وَ الْبُشْرَى وَ الْحِلْمِ الْعَظِيمِ وَ مَا أَنْكَلَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْأَنْكَالِ وَ الْجَحِيمِ وَ الْبَطْشِ الشَّدِيدِ فَمَنْ ظَفِرَ بِطَاعَتِهِ اجْتَلَبَ كَرَامَتَهُ " و لا يهلك على الله" ضمن معنى الاجتراء فعدي بعلى، و يحتمل أن يكون على بمعنى في كما في قوله تعالى:" وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهٰا" أو بمعنى من كما قيل في قوله تعالى:" إِذَا اكْتٰالُوا عَلَى النّٰاسِ يَسْتَوْفُونَ" فالهلاك بمعنى الخيبة، أو بمعنى مع كما قيل في قوله تعالى:" وَ آتَى الْمٰالَ عَلىٰ حُبِّهِ" أي مع رحمته الكاملة" إلا هالك" بلغ الغاية في استحقاق العقوبة و الهلاك. " الله الله" منصوبان بفعل محذوف أي اتقوا الله و احذروا الله، و التكرير للمبالغة و التأكيد، و قد يراد به التعجب" فما أوسع" للتعجب" ما لديه من التوبة" أي قبولها" و ما أنكل ما عنده من الأنكال" إشارة إلى قوله تعالى:" إِنَّ لَدَيْنٰا أَنْكٰالًا وَ جَحِيماً و النكل بالتحريك منع الرجل و تبعيده عما يريد، و النكال بالفتح العقوبة التي ينكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء، و النكل بالكسر القيد لأنه ينكل به أي يمنع، و جمعه أنكال، و الجحيم من أسماء جهنم و أصله ما اشتد لهبه من النيران، و البطش الشديد ناظر إلى قوله تعالى:" إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ" و البطش: الأخذ القوي الشديد، و الوصف للتأكيد" اجتلب كرامته" أي تحفه و هداياه الخاصة لأوليائه في الدنيا و الآخرة" ذاق وبال نقمته" الوبال في الأصل الثقل و المكروه و قد يراد به العذاب في الآخرة، و النقمة السخط و الغضب و العقوبة، و من أسمائه سبحانه المنتقم، و هو المبالغ في العقوبة، و كما أن رحمته عظيمة كذلك نقمته شديدة، فإن وَ مَنْ دَخَلَ فِي مَعْصِيَتِهِ ذَاقَ وَبَالَ نَقِمَتِهِ وَ عَمّٰا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نٰادِمِينَ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ صِفَةِ النِّفَاقِ وَ الْمُنَافِقِ