الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)عَنِ الْمُسْتَضْعَفِ فَقَالَ هُوَ الَّذِي لَا يَهْتَدِي حِيلَةً إِلَى باب المستضعف الحديث الأول: مرسل. " عن المستضعف" كأنه سأل عن المستضعف الذي استثناه الله عز و جل في قوله: " إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ قٰالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قٰالُوا كُنّٰا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قٰالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّٰهِ وٰاسِعَةً فَتُهٰاجِرُوا فِيهٰا فَأُولٰئِكَ مَأْوٰاهُمْ جَهَنَّمُ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً، إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا، فَأُولٰئِكَ عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كٰانَ اللّٰهُ عَفُوًّا غَفُوراً" و قد مر تفسير الآية مجملا، و قال بعض المفسرين: توفيهم، إما ماض فيكون إخبارا عن حال قوم انقرضوا، و كانوا قوما من المسلمين فخرجوا في قوم من المشركين في قتال فقتلوا معهم، و إما مستقبل بحذف إحدى التائين فيكون الوعيد عاما في كل من كان بهذه الصفة" ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ" حال عن ضمير الموصول، و الظلم قد يراد به الشرك و النفاق، فالمراد أنهم ظالمون أنفسهم بنفاقهم و كفرهم و تركهم الهجرة و قد يراد به المعصية، فالمراد الذين أسلموا في دار الكفر و بقوا هناك غير مهاجرين إلى دار الإسلام حين كانت الهجرة فريضة. و ذكروا في خبر إن وجوها" الأول" قالوا فيم كنتم، و العائد محذوف، أي قالوا لهم فيم كنتم؟ أي في أي شيء كنتم من أمر دينكم و المراد التوبيخ بأنكم لم تكونوا مؤمنين من الدين في شيء. الْكُفْرِ فَيَكْفُرَ وَ لَا يَهْتَدِي سَبِيلًا إِلَى الْإِيمَانِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُؤْمِنَ وَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكْفُرَ فَهُمُ الصِّبْيَانُ وَ مَنْ كَانَ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ عَلَى مِثْلِ عُقُولِ الصِّبْيَانِ مَرْفُوعٌ عَنْهُمُ الْقَلَمُ و الثاني:" فأولئك" و يكون قالوا حالا من الملائكة بتقدير قد. و الثالث: أن الخبر محذوف و هو هلكوا، يفسره فيم كنتم و هم أجابوا اعتذارا بقولهم: كنا مستضعفين في الأرض غير قادرين على إظهار شعائر الدين و المهاجرة، ثم الملائكة لم يقبلوا عنهم هذا العذر فبكتوهم بقولهم أ لم تكن أرض الله واسعة، و أرادوا أنكم كنتم قادرين على المهاجرة، ثم استثنى من الموصول المستضعفين في نفس الأمر و الاستثناء منقطع، و في ذكر العفو و كلمة الأطماع و هي عسى تنبيه على أن أمر الهجرة خطير مضيق لا توسعة فيه، حتى أن المضطر من حقه أن يترقب العفو و لا يأمن، و ينبغي أن يغلق قلبه بها. و لعل المراد بالولدان الأطفال و الصبيان، كما في هذه الرواية و غيرها، و إنما ذكرهم مع أنهم لم يبلغوا حد التكليف أصلا لأن السبب في سقوط التكليف هو العجز و أنه حاصل فيهم، فحسن استثناؤهم بهذا الوجه، و قيل: المراد بهم المراهقون الذين عقلوا ما يعقل الرجال و النساء، حتى يتوجه التكليف فيما بينهم و بين الله، و قيل: استثناؤهم للمبالغة في الأمر، و الإشعار بأنهم على صدد وجوب الهجرة فإنهم إذا بلغوا و قدروا عليها فلا محيص لهم منها، و إن قوامهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى أمكنت، و قال أرباب التأويل: الموصول هم الذين رفضوا الحق و اتبعوا الباطل، فظلموا أنفسهم فيقول الملائكة: فيم كنتم أي في أي غفلة كنتم تضيعون أعماركم و تبطلون استعدادكم الفطري؟ و في أي واد من أودية الهوى تهيمون؟ فيقولون: كنا مستضعفين عاجزين لاستيلاء النفس الأمارة، و غلبة الهوى، فيقول الملائكة: أ لم تكن أرض الله، أي أرض القلوب واسعة فتخرجوا عن مضيق ما كنتم فيه. ثم استثنى ضعفاء العقول الذين رفع عنهم قلم التكليف بالمعارف و هم الذين لا يستطيعون حيلة في الخروج عن الدنيا لضعف الرأي و لا يهتدون سبيلا إلى صاحب الولاية. قيل: و قول الباقر (عليه السلام) في تفسير المستضعف يمكن تطبيقه على تفسير الآية الكريمة، و على تأويلها، و إنما قال (عليه السلام) في الكفر حيلة و في الإيمان سبيلا للتنبيه على أنه لا سبيل إلى الكفر، و لا دليل عليه، و لو فرض شيء يفضي إليه فإنما هو حيلة نفسانية و شبهة شيطانية، و قال في الخبر الآخر: لا يستطيع حيلة إلى الإيمان للإشعار بأن الحيلة كافية للخروج من الكفر إلى الإيمان، أو لإرادة السبيل بها مجازا لاشتراكهما في الإفضاء و الإيصال. و أقول: الحاصل أنهم لضعف عقولهم و قلة فطانتهم لم تعرض لهم شبهة قوية فيستقروا في الكفر و الجحود، و لا داع قوي من الأغراض الدنيوية 8 الحق لذلك، و احتالوا في إبطال الدين و براهين الأنبياء بإلقاء الشكوك و الشبه، و ليس لهم قدرة على فهم الحق و دلائله فيرسخوا في الدين فهم لذلك معذورون في الجملة، و يحتمل نجاتهم لذلك. و أما ذكر الصبيان فقد عرفت في تفسير الآية توجيهه بوجوه، و قيل: المراد بالصبيان الشباب في أوائل بلوغهم قبل الكمال المعرفة، و أقول: يمكن تفريع هذا الكلام على الخلاف في وقت وجوب المعرفة، و أن وجوبها عقلي أو سمعي فمن قال أن وجوب المعرفة عقلي و أنه يتعلق. بالمراهق قبل البلوغ، فيمكن حمل الصبي في تلك الأخبار على معناه المصطلح، و من قال غير ذلك لا بد من حمله على أوائل البلوغ مجازا، قال الشهيد الثاني رفع الله درجته: اعلم أن المتكلمين حددوا وقت التكليف بالمعرفة بالتمكن من العلم بالمسائل الأصولية حيث قالوا في باب التكليف أن المكلف يشترط كونه قادرا على ما كلف به، إذ التكليف بدون ذلك محال، و ظاهر أن هذا لا يتوقف على تحقق البلوغ الشرعي بإحدى العلامات المذكورة في كتب الفروع، بل قد يكون قبل ذلك بسنين أو بعده، كذلك بحسب مراتب الإدراك قوة و ضعفا. و ذكر بعض فقهائنا أن وقت التكليف بالمعارف الإلهية هو وقت التكليف بالأعمال الشرعية إلا أنه يجب أولا بعد تحقق البلوغ و العقل المسارعة إلى تحصيل المعارف قبل الإتيان بالأعمال. أقول: هذا غير جيد لأنه يلزم منه أن يكون الإناث أكمل من الذكور، لأن الأنثى تخاطب بالعبادات عند كمال التسع، إذا كانت عاقلة فتخاطب بالمعرفة أيضا عند ذلك، و الصبي لا يبلغ عند كمال التسع بالاحتلام و لا بالإنبات على ما جرت به العادة، فلا يخاطب بالمعرفة و إن كان مميزا عاقلا، لعدم خطابه بالعبادات، فتكون أكمل منه استعدادا للمعارف و هو بعيد عن مدارك العقل و النقل، و من ثم ذهب بعض العلماء إلى وجوب المعرفة على من بلغ عشرا عاقلا، و نسب ذلك إلى الشيخ أبي جعفر الطوسي (قدس سره)، و أيضا هذا لا يوافق ما هو الحق من أن معرفة الله تعالى واجبة عقلا لا سمعا، لأنا لو قلنا أن المعرفة لا تجب إلا بعد تحقق البلوغ الشرعي الذي هو مناط وجوب العبادات الشرعية لكنا قد أوجبنا المعرفة بالشرع لا بالعقل، لأن البلوغ المذكور إنما علم من الشرع و ليس في العقل ما يدل على أن وجوب المعرفة إنما يكون عند البلوغ المذكور، فلو وجبت عنده لكان الوجوب معلوما من الشرع لا من العقل. لا يقال: العقل إنما دل على وجوب المعرفة في الجملة دون تحديد وقته، و الشرع إنما دل على تحديد وقت الوجوب و هو غير الوجوب فلا يلزم كون الوجوب شرعيا. لأنا نقول: لا نسلم أن في الشرع ما يدل على تحديد وقت وجوب المعرفة أيضا بل إنما دل على تحديد وقت العبادات فقط، نعم دل الشرع