مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(عليهما السلام)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقاً لِلْإِيمَانِ لَا زَوَالَ لَهُ وَ خَلَقَ خَلْقاً لِلْكُفْرِ لَا زَوَالَ لَهُ وَ خَلَقَ خَلْقاً بَيْنَ ذَلِكَ باب المعارين الحديث الأول: صحيح. " خلق خلقا للإيمان" قيل: اللام لام العاقبة أي خلق خلقا عاقبتهم الإيمان في العلم الأزلي لا زوال لإيمانهم و هم الأنبياء و الأوصياء و التابعون لهم من المؤمنين الثابتين على الإيمان، و خلق خلقا عاقبتهم الكفر في علمه عز و جل، و خلق خلقا مترددين بين الإيمان و الكفر، مستضعفين في علمه، فمن آمن منهم كان إيمانه مستودعا فإن يشأ الله أن يتم لهم بحسن استعدادهم و إقبالهم إلى الله عز و جل أتمه بفضله و توفيقه، و جعله ثابتا مستقرا فيهم و إن يشأ أن يسلبهم إياه لزوال استعدادهم الفطري و فساد استعدادهم الكسبي سلبهم و رفع عنهم توفيقهم، و يفهم بالمقايسة حال من كفر منهم. و أقول: من علم أنهم يموتون على الإيمان كان ينبغي أن يدخلهم في القسم الأول على هذا الوجه، و من علم أنهم يموتون على الكفر في القسم الثاني، بل الأحسن أن يقال: لما علم الله سبحانه استعدادتهم و قابلياتهم و ما يؤول إليه أمرهم و مراتب إيمانهم و كفرهم، فمن علم أنهم يكونون راسخين في الإيمان كاملين فيه و خلقهم فكأنه خلقهم للإيمان الكامل الراسخ، و كذا الكفر، و من علم أنهم يكونون متزلزلين مترددين بين الإيمان و الكفر، فكأنه خلقهم كذلك فهم مستعدون لإيمان ضعيف، فمنهم من يختم له بالإيمان، و منهم من يختم له بالكفر فهم المعارون، وَ اسْتَوْدَعَ بَعْضَهُمُ الْإِيمَانَ فَإِنْ يَشَأْ أَنْ يُتِمَّهُ لَهُمْ أَتَمَّهُ وَ إِنْ يَشَأْ أَنْ يَسْلُبَهُمْ إِيَّاهُ سَلَبَهُمْ وَ كَانَ فُلَانٌ مِنْهُمْ مُعَاراً
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْمُعَارِينَ