم لا يقتضي إهمال الظالم و تسوية الموالي و المعادي و المطيع و العاصي، فكيف إذا انضم إليه صفة القهر و الانتقام، و الإشعار بما يغره به الشيطان، فإنه يقول له: افعل ما شئت فربك كريم لا يعذب أحدا، أو لا يعاجل بالعقوبة و الدلالة على أن كثرة كرمه يستدعي الجد في طاعته لا الانهماك في عصيانه اغترارا بكرمه. " و فرط في أمره" أي قصر في طاعته، و جعل المفعول في أذله و صغره راجعين إلى الله تعالى بعيد جدا، و في" ل" ثم أذله بسلطانه و صغره لجلالة كما فرط في جنبه و عتا عن أمر ربه الكريم" على التعمق بالرأي" أي التعمق و الغور في الأمور بالآراء و المقاييس الباطلة، و ليس قوله بالرأي في" ل" يقال تعمق في الأمر أي بالغ في النظر فيه، و المراد به المبالغة المفضية إلى حد الإفراط، و بعد ظهور الحق، كمن وصل في البئر إلى الماء و قضى الوطر ثم غاص في البئر فغرق، و قيل: المراد بالتعمق تدقيق النظر في طلب الباطل، لأن طلب الحق يشبه الصعود و العروج، و طلب الباطل يشبه النزول إلى القعر، و على الأول يدل على ذم كثرة التفكر و التعمق في أمور الدين. " و التنازع فيه" أي في الرأي و ليس في" ل" و الزيغ الميل عن الاستقامة على وَ الشِّقَاقِ- فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ يُنِبْ إِلَى الْحَقِّ وَ لَمْ يَزْدَدْ إِلَّا غَرَقاً فِي الْغَمَرَاتِ وَ لَمْ تَنْحَسِرْ عَنْهُ فِتْنَةٌ إِلَّا غَشِيَتْهُ أُخْرَى وَ انْخَرَقَ دِينُهُ فَهُوَ يَهْوِي فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ وَ مَنْ نَازَعَ فِي الرَّأْيِ وَ خَاصَمَ شُهِرَ بِالْعَثَلِ مِنْ طُولِ اللَّجَاجِ وَ مَنْ زَاغَ قَبُحَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ وَ حَسُنَتْ عِنْدَهُ الحق إلى الباطل، كما قال تعالى:" رَبَّنٰا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا" و قال: " بَعْدِ مٰا كٰادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ" و قال تعالى:" فَلَمّٰا زٰاغُوا أَزٰاغَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ" أي لما فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك" و الشقاق" أي المخالفة الشديدة مع أهل الحق" لم ينب" على صيغة الأفعال أي لم يرجع إلى الحق و إن ظهر له، لأن من خاض في الباطل و تمكن في قلبه لم يرجع إلى الحق الواضح إلا من شذ" و لم يزدد" أي في تعمقه" إلا غرقا في الغمرات" أي الشبه القوية و الآراء الفاسدة التي لم يمكنه التخلص منها. في القاموس: الغمر الماء الكثير، و معظم البحر و غمرة الشيء شدته و مزدحمة، و الجمع غمرات و غمار" و لم تنحسر" أي لم تنكشف" عنه فتنة" مضلة" إلا غشيته أخرى" لأن الشرور بعضها يجر إلى بعض فيتعسر عليه الخروج عنها و التخلص منها" و انخرق دينه" بمقراض الفتنة" فهو يهوي في أمر مريج" أي في أمر مختلط بالأباطيل المختلفة أو بالحق و بالباطل، قال الراغب: أصل المرج الخلط، و المرج الاختلاف يقال: أمرهم مريج أي مختلط و قال البيضاوي في قوله تعالى:" بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمّٰا جٰاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ" أي مضطرب من مرج الخاتم من إصبعه إذا خرج، و ذلك قولهم تارة أنه شاعر، و تارة أنه ساحر، و تارة أنه كاهن. " شهر بالعثل" في بعض النسخ بالعين المهملة و الثاء المثلثة أي الحمق، في القاموس العثل ككتف