الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ هَاشِمٍ صَاحِبِ الْبَرِيدِ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ أَبُو الْخَطَّابِ مُجْتَمِعِينَ فَقَالَ لَنَا أَبُو الْخَطَّابِ مَا تَقُولُونَ فِيمَنْ لَمْ يَعْرِفْ هَذَا الْأَمْرَ فَقُلْتُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ هَذَا الْأَمْرَ فَهُوَ كَافِرٌ فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ لَيْسَ بِكَافِرٍ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَإِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَلَمْ يَعْرِفْ فَهُوَ كَافِرٌ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا لَهُ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ وَ لَمْ باب الضلال الحديث الأول: مجهول. و قال في النهاية: البريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل، و أصلها" بريدة دم" أي محذوف الذنب، لأن بغال البريد كانت كالعلامة لها، فأعربت و خففت ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدا، و المسافة التي بين السكتين بريدا، و السكة موضع كان يسكنه الفيوج المرتبون من بيت أو قبة أو رباط، و كان يرتب في كل سكة بغال، و بعد ما بين السكتين فرسخان و قيل: أربعة، انتهى. و كأنه لقب بذلك لأنه كان موكلا بتلك البغال أو الرجال" فقال: لنا" و في بعض النسخ له فالضمير لمحمد" فقلت من لم يعرف" الفرق بين الأقوال الثلاثة أنه ذهب صاحب البريد إلى أن غير العارف كافر سواء قامت عليه الحجة أم لم تقم، و سواء جحد أم لم يجحد، و على هذا فلا واسطة بين المؤمن و الكافر، و ذهب أبو الخطاب إلى أنه كافر إن قامت عليه الحجة جحد أم لم يجحد، فبينهما واسطة و هي غير العارف قبل قيام الحجة، و ذهب محمد بن مسلم إلى أنه كافر إذا جحد و إذا لم يجحد فليس بكافر، و على هذا أيضا بينهما واسطة و هي من لم يعرف و لم يجحد و يسمى مستضعفا و ضالا و قيل: كان المراد بالضال في هذا الباب هذا المعنى و إن كان يطلق كثيرا على الأعم منه، و هو يَجْحَدْ يَكْفُرُ لَيْسَ بِكَافِرٍ إِذَا لَمْ يَجْحَدْ قَالَ فَلَمَّا حَجَجْتُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ إِنَّكَ قَدْ حَضَرْتَ وَ غَابَا وَ لَكِنْ مَوْعِدُكُمُ اللَّيْلَةَ- الْجَمْرَةُ الْوُسْطَى بِمِنًى فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ اجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ وَ أَبُو الْخَطَّابِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَتَنَاوَلَ وِسَادَةً فَوَضَعَهَا فِي صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ لَنَا مَا تَقُولُونَ فِي خَدَمِكُمْ وَ نِسَائِكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ أَ لَيْسَ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ لَيْسَ يَشْهَدُونَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ لَيْسَ يُصَلُّونَ وَ يَصُومُونَ وَ يَحُجُّونَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَيَعْرِفُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ قُلْتُ لَا قَالَ فَمَا هُمْ عِنْدَكُمْ قُلْتُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ هَذَا الْأَمْرَ فَهُوَ كَافِرٌ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا رَأَيْتَ أَهْلَ الطَّرِيقِ وَ أَهْلَ الْمِيَاهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ لَيْسَ يُصَلُّونَ وَ يَصُومُونَ وَ يَحُجُّونَ أَ لَيْسَ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَيَعْرِفُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ قُلْتُ لَا قَالَ فَمَا هُمْ عِنْدَكُمْ قُلْتُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ هَذَا الْأَمْرَ فَهُوَ كَافِرٌ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا رَأَيْتَ الْكَعْبَةَ وَ الطَّوَافَ وَ أَهْلَ الْيَمَنِ وَ تَعَلُّقَهُمْ بِأَسْتَارِ من لم يتمسك بالحق من فرق المسلمين، و كان المراد بالكافر هنا من يجري عليه أحكام الكفر في الدنيا مثل النجاسة و عدم جواز المباشرة و المناكحة و غيرها كما هو مذهب بعض الأصحاب و إلا فلا خلاف في استحقاق العقوبة و خلود بعضهم في النار، و لو قيل بخلافه و تحقق القول به فهو نادر سخيف كما ستعرفه. " فإنك قد حضرت و غابا" لعل تأخيره (عليه السلام) بيان الحكم لتبيين مرادهم أو ليعلموا أيضا الحكم، قيل: و يدل على أنه ينبغي للحاكم أن يترك الحكومة و التكلم فيها حتى يحضر الخصوم جميعا و من ثم قال بعض الأكابر: إذا جاءك الحكم و قد فقئت عينه فلا تحكم له، فلعله يأتيك خصمه و قد فقئت عيناه. قوله: و أبو