مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْقَدَرِيَّةَ لَعَنَ اللَّهُ الْخَوَارِجَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُرْجِئَةَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُرْجِئَةَ قَالَ قُلْتُ لَعَنْتَ هَؤُلَاءِ مَرَّةً مَرَّةً وَ لَعَنْتَ هَؤُلَاءِ مَرَّتَيْنِ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ باب في صنوف أهل الخلاف الحديث الأول: مرسل. و قد عرفت أن القدرية تطلق على الجبرية و على التفويضية و كان المراد هنا الثاني، قال علي بن إبراهيم في تفسيره: القدرية المعتزلة، و الرد من القرآن عليهم كثير، لأن المعتزلة قالوا: نحن نخلق أفعالنا و ليس لله فيها صنع و لا مشية و لا إرادة، فيكون ما شاء إبليس و لا يكون ما شاء الله، انتهى. و المراد بالمرجئة الذين يقولون الإيمان محض العقائد، و ليس للأعمال فيها مدخل أصلا، و لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، و لا تفاوت في إيمان الناس، قال صاحب الملل و النحل: الإرجاء على معنيين: أحدهما التأخير" قٰالُوا أَرْجِهْ وَ أَخٰاهُ" أي أمهله و أخره، و الثاني إعطاء الرجاء، أما إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول صحيح، لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية و العقد، و أما المعنى الثاني فظاهر فإنهم كانوا يقولون لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، و قيل: الإرجاء تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى الآخرة فلا يقضي عليه بحكم في الدنيا من كونه من أهل الجنة أو من أهل النار، فعلى هذا المرجئة و الوعيدية فرقتان متقابلتان، و قيل: الإرجاء تأخير علي (عليه السلام) يَقُولُونَ إِنَّ قَتَلَتَنَا مُؤْمِنُونَ فَدِمَاؤُنَا مُتَلَطِّخَةٌ بِثِيَابِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ حَكَى عَنْ قَوْمٍ فِي كِتَابِهِ- أَلّٰا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّٰى يَأْتِيَنٰا بِقُرْبٰانٍ تَأْكُلُهُ النّٰارُ قُلْ قَدْ جٰاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنٰاتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ قَالَ كَانَ بَيْنَ الْقَاتِلِينَ وَ الْقَائِلِينَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ فَأَلْزَمَهُمُ اللَّهُ الْقَتْلَ بِرِضَاهُمْ مَا فَعَلُوا عن الدرجة الأولى إلى الدرجة الرابعة، فعلى هذا المرجئة و الشيعة فرقتان متقابلتان، و المرجئة أربعة أصناف: مرجئة الخوارج و مرجئة القدرية، و مرجئة الجبرية، و المرجئة الخالصة، انتهى. و قد مر بعض القول فيهم سابقا. و المراد هنا ما ذكرنا أولا فإنهم يحكمون بإيمان من آمن بالله و رسوله و إن قتلوا الأئمة و خيار المؤمنين، فهم راضون بذلك و لا يبالون به، و يحكمون بأن الله لا يعذب هؤلاء بفعلهم، و لذا سموا مرجئة لإرجاء تعذيبهم على المعاصي، و يمكن أن يكون المراد هنا مطلق المخالفين، فإنهم على أصولهم الفاسدة يصوبون قتل من خرج على خلفاء الجور، و لو كانوا من أئمة الدين و ذرية سيد المرسلين، فهم راضون بذلك، و ذكر الآية استشهاد بأن الراضي بالقتل و المصوب له حكمه حكم القاتل في الشقاوة و العقوبة. ثم اعلم أن ذكر الآية نقل بالمعنى، و الآية في آل عمران هكذا:" الَّذِينَ قٰالُوا إِنَّ اللّٰهَ عَهِدَ إِلَيْنٰا أَلّٰا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ" و قال البيضاوي: هم كعب بن الأشرف و مالك و حيي و فنحاص و وهب بن يهودا، قالوا: إن الله أمرنا في التوراة و أوصانا بأن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بهذه المعجزة الخاصة التي كانت لأنبياء بني إسرائيل، و هو أن يقرب بقربان فيقوم النبي فيدعو فتنزل نار سماوية فتأكله، و هذا من مفترياتهم و أباطيلهم، لأن أكل النار القربان لم يوجب الإيمان إلا لكونه معجزة و سائر المعجزات شرع في ذلك" قل قد جاءكم" تكذيب و إلزام بأن رسلا جاءوهم بمثله قبله كزكريا و يحيى بمعجزات أخر موجبة للتصديق، و بما اقترحوه
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ فِي صُنُوفِ أَهْلِ الْخِلَافِ وَ ذِكْرِ الْقَدَرِيَّةِ وَ الْخَوَارِجِ وَ الْمُرْجِئَةِ وَ أَهْلِ الْبُلْدَانِ