الغليظ الضخم، و كصبور الأحمق، و النخلة الجافية الغليظة، و قد يقرأ السَّيِّئَةُ وَ مَنْ شَاقَّ اعْوَرَّتْ عَلَيْهِ طُرُقُهُ وَ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ فَضَاقَ عَلَيْهِ مَخْرَجُهُ إِذَا لَمْ بالتاء المثناة، في القاموس عتل إلى الشر كفرح فهو عتل أسرع، و في أكثر النسخ بالفشل، بالفاء و الشين المعجمة، و هو الضعف و الجبن، قيل: و إنما شهر بالفشل لأن خصمه المبطل لا ينقاد للحق، بل لا يزال يجادل بالباطل ليدحض به الحق، فيظهر ضعف هذا المحق فيشهر به. " و من زاغ" أي مال عن منهج الحق إلى الباطل زين له الشيطان سوء أعماله فقبحت عنده الحسنة، و حسنت عنده السيئة." و من شاق" أي عارض و نازع أهل الدين و الإمام المبين" أعورت عليه طرقه" على بناء الأفعال أو الافعلال أي صار أي طريق سلك فيه أعور أي بلا علم يهتدى به فيتحير فيها، في القاموس الأعور من الطرق الذي لا علم فيه، و في بعض النسخ أوعرت أي صعبت. في القاموس الوعر ضد السهل، و قد وعر المكان ككرم و وعد و ولع و توعر صار وعرا، و أوعر به الطريق وعر عليه و أفضى به إلى وعر، و الرجل وقع في وعر و استوعروا طريقهم رأوه وعرا كأعوره، انتهى. و جمع الطرق إشارة إلى كثرة طرق الباطل" و اعترض عليه أمره" أي يحول بينه و بين الوصول إلى مقصوده أو يصعب عليه و لا يتأتى له بسهولة، أو على بناء المجهول أي تعترض له الشبهات فتحول بينه و بين الوصول إلى أمره الذي يريده، و في القاموس الاعتراض المنع و الأصل فيه أن الطريق إذا اعترض فيه بناء أو غيره منع السابلة من سلوكه، و اعترض صار وقت العرض راكبا. و صار كالخشبة المعترضة في النهر، و الشيء دون الشيء حال، و الفرس في رسنه لم يستقم لقائده، و زيد البعير ركبه، و هو صعب بعد، انتهى. و قيل: أي أمره معترض عليه مستول كالفرس الحرون يمشي نشاطا في عرض الطريق، و هو كناية عن عدم استقامته أو عن قوته و نشاطه في الباطل، أو يعترض عليه مانع له عن قبول الحق من عرض له عارض أي مانع و منه اعتراضات العلماء لأنها تمنع من التمسك بالدليل، و تعارض البينات لأن كل واحدة تعترض الأخرى يَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الشَّكُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْمِرْيَةِ وَ الْهَوَى وَ التَّرَدُّدِ وَ الِاسْتِسْلَامِ- وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَبِأَيِّ آلٰاءِ رَبِّكَ تَتَمٰارىٰ و تمنع نفوذها، و في بعض النسخ أعورت عليه طرفه، بالفاء، أي صار عين قلبه أعور لا يبصر الحق. و أقول: الظاهر أنه إشارة إلى قوله تعالى:" وَ مَنْ يُشٰاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدىٰ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مٰا تَوَلّٰى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً". " على المرية" قال الجوهري: المرية الشك و الجدل، و قد يضم، و قرئ قوله تعالى:" فَلٰا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ" بهما، و قال: هاله الشيء يهوله هولا أي أفزعه، و قال: استسلم أي انقاد و قال: نكص على عقبيه ينكص و ينكص أي رجع، و قيل: المراد بالشك الشك في أصول الدين أو خلاف اليقين، و بالمرية الشك في فروعه، أو بمعنى تساوي الطرفين الحق و الباطل، و الأخيران من شعب الأولين و الهوى، إذ الشك يوجب متابعة الهوى" و التردد" أي بين الحق و الباطل، لأن الشاك