مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)أَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَكَتَبَ إِلَيَّ- إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ يُخٰادِعُونَ اللّٰهَ وَ هُوَ خٰادِعُهُمْ وَ إِذٰا قٰامُوا إِلَى الصَّلٰاةِ قٰامُوا كُسٰالىٰ يُرٰاؤُنَ النّٰاسَ وَ لٰا يَذْكُرُونَ اللّٰهَ إِلّٰا قَلِيلًا كل ما اتصف به فهو على حد الكمال" و عما قليل" ما زائدة للمبالغة في القلة أي عن زمان قليل أو نكرة موصوفة" لَيُصْبِحُنَّ نٰادِمِينَ" عما فعلوا من المعاصي، و لا ينفعهم الندم لفوت زمان التكليف. الحديث الثاني: مجهول. " يُخٰادِعُونَ اللّٰهَ" أي يظهرون الإيمان و الصلاح و يخفون الكفر و الفساد للنجاة من قتلهم و سبي ذراريهم و نهب أموالهم و دفع ضرر المؤمنين عن أنفسهم" وَ هُوَ خٰادِعُهُمْ" بإدخالهم في المسلمين ظاهرا و إجراء أحكامهم عليهم و تعذيبهم أشد من تعذيب الكفار، و جعلهم في الدرك الأسفل من النار و خداعهم مع الله ليس على ظاهره، لأنه لا يخفى عليه شيء بل المراد إما مخادعة رسوله على حذف المضاف، أو على أن معاملة الرسول معاملة الله، و إما صورة صنيعهم مع الله و صورة صنيعه معهم صورة المتخادعين" قٰامُوا كُسٰالىٰ" أي متثاقلين عنها كالمكره على الفعل" يُرٰاؤُنَ النّٰاسَ" إظهارا لإيمانهم. " وَ لٰا يَذْكُرُونَ اللّٰهَ إِلّٰا قَلِيلًا" لأن المرائي لا يفعل إلا بحضور من يراه و هو أقل أحواله، أو لأن المراد بالذكر الذكر القلبي" مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ" حال من واو يراؤون مثل و لا يذكرون، أو من واو يذكرون أو منصوب على الذم و المعنى مرددين بين الإيمان و الكفر، و متحيرين بينهما من ذبذبه تركه حيران مترددا، و المذبذب المتردد بين أمرين" لٰا إِلىٰ هٰؤُلٰاءِ وَ لٰا إِلىٰ هٰؤُلٰاءِ" أي لا منسوبين إلى المؤمنين و لا إلى الكافرين، لعدم الإقرار بالجنان و عدم الإنكار باللسان،" وَ مَنْ يُضْلِلِ اللّٰهُ" بسلب مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ لٰا إِلىٰ هٰؤُلٰاءِ وَ لٰا إِلىٰ هٰؤُلٰاءِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللّٰهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا لَيْسُوا مِنَ الْكَافِرِينَ وَ لَيْسُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ وَ يَصِيرُونَ إِلَى الْكُفْرِ وَ التَّكْذِيبِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ صِفَةِ النِّفَاقِ وَ الْمُنَافِقِ