الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٤

عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ قَالَ بِشَكٍّ يكفر إذا جحد" يحتمل وجوها: الأول: أن غرضه (عليه السلام) الرد على زرارة فيما كان بينه و بينه (عليه السلام) من الواسطة بين الإيمان و الكفر، لئلا يتوهم زرارة من حكمه (عليه السلام) بكفر الشاك في الله و الرسول كفر الشاك في الإمام أيضا، بل ما لم يجحد الإمام لا يكفر، و يؤيده الخبر الأول من الباب الآتي. الثاني: أن يكون المراد أن الشك في أصول الدين مطلقا إنما يصير سببا للكفر بعد البيان و إقامة الدليل، و من لم تتم عليه الحجة ليس كذلك فالمستضعف الذي لا يمكنه التمييز بين الحق و الباطل و لم تتم عليه الحجة ليس بكافر كما زعمه زرارة، و قيل: إنما ذلك في الشك في الرسول و أما الشاك في الله فهو كافر، لأن الدلائل الدالة على وجوده أوضح من أن يشك فيها و لا ينكره إلا معاند مباهت. الثالث: ما قيل: المراد بالشاك المقر تارة و الجاحد أخرى، و أنه كلما أقر فهو مؤمن، و كلما جحد فهو كافر. الرابع: أن المعنى أن الشك إنما يصير سببا للكفر إذا كان مقرونا لجحود الظاهري و إلا فهو منافق يجري عليه أحكام الإسلام ظاهرا. الحديث الرابع: صحيح. " الَّذِينَ آمَنُوا" في المجمع معناه الذين عرفوا الله تعالى و صدقوا به و بما أوجبه عليهم و لم يخلطوا ذلك بظلم، و الظلم هو الشرك عن أكثر المفسرين لقوله تعالى: " إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" و روي عن ابن مسعود لما نزلت هذه الآية شق على الناس و قالوا: يا رسول الله و أينا لم يظلم نفسه؟ فقال (عليه السلام): إنه ليس الذي تعنون أ لم تسمعوا إلى ما قال العبد الصالح:" يٰا بُنَيَّ لٰا تُشْرِكْ بِاللّٰهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" و قال الجبائي: و البلخي يدخل في الظلم كل كبيرة تحبط ثواب الطاعة، و تتمة الآية: " أُولٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ". و أقول: روى العياشي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال: الظلم الضلال فما فوقه، و في رواية قال: أولئك الخوارج و أصحابهم و في رواية أخرى قال: آمنوا بما جاء به محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) من الولاية و لم يخلطوها بولاية فلان و فلان، و أقول: لا تنافي بين هذه الأخبار و الأقوال، لأن الظلم وضع الشيء في غير محله، فالعاصي ظالم لأنه وضع المعصية موضع الطاعة و أيضا ظلم نفسه بارتكابها، و المشرك ظالم لأنه وضع الكفر موضع الإيمان، و الشاك ظالم لأنه وضع الشك موضع اليقين، و أيضا في جميع ذلك ظلم نفسه و نقص حظه. قيل: كان السائل سأل عن العام هل هو باق بعمومه أو مختص ببعض أفراده؟ فأجاب (عليه السلام) بأن المراد به ظلم الشك و الكفر، و قيل: فيه دلالة على أنهم كانوا يقولون بالعموم و على جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة، و اعترض بأنه لا دلالة فيه على شيء منهما أما الأول فلان السائل حمل الظلم على ظلم المخالفة، و شق عليه ذلك لما ترتب عليه من عدم الأمن و عدم الاهتداء فسأل عن ذلك فأجاب (عليه السلام) بحمله على ظلم الشك، و أما الثاني فلان الآية ليس فيها تكليف بعمل و إنما فيها تكليف باعتقاد صدق الخبر بأن للمؤمنين الأمن و الاهتداء فأين الحاجة التي تأخر البيان إليها. و أجيب عن الأول بأن ظلم المخالفة يتنوع إلى كبائر و صغائر لا تنحصر، و إنما

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الشَّكِّ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.