على تقدم المعرفة على العبادات في الجملة، و هو أعم من تعيين وقت التقدم فلا يدل عليه و أيضا لا معنى لكون العقل يدل على وجوب المعرفة في الجملة من دون اطلاعه على وقت الوجوب، إذ لا ريب أنه يلزم من الحكم بوجوبها كونها واجبة في وقت الحكم. و الحاصل أنه لا يمكن العلم بوجوبها إلا بعد العلم بوقت وجوبها، و الوقت كما أنه ظرف لها فهو ظرف للوجوب أيضا، و توضيحه أن العبد إذا لاحظ هذه النعم عليه، و علم أن هناك منعما أنعم بها عليه أوجب على نفسه شكره عليها في ذلك الوقت خوفا أن يسلبه إياها لو لم يشكره، و حيث أنه لم يعرفه بعد و يوجب على نفسه النظر في معرفته في ذلك الوقت ليمكنه شكره، فقد علم أنه يلزم من وجوب المعرفة بالعقل معرفة وقتها أيضا، نعم ما ذكروه إنما يتم على مذهب الأشاعرة حيث أن وجوب المعرفة عندهم سمعي. فإن قلت: قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، فيه دلالة على تحديد وقت وجوب المعرفة بالبلوغ الشرعي لأن رفع القلم كناية عن رفع التكليف، و عدم جريانه عليه إلى الغاية المذكورة، فقبلها لا يكون مكلفا بشيء سواء كان قد عقل أم لا. قلت: لا نسلم دلالته على ذلك بل إن دل فإنما يدل على أن البلوغ الشرعي غاية لرفع التكليف مطلقا و إن كان عقليا فيبقى الدليل الدال على كون التكليف بالمعرفة عقليا سالما عن المعارض، فإنه يستلزم تحديد وقت وجوب المعرفة بكمال العقل، كما تقدمت الإشارة إليه. و الحاصل أن عموم رفع القلم مخصص بالدليل العقلي، و قد عرف العقل الذي هو مناط التكاليف الشرعية بأنه قوة للنفس بها تستعد للمعلوم و الإدراكات، و هو المعنى بقولهم غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات، و هذا التفسير اختاره المحقق الطوسي (ره) و جماعة، و الغريزة هي الطبيعة التي جبل عليها الإنسان، و الآلات هي الحواس الظاهرة و الباطنة و إنما اعتبر سلامتها لأن العلم إنما يتبع العقل عند سلامتها، أ لا ترى أن النائم عاقل و لا علم له لتعطل حواسه. و قيل: إنه ما يعرف به حسن الحسن و قبح القبيح، و هذا التفسير اختاره القائلون بأن الحسن و القبح ذاتيان للعقل، و قيل: إنه العلم ببعض الضروريات المسمى بالعقل بالملكة و اختاره العلامة التفتازاني، و قريب من هذا التفسير ما قيل أنه العلم بوجوب الواجبات و استحالة المستحيلات في مجاري العادات، انتهى. ثم اعلم أن إطلاق الصبيان يشمل صبيان الكفار أيضا، و لا ريب في أن أطفال المؤمنين ملحقة بآبائهم في الجنة، و أما أولاد الكفار فاختلف فيهم علماؤنا و المخالفون قال النووي في شرح صحيح مسلم: اختلف العلماء فيمن مات من أولاد المشركين، فمنهم من يقول: هم تبع لآبائهم في النار، و منهم من يتوقف فيهم، و الثالث و هو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة، و قال البغوي في شرح السنة: أطفال المشركين لا يحكم لهم بجنة و لا نار، بل أمرهم موكول إلى علم الله فيهم، كما أفتى به الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و جملة الأمر أن مرجع العباد في المعاد إلى ما سيق لهم في علم الله من السعادة و الشقاوة. و قيل: حكم أطفال المؤمنين و المشركين حكم آبائهم و هو المراد بقوله: الله أعلم بما كانوا عاملين، يدل عليه ما روي مفسرا عن عائشة أنها قالت: قلت: يا رسول الله ذراري المؤمنين؟ قال: من آبائهم، فقلت: يا رسول الله بلا عمل؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين، قلت: فذراري المشركين؟ قال: من آبائهم، قلت: بلا عمل؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين، و قال معمر عن قتادة عن الحسن أن سلمان قال: أولاد المشركين خدم أهل الجنة، قال الحسن: أ تعجبون أكرمهم الله و أكرمهم به، و انتهى. و ذهب المتكلمون منا إلى أن أطفال الكفار لا يدخلون النار فهم إما يدخلون الجنة أو يسكنون الأعراف، و ذهب أكثر المحدثين منا إلى ما دلت عليه الأخبار الصحيحة من تكليفهم في القيامة بدخول النار المؤججة لهم، قال المحقق الطوسي (قدس سره) في التجريد: و تعذيب غير المكلف قبيح و كلام نوح (عليه السلام) مجاز، و الخدمة ليست عقوبة له، و التبعية في بعض الأحكام جائزة. و قال العلامة الحلي نور الله ضريحه في شرحه: ذهب بعض الحشوية إلى أن الله تعالى يعذب أطفال المشركين، و يلزم الأشاعرة تجويزه و العدلية كافة على منعه، و الدليل عليه أنه قبيح عقلا فلا يصدر منه تعالى. احتجوا بوجوه:" الأول" قول نوح (عليه السلام)" وَ لٰا يَلِدُوا إِلّٰا فٰاجِراً كَفّٰاراً" و الجواب أنه مجاز، و التقدير إنهم يصيرون كذلك لا بآجال طفوليتهم، الثاني: قالوا إنا نستخدمه لأجل كفر أبيه فقد فعلنا فيه ألما و عقوبة، فلا يكون قبيحا، و الجواب أن الخدمة ليست عقوبة للطفل و ليس كل ألم عقوبة فإن الفصد و الحجامة ألمان، و ليسا عقوبة، نعم استخدامه عقوبة لأبيه و امتحان له يعوض عليه كما يعوض على أمراضه، الثالث: قالوا إن حكم الطفل يتبع حكم أبيه في الدفن و منع التوارث و الصلاة عليه و منع التزويج، و الجواب أن المنكر عقابه لأجل جرم أبيه، و ليس بمنكر أن يتبع حكم أبيه في بعض الأشياء إذا لم يجعل له بها ألم و عقوبة، و لا ألم له في منعه من الدفن و التوارث و ترك الصلاة عليه. و أقول: رأيت في بعض كتب أصحابنا في تفسير قوله تعالى:" يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدٰانٌ مُخَلَّدُونَ" روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: الولدان أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابون عليها، و لا سيئات فيعاقبون عليها، فأنزلوا هذه المنزلة، و عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه سئل عن أطفال المشركين؟ فقال: خدم أهل الجنة على صورة الولدان، خلقوا لخدمة أهل الجنة. و روى الصدوق رضي الله عنه في كتاب الخصال بسند صحيح أو قريب منه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة احتج الله عز و جل على خمسة: على الطفل و الذي مات بين النبيين، و الذي أدرك النبي و هو لا يعقل، و الأصم و الأبكم فكل واحد منهم يحتج على الله عز و جل، قال: فيبعث الله إليهم رسولا فيؤجج لهم نارا فيقول لهم: ربكم يأمركم أن تثبوا فيها، فمن وثب فيها كانت عليه بردا و سلاما، و من عصى سيق إلى النار. ثم قال الصدوق (ره): إن قوما من أصحاب الكلام ينكرون ذلك و يقولون أنه لا يجوز أن يكون في دار الجزاء التكليف، و دار الجزاء للمؤمنين إنما هي الجنة و دار الجزاء للكافرين إنما هي النار، و إنما يكون هذا التكليف من الله عز و جل في غير الجنة و النار، فلا يكون كلفهم في دار الجزاء، ثم يصيرهم إلى الدار التي يستحقونها بطاعتهم أو معصيتهم فلا وجه لإنكار ذلك، و لا قوة إلا بالله. و أقول: قد ورد في بعض الأخبار أنهم مع آبائهم في النار، و كأنها محمولة على التقية، و في بعض الأخبار أن معنى قول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الله أعلم بما كانوا عاملين أن كفوا عنهم و لا تقولوا فيهم شيئا، و ردوا علمهم إلى الله، و هذا أحسن الأمور في هذا الباب، و يكفينا القول بأن الله تعالى لا يظلمهم و لا يجور عليهم و لا يدخلهم النار بغير حجة، و ستأتي الأخبار في كتاب الجنائز و سنتكلم فيه هناك أيضا إنشاء الله تعالى. و قد بسطنا القول في ذلك في كتابنا الكبير في أبواب العدل.

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْمُسْتَضْعَفِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.