متردد بينهما، قد يختار هذا و قد يختار ذاك، و الاستسلام الانقياد لأن الشاك واقف على الجهل مستسلم له أو لما يوجب هلاك الدنيا و الآخرة. " و هو قول الله عز و جل" أي الشك الذي ذكرنا شعبه هو الذي زجر الله عنه في قوله" فَبِأَيِّ آلٰاءِ رَبِّكَ تَتَمٰارىٰ" إذ المماراة مجادلة على طريقة الشك، قال البيضاوي: أي تتشكك، و الخطاب للرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أو لكل أحد. أقول: الظاهر أن المراد بالشك هنا الشك في أصول الدين لا سيما في الإمامة وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَلَى الْمِرْيَةِ وَ الْهَوْلِ مِنَ الْحَقِّ وَ التَّرَدُّدِ وَ الِاسْتِسْلَامِ لِلْجَهْلِ وَ أَهْلِهِ كما يومئ إليه الاستشهاد بآية سورة النجم، لأنه تعالى قال فيها:" وَ النَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ" و قد روي عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي و خليفتي و الإمام بعدي، فسقط في دار علي (عليه السلام) فقال المنافقون: لقد ضل محمد في محبة ابن عمه و غوى، و ما ينطق في شأنه إلا بالهوى، فأنزل الله تعالى:" وَ النَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ" يقول: و خالق النجم إذا هوى" مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ" يعني في محبة علي" وَ مٰا غَوىٰ، وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ" يعني في شأنه" إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ". و روى علي بن إبراهيم عن الباقر (عليه السلام) يقول: ما ضل في علي و ما غوى، و ما ينطق فيه عن الهوى، و ما كان ما قاله فيه إلا بالوحي الذي أوحى إليه و مثله كثير و قد ورد في الأخبار الكثيرة أنه لما عرج بالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فكان قاب قوسين أو أدنى أوحى الله إليه في ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال بعد ذلك: فأوحى إلى عبده ما أوحى، يعني في علي (عليه السلام) ثم قال:" أَ فَتُمٰارُونَهُ عَلىٰ مٰا يَرىٰ" أي أ فتجادلونه من المراء. و قال علي ابن إبراهيم سئل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عن ذلك الوحي، فقال: أوحى إلى أن عليا سيد المؤمنين و إمام المتقين و قائد الغر المحجلين، و أول خليفة يستخلفه خاتم النبيين فدخل القوم في الكلام، فقالوا: أ من الله أو من رسوله؟ فقال الله جل ذكره لرسوله (صلى الله عليه و آله و سلم): قل لهم" مٰا كَذَبَ الْفُؤٰادُ مٰا رَأىٰ" ثم رد عليهم فقال:" أَ فَتُمٰارُونَهُ عَلىٰ مٰا يَرىٰ" فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): قد أمرت فيه بغير هذا، أمرت أن أنصبه للناس. فأقول: هذا وليكم من بعدي. ثم قال:" إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ مٰا تَهْوَى الْأَنْفُسُ". إلى أن قال:" فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلّٰى عَنْ ذِكْرِنٰا وَ لَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا، ذٰلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ" ثم قال:" فَبِأَيِّ آلٰاءِ رَبِّكَ تَتَمٰارىٰ" و قد ورد في الأخبار الكثيرة فَمَنْ هَالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ نَكَصَ عَلىٰ عَقِبَيْهِ وَ مَنِ امْتَرَى فِي الدِّينِ تَرَدَّدَ فِي الرَّيْبِ وَ سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَدْرَكَهُ الْآخِرُونَ وَ وَطِئَتْهُ سَنَابِكُ الشَّيْطَانِ وَ مَنِ أنهم (عليهم السلام) آلاء الله، فإذا تأملت في آيات تلك السورة عرفت ما ذكره (عليه السلام) من الشك. و شعبه حق المعرفة. " فمن هاله من بين يديه" من الحق و الرغبة إلى الآخرة" نَكَصَ عَلىٰ عَقِبَيْهِ" إلى الباطل و الدنيا كما قال سبحانه:" فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلّٰى" الآية. " و من امترى في الدين" في القاموس المرية بالكسر و الضم الشك و الجدل، و ماراه مماراة و مراء و امترى فيه و تمارى شك" تردد في الريب" بالفتح أو بكسر الراء و فتح الباء جمع ريبة كسدرة و سدر، و هو أظهر أي انتقل من حال إلى حال و من شك إلى شك آخر من غير ثقة بشيء أو استمرار على أمر كما هو دأب المعتادين بالتشكيك في الأمور" و سبقه الأولون من المؤمنين" أي الذين كانوا في مرتبته من الإيمان، و لعدم الشك و المرية صعدوا إلى درجات اليقين" و أدركه الآخرون" أي الذين كانوا أخفض مرتبة منه فترقوا إلى مرتبته و هو واقف متحير لا يبرح من درجته الخسيسة لابتلائه بالشك و الشبهة. " و وطئته سنابك الشيطان" السنابك جمع سنبك كقنفذ، و هو طرف الحافر و هو كناية عن استيلاء الشيطان و جنوده من الجن و الإنس عليه و في" ل" الشياطين" و من استسلم لهلكة الدنيا و الآخرة هلك فيما بينهما" فلم تكن له الدنيا خالصة لزوالها مع ما عليه من العقوبات فيها، و لم تكن له الآخرة لعدم إتيانه بما ينفعه فيها. قال بعض المحققين: فيه إشارة إلى أن الطالب للدنيا المستسلم لها هالك، و أن الطالب للعقبى و نعيمها أيضا هالك، و للإنسان الموقن شأن وراء ذلك يليق به، و هو نبذ الدنيا و العقبى وراء ظهره، و الترقي إلى ساحة الوصول أمام دهره، و روي أن الله تعالى أوحى إلى داود (عليه السلام) يا داود أحب الإحياء إلى من عبدني بغير نوال اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ هَلَكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَ مَنْ نَجَا مِنْ ذَلِكَ فَمِنْ فَضْلِ الْيَقِينِ وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ خَلْقاً أَقَلَّ مِنَ الْيَقِينِ وَ الشُّبْهَةُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ إِعْجَابٍ بِالزِّينَةِ وَ تَسْوِيلِ النَّفْسِ وَ تَأَوُّلِ الْعِوَجِ و لكن عبدني ليعطي الربوبية حقها، و من أظلم ممن عبدني لجنة أو نار، أ لم أكن أهلا أن أطاع و أعبد خالصة. " و من نجا من ذلك فمن فضل اليقين" قيل: اليقين ليس محض الاعتقاد، بل هو كيفية نفسانية تبعث على متابعة من أقر بهم من الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) من جميع الوجوه و تمنع عن مخالفتهم، و لذا قال (عليه السلام):" و لم يخلق الله خلقا أقل من اليقين، لأن اليقين بالمعنى المذكور لا يكون إلا لمن اصطفاه الله تعالى من عباده، و لمن تابعهم حق المتابعة، و قد مر الكلام في اليقين، و كان المراد بالخلق هنا التقدير. " و الشبهة على أربع شعب: إعجاب بالزينة" أي إعجاب المرء بالزينة الدنيوية أو القلبية من الأمور التي اخترعتها النفس بالرأي و الاستحسان، مع استعانة الوهم و الخيال فأعجبت بها. " و تسويل النفس" أي تزيينها للأمور الباطلة بحسب المادة و الصورة، مع شوب الحق …
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ دَعَائِمِ الْكُفْرِ وَ شُعَبِهِ