مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ قَالَ هُمْ قَوْمٌ وَحَّدُوا اللَّهَ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَخَرَجُوا مِنَ الشِّرْكِ وَ لَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)رَسُولُ اللَّهِ فَهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى شَكٍّ فِي مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَا جَاءَ بِهِ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَالُوا نَنْظُرُ فَإِنْ كَثُرَتْ (عليه السلام) فقال: أقلني. فقال: إن الإسلام لا يقال، فنزلت. قوله:" و شهدوا" أي باللسان لا بالجنان بقرينة نسبة الشك إليهم في موضعين، و قال الجوهري: تطيرت من الشيء و بالشيء و الاسم منه الطيرة كالغيبة، و هو ما يتشأم به من الفال" إلى الوقوف" أي على الكفر أو التوقف في أمر الدين. الحديث الثاني: ضعيف كالموثق و سنده الثاني مرسل. و الشكاك بضم الشين و تشديد الكاف جمع شاك" و قالوا ننظر" جعلوا حصول المعافاة و كثرة الأموال و الأولاد دليلا على صدق الرسول و حقيته لزعمهم أن كل ما يورث ذلك فهو مبارك و كل ما هو بخلافه فهو شؤم، و لم يعلموا أن نزول البلايا و المصائب على المؤمنين من لدن آدم (عليه السلام) إلى آخر الدهر كان أكثر من نزولها على غيرهم، و أن بناءه كأصل التكليف على الاختيار و الامتحان، و قد أَمْوَالُنَا وَ عُوفِينَا فِي أَنْفُسِنَا وَ أَوْلَادِنَا عَلِمْنَا أَنَّهُ صَادِقٌ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ نَظَرْنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَإِنْ أَصٰابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ يَعْنِي عَافِيَةً فِي الدُّنْيَا- وَ إِنْ أَصٰابَتْهُ فِتْنَةٌ يَعْنِي بَلَاءً فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ- انْقَلَبَ عَلىٰ وَجْهِهِ انْقَلَبَ عَلَى شَكِّهِ إِلَى الشِّرْكِ- خَسِرَ الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةَ ذٰلِكَ هُوَ الْخُسْرٰانُ الْمُبِينُ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللّٰهِ مٰا لٰا يَضُرُّهُ وَ مٰا لٰا يَنْفَعُهُ قَالَ يَنْقَلِبُ مُشْرِكاً يَدْعُو غَيْرَ اللَّهِ وَ يَعْبُدُ غَيْرَهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرِفُ وَ يَدْخُلُ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ فَيُؤْمِنُ وَ يُصَدِّقُ وَ يَزُولُ عَنْ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْإِيمَانِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَثْبُتُ عَلَى شَكِّهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْقَلِبُ إِلَى الشِّرْكِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ زُرَارَةَ مِثْلَهُ أشار إليه عز و جل بقوله:" وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوٰالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَرٰاتِ وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ" إلى قوله:" وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ". " انقلب على وجهه" كأنه (عليه السلام) فسر الوجه بالحالة التي هو عليها أي رجع من حالة الشك إلى الشرك، أو بسبب تلك الحالة إلى الشرك، أو يكون بيانا لحاصل المعنى أي رجع إلى الجهة التي أتى منه، و الحاصل أنه ينتقل من شكه في رسول الله بعد نزول البلايا إلى الشرك بالله. " خَسِرَ الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةَ" أما خسرانه في الدنيا فلورود البلايا عليه و ذهاب عصمته، و أما خسرانه في الآخرة فلحبوط عمله بالارتداد، و ذلك هو الخسران المبين لخسرانه في منافع الدارين جميعا" يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللّٰهِ مٰا لٰا يَضُرُّهُ وَ مٰا لٰا يَنْفَعُهُ" أي يعبد جمادا لا يضر بنفسه و لا ينفع" فمنهم من يعرف" قسم (عليه السلام) من خرج عن الشرك و شك في محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و ما جاء به على ثلاثة أقسام، فمنهم من يعرف رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و يقربه ظاهرا و باطنا و يزول عنه الشك بمشاهدة الآيات و المعجزات و الهدايات الخاصة، و منهم من يثبت على شكه فيه و يقيم عليه، و منهم من ينتقل
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