الخطاب عطف على ضمير اجتمعنا، و عدم الإتيان بالمنفصل للفاصلة الْكَعْبَةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ لَيْسَ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ يُصَلُّونَ وَ يَصُومُونَ وَ يَحُجُّونَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَيَعْرِفُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ قُلْتُ لَا قَالَ فَمَا تَقُولُونَ فِيهِمْ قُلْتُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ فَهُوَ كَافِرٌ- قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا قَوْلُ الْخَوَارِجِ ثُمَّ قَالَ إِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ فَقُلْتُ أَنَا " و أهليكم" أي أولادكم" هذا قول الخوارج" فإنهم يقولون كل من فعل كبيرة أو صغيرة و أصر عليها فهو كافر خارج عن الإسلام، مستحق للقتل، و لذا حكموا بكفر أمير المؤمنين (عليه السلام) للتحكيم مع أنهم جبروه (عليه السلام) على التحكيم، و على الحكم الجائر الأحمق الحائر البائر الذي كان من أعداء أمير المؤمنين (عليه السلام) و أيضا أنه (عليه السلام) لم يرض بحكمهما مطلقا بل بحكمهما إذا حكما بالكتاب و السنة، و هما لعنة الله عليهما حكما على خلاف الكتاب و السنة، و ما فعله (عليه السلام) لم يكن معصية، و بسط القول في ذلك موكول إلى كتابنا الكبير. و الحاصل أن للكفر معان شتى، و لكل منها أحكام يترتب عليها كالإيمان، و الخوارج لما سمعوا إطلاق الكفر و سلب الإيمان على أصحاب الكبائر بل الصغائر أيضا و لم يفرقوا بين معانيه و أحكامه أجروا جميع أحكام الكفر في الدنيا و الآخرة على الفساق و ضيقوا الأمر على المسلمين و حكموا بأن أصحاب الكبائر بل الصغائر أيضا كفار بالمعنى الذي يطلق على من لم يشهد الشهادتين، و ليس كذلك بل الكفر ببعض معانيه يجتمع مع الإسلام ببعض معانيه، و ليس كل من أطلق عليه الكفر في الأخبار يستحق القتل و تحرم مناكحته و معاشرته، و ليس كل من سلب عنه الإيمان في الآيات و الأخبار يجب خلوده في النار، فالكفر يطلق على من أنكر شيئا من ضروريات دين الإسلام ظاهرا و باطنا كالشهادتين أو المعاد، فهو يجري عليه أحكام الكفار في الدنيا و يخلد في النار في الآخرة إلا أن أهل الكتاب اختلف الأصحاب في نجاستهم و عدم جواز مناكحتهم على التفصيل الذي سيأتي في محله إن شاء الله. و يطلق على من أخل بشيء من العقائد الإيمانية و إن لم يكن ضروريا لدين لَا فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ شَرٌّ عَلَيْكُمْ أَنْ تَقُولُوا بِشَيْءٍ مَا لَمْ تَسْمَعُوهُ مِنَّا قَالَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ الإسلام كالإمامة، و المشهور أنهم في الآخرة بحكم الكفار و هم مخلدون في النار كالمخالفين و سائر فرق الشيعة سوى الإمامية، و قد دلت عليه أخبار كثيرة أوردناها في كتابنا الكبير، لكن قد عرفت أنه يظهر من كثير من الأخبار أنه يمكن نجاة بعض المخالفين من النار كالمستضعفين و المرجون لأمر الله، و قد ذكر العلامة و غيره قولا بعدم خلود المخالفين في النار، و هو في غير المستضعفين و أشباههم في غاية الضعف لأن الإمامة عند الشيعة من أصول الدين، و قد ورد متواترا عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى. و أما الأحكام الدنيوية أيضا كالطهارة و التناكح و التوارث فالمشهور أنهم في جميع ذلك بحكم المسلمين، و ذهب السيد المرتضى رضي الله عنه و جماعة إلى أنهم في الأمور الدنيوية أيضا بحكم الكفار، و الذي يظهر من بعض الأخبار أنهم واقعا في جميع الأحكام بحكم الكفار لكن الله تعالى لما علم أن للمخالفين دولة و غلبة على الشيعة و لا بد لهم من معاشرتهم رخص لهم في جميع ذلك و أجرى على المخالفين في زمان الهدنة و التقية أحكام المسلمين و في زمن القائم (عليه السلام) لا فرق بينهم و بين الكفار، و به يمكن الجمع بين الأخبار. و قد يطلق على مرتكبي الكبائر من غير توبة و أثره احتمال العقاب الطويل لا الخلود، و لا جريان حكم الكفار عليهم في الدنيا، بل يمكن سقوط بعض الحقوق التي تكون للمؤمنين، و قد يطلق على مطلق مرتكبي المعاصي. و بالجملة له معان كثيرة و أحكام متباينة كما يظهر بالتتبع قال الشهيد الثاني (ره) في رسالة حقائق الإيمان: اعلم أن جمعا من علماء الإمامية حكموا بكفر أهل الخلاف و الأكثر علي الحكم بإسلامهم، فإن أرادوا بذلك كونهم كافرين في نفس الأمر لا في الظاهر، فالظاهر أن النزاع لفظي إذ القائلون بإسلامهم يريدون ما ذكرناه من الحكم بصحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر، لا أنهم مسلمون في يُدِيرُنَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الضَّلَالِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.