مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ جَمِيعاً عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ قَوْمٌ وَحَّدُوا اللَّهَ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لَمْ تَدْخُلِ الْمَعْرِفَةُ قُلُوبَهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَتَأَلَّفُهُمْ وَ يُعَرِّفُهُمْ لِكَيْمَا يَعْرِفُوا وَ يُعَلِّمُهُمْ الذين في مللهم كثرة" على شيء من الأشياء" أي على عبادة من العبادات أو على ملة من الملل. باب المؤلفة قلوبهم الحديث الأول: مرسل. و قوله: أن محمدا، متعلق بالمعرفة أي معرفة أن محمدا رسول الله، و يمكن أن يكون هذا أحد أقسام المؤلفة، و القسم الآخر أن يقروا بالرسالة و يشكوا في بعض ما جاء به كالولاية و قسمة الأموال و أمثال ذلك، و يحتمل أن يكون هذا الخبر شاملا للقسمين، أي لم يقروا بالرسالة كما هو حقها إما بنفيها رأسا أو بإثباتها مجملا، و الشك في بعض ما جاء به النبي من عند الله، فلا تنافي بين الأخبار. " و يعرفهم" أي رسالته بالبراهين و المعجزات" لكيما يعرفوا" و يعلمهم شرائع الدين، أو يعرفهم أصل الرسالة و يعلمهم أن ما أتى به هو من عند الله أو هو تأكيد، و قد يقرأ يعلمهم على بناء المعلوم أي و الحال أنه يعلمهم و يعرفهم، و قيل الظاهر أن يعلمهم عطف على يعرفهم، و أن الضمير فيهما راجع إلى المؤلفة، و أن قوله لكيما يعرفوا على صيغة المجهول علة لهما، و المقصود أن إعطاءهم لأمرين أحدهما تأليف قلوبهم بالمال ليثبت إسلامهم و يستقر في قلوبهم، و ثانيهما أن يعرفهم و يعلمهم بأعيانهم لأصحابه حتى يعرفوهم بأنهم من الذين لم يثبت إيمانهم في قلوبهم، و أنهم مؤلفة، و لا يخفى ما فيه. و اعلم أن المؤلفة قلوبهم صنف من أصناف مستحقي الزكاة قال تعالى:" إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ" و يظهر من هذه الأخبار أنهم قوم أظهروا الإسلام و لم يستقروا فيه، فهم إما منافقون أو شكاك جعل الله لهم حصة من الزكاة و الغنائم تأليفا لقلوبهم ليستقروا في الدين و يستعين بهم على جهاد المشركين، قال ابن الأثير في النهاية: في حديث حنين: إني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم، التآلف المداراة و الإيناس ليثبتوا على الإسلام رغبة فيما يصل إليهم من المال، انتهى. و المشهور بين أصحابنا أنهم كفار يستمالون للجهاد، و قال المفيد: المؤلفة قسمان مسلمون و مشركون، و قال العلامة في القواعد: المؤلفة قسمان كفار يستمالون إلى الجهاد أو إلى الإسلام، و مسلمون إما من ساداتهم لهم نظراء من المشركين إذا أعطوا رغب النظراء في الإسلام، و إما سادات مطاعون ترجى بعطائهم قوة إيمانهم، و مساعدة قومهم في الجهاد، و إما مسلمون في الأطراف إذا أعطوا منعوا الكفار من الدخول، و إما مسلمون إذا أعطوا أخذوا الزكاة من مانعيها، و قيل: المؤلفة الكفار خاصة. و نقل الشهيد في الدروس عن أبي الجنيد أنه قال: المؤلفة هم المنافقون، و في مؤلفة الإسلام قولان أقربها أنهم يأخذون من سهم سبيل الله، و قال بعض
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