عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ(عليه السلام)أُخْبِرُهُ أَنِّي شَاكٌّ وَ قَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ع- رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ وَ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تُرِيَنِي شَيْئاً فَكَتَبَ(عليه السلام)إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ مُؤْمِناً وَ أَحَبَّ أَنْ يَزْدَادَ إِيمَاناً وَ أَنْتَ شَاكٌّ وَ الشَّاكُّ لَا خَيْرَ فِيهِ وَ كَتَبَ إِنَّمَا الشَّكُّ باب الشك الحديث الأول: مجهول. " و قد قال إبراهيم" كان غرض السائل إبداء العذر لشكه بأن إبراهيم (عليه السلام) مع رتبة النبوة كان شاكا في الموتى فسأل ربه ما يزيل شكه و ما سأله إما معجزة ليزول شكه، أو دليل على الإمامة، و على الأول إما أظهر له معجزة و لم يذكره الراوي أو لم ير (عليه السلام) المصلحة في ذلك، أو علم أنه تمت عليه الحجة و ظهر له الحق و إنما يظهر الشك للوسواس أو للعناد، و على الثاني أيضا يحتمل الوجوه الثلاثة و الأخير أظهر. و أما العذر الذي أبداه فقد أبطله (عليه السلام) بأن إبراهيم (عليه السلام) لم يكن شاكا و لم يسأل ذلك ليزيل الشك عن نفسه، لأنه كان مؤمنا بالرب تعالى و صفاته الكمالية و قدرته على إحياء الموتى، و بالبعث و النشور، و لم يشك قط بل سأله ليزداد يقينا بأن يرى بالعيان ما علمه بالدليل و الوحي و البرهان، و الحاصل أنه كان له علم اليقين فطلب عين اليقين" و أنت شاك" كما اعترفت به" و الشاك لا خير فيه" لأن الخير كله في الإيمان، و هو لا يحصل إلا باليقين. " و كتب (عليه السلام) إنما الشك ما لم يأت اليقين" و هذا يحتمل وجهين: الأول أن يكون تأكيدا لقوله (عليه السلام): إن إبراهيم كان مؤمنا، و حاصله أنه كان له يقين بقدرته مَا لَمْ يَأْتِ الْيَقِينُ فَإِذَا جَاءَ الْيَقِينُ لَمْ يَجُزِ الشَّكُّ وَ كَتَبَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنٰا أَكْثَرَهُمْ لَفٰاسِقِينَ قَالَ نَزَلَتْ فِي الشَّاكِّ تعالى على إحياء الموتى و الشك لا يجامع اليقين، فعدم الجواز بمعنى الامتناع، الثاني: أن يكون المراد باليقين ما يوجب اليقين، فالشك بعد ذلك يكون تكلفا للشك و حملا للنفس عليه عنادا، فالمراد بعدم الجواز عدم كونه معذورا في ذلك الشك، و هذا يؤيد الوجه الأخير من الوجوه الثلاثة المتقدمة، و قيل: في الآية وجوه أخر، منها: أنه إنما سأله ليعلم قدره و منزلته عند الله تعالى، لأن الإسعاف بالمطلب الجليل يدل على رفعة شأن السائل، و حينئذ فمعنى" أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ" أو لم تؤمن بمنزلتك عندي. و منها: ما رواه الصدوق في العيون عن الرضا (عليه السلام) أن الله كان أوحى إلى إبراهيم (عليه السلام) إني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته، فوقع في نفس إبراهيم (عليه السلام) أنه ذلك الخليل، فقال: رب أرني كيف تحيي الموتى، قال: أو لم تؤمن قال: بلى و لكن ليطمئن قلبي على الخلة. و منها: أنه أراد أن يكون له ذلك معجزة كما كانت للرسل. و منها: أنه كان له علم اليقين بالإحياء و إنما سأل ليعلم كيفية الإحياء كما يشعر به قوله: كيف؟. و منها: أنه إنما سأله أن يقدره على إحياء الموتى و تأدب في السؤال فقال: أرني كيف تحيي الموتى. و قال بعض أهل الإشارة: رأى من نفسه الشك و ما شك، و إنما سأل ليجاب فيزداد قربا. " وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ" هذه الآية بعد ذكر قصص الأنبياء (عليهم السلام) و هلاك أممهم بمخالفتهم، قال في المجمع: أي ما وجدنا لأكثر المهلكين من عهد، أي من وفاء بعهد كما يقال فلان لا عهد له، أي لا وفاء له بالعهد، و يجوز أن يكون
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الشَّكِّ