الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٩

عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(عليهما السلام)قَالَ قُلْتُ إِنَّا لَنَرَى الرَّجُلَ لَهُ عِبَادَةٌ وَ اجْتِهَادٌ وَ خُشُوعٌ وَ لَا يَقُولُ بِالْحَقِّ فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ شَيْئاً فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ الْبَيْتِ مَثَلُ أَهْلِ في جميع أصول الدين التي منها الإمامة. الحديث الثامن: مرسل أيضا. " أو ظن" أي في خلاف الحق أو في الحق فإنه لا بد في الأصول من العلم و اليقين" أحبط الله عمله" أي إذا طرأ أحدهما بعد اليقين بناء على إمكانه، و سيأتي القول فيه إنشاء الله أو المراد بالإحباط الرد و عدم القبول. " إن حجة الله هي الحجة الواضحة" أي حجة الله في أصول الدين واضحة توجب اليقين فليس الشك و الظن مما يعذر المرء فيه، و إنما نشأ ذلك من تقصيره، أو الأعم من الأصول و الفروع، فإن الظن المعتبر شرعا في قوة اليقين فإن ظنية الطريق لا ينافي قطعية الحكم. ثم اعلم أن هذه الأخبار مما يدل على اعتبار العلم اليقيني في الإيمان، و أن الشاك في العقائد الإيمانية كافر، بل الظان أيضا فإن الشك يطلق في الأخبار على مطلق التردد و تجويز النقيض و إن كان أحد الطرفين راجحا، بل في اللغة أيضا كذلك، و قد قال تعالى:" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتٰابُوا" و الآيات الناهية عن الظن كثيرة و غاية ما يمكن أن يقال فيها أن تخص بأصول الدين و قد مر بعض القول في ذلك في صدر هذا المجلد. الحديث التاسع: موثق. " فهل ينفعه ذلك شيئا" قوله: شيئا قائم مقام المفعول المطلق أي نفعا قليلا كذا قيل،" إن مثل أهل البيت" كان فيه تقدير مضاف أي مثل أصحاب أهل بَيْتٍ كَانُوا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ لَا يَجْتَهِدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً إِلَّا دَعَا فَأُجِيبَ وَ إِنَّ رَجُلًا مِنْهُمُ اجْتَهَدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ دَعَا فَلَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ فَأَتَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(عليها السلام)يَشْكُوا إِلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ وَ يَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ قَالَ فَتَطَهَّرَ عِيسَى وَ صَلَّى ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا عِيسَى إِنَّ عَبْدِي أَتَانِي مِنْ غَيْرِ الْبَابِ الَّذِي أُوتَى مِنْهُ إِنَّهُ دَعَانِي وَ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ مِنْكَ فَلَوْ دَعَانِي حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ وَ تَنْتَثِرَ أَنَامِلُهُ مَا اسْتَجَبْتُ لَهُ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عِيسَى(عليه السلام)فَقَالَ تَدْعُو رَبَّكَ وَ أَنْتَ فِي شَكٍّ مِنْ نَبِيِّهِ فَقَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ قَدْ كَانَ وَ اللَّهِ مَا قُلْتَ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يَذْهَبَ بِهِ عَنِّي قَالَ فَدَعَا لَهُ عِيسَى(عليه السلام)فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ قَبِلَ مِنْهُ وَ صَارَ فِي حَدِّ أَهْلِ بَيْتِهِ البيت أو المراد بأهل البيت الموالون لهم واقعا، و قيل: مثل في الموضعين بكسر الميم و سكون المثلثة و الأول خبر مبتدإ محذوف، أي هو مثل، و الثاني بدل الأول كما في قوله تعالى:" بِالنّٰاصِيَةِ نٰاصِيَةٍ كٰاذِبَةٍ" و الأول أظهر، و الاجتهاد المبالغة و الاهتمام في الطاعات و الاجتناب عن المنهيات، و الإخلاص في الأعمال كما ورد: من أخلص لله أربعين صباحا فتح الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، و يدل على أن لخصوص الأربعين في ذلك تأثيرا، و يؤيده أن بعد الأربعين أنزل الله على موسى الكتاب المبين، و استجاب دعاءه، و فتح عليه أبواب علوم الدين و يدل على عدم قبول العمل مع الشك في النبي أو الإمام (عليهما السلام)، و أن التوبة بعده مقبولة، و يمكن حمله على أنه من خصائص تلك الشريعة، أو على أنه كان مليا أو مستضعفا، أو على أن عدم قبول التوبة مع الجحد و الإنكار.

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الشَّكِّ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.