الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١

و عدمه، فإن النفس باستعانة الوهم قد تزين الأمور الباطلة الصرفة، كما تزين الباطل الممتزج بالحق، و الظاهر أن الإضافة إلى الفاعل كما قال تعالى" بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً" و الإضافة إلى المفعول بعيد، قال الراغب: التسويل تزيين النفس لما تحرص عليه و تصوير القبيح منه بصورة الحسن، قال تعالى:" بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً"" الشَّيْطٰانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلىٰ لَهُمْ". " و تأول العوج" أي تأويل الأمر المعوج و الباطل بما يظن أنه حق و مستقيم وَ لَبْسِ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ وَ ذَلِكَ بِأَنَّ الزِّينَةَ تَصْدِفُ عَنِ الْبَيِّنَةِ وَ أَنَّ تَسْوِيلَ النَّفْسِ و قيل: أي التأويل الغير المستقيم قال في القاموس: أول الكلام تأويلا و تأوله دبره و قدره و فسره، و قال: عوج كفرح و الاسم كعنب، أو يقال في كل منتصب كالحائط و العصا فيه عوج محركة، و في نحو الأرض و الدين كعنب، و قال في النهاية: هو بفتح العين مختص بكل شيء مرئي كالأجسام و بالكسر فيما ليس بمرئي كالرأي و القول. " و ليس الحق بالباطل" أي خلط الحق و الواقع بما هو ليس بواقع كالجمع بين خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) و خلافة الثلاثة أو إخفاء الحق بتأويله بالباطل كتأويل حدوث العالم بالحدوث الذاتي، و هو إشارة إلى قوله تعالى:" وَ لٰا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبٰاطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" و قال البيضاوي: اللبس الخلط و قد يلزمه جعل الشيء مشتبها بغيره، و المعنى لا تخلطوا الحق المنزل بالباطل الذي تخترعونه و تكتبونه حتى لا يميز بينهما، أو لا تجعلوا الحق ملتبسا بسبب خلط الباطل الذي تكتبونه في خلاله أو تذكرونه في تأويله. " و ذلك بأن الزينة تصدف عن البينة" أي تصرف النفس عن البينة الشرعية و العقلية التي يحكم بصحتها النص الصحيح، و العقل الصريح، في القاموس صدف عنه يصدف أعرض و فلانا صرفه كأصدقه، انتهى. و قال سبحانه:" فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ وَ صَدَفَ عَنْهٰا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيٰاتِنٰا سُوءَ الْعَذٰابِ بِمٰا كٰانُوا يَصْدِفُونَ"" تقحم على الشهوة" أي يوجب دخول الإنسان في المشتهيات النفسانية من غير روية، قال في القاموس: قحم في الأمر كنصر قحوما رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية و قحمه تقحيما و أقحمته فانقحم و قحمه الفرس تقحيما رمته على وجهه" و إن العوج يميل بصاحبه" أي إلى الباطل" مَيْلًا عَظِيماً" يتعسر معه الرجوع إلى الحق، و إنما لم يقل تأول العوج لأن يُقْحِمُ عَلَى الشَّهْوَةِ وَ أَنَّ الْعِوَجَ يَمِيلُ بِصَاحِبِهِ مَيْلًا عَظِيماً وَ أَنَّ اللَّبْسَ ظُلُمٰاتٌ بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ فَذَلِكَ الْكُفْرُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ دَعَائِمِ الْكُفْرِ وَ شُعَبِهِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.