عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ و الظاهر أن المراد بفلان أبو الخطاب و كنى عنه بفلان لمصلحة، فإن أصحابه كانوا جماعة كثيرة كان يحتمل ترتب مفسدة على التصريح باسمه. و يحتمل أن يكون كناية عن ابن عباس فإنه قد انحرف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و ذهب بأموال البصرة إلى الحجاز، و وقع بينه (عليه السلام) و بينه مكاتبات تدل على شقاوته و ارتداده كما ذكرته في الكتاب الكبير، و التقية فيه أظهر، لكن سيأتي التصريح بأبي الخطاب في خبر شلقان، و على التقديرين" منهم" خبر كان، و ضمير الجمع للخلق بين ذلك، و معارا خبر بعد خبر، و قيل: فلان كناية عن عثمان، و الضمير للخلفاء الثلاثة، و الظرف حال عن فلان، و معارا خبر كان، و لا يخفى بعده لفظا و معنى، فإن الثلاثة كانوا كفرة لم يؤمنوا قط. الحديث الثاني: صحيح. " ثم يسلبونه" يدل على أن السلب متعد إلى مفعولين بخلاف ما يظهر من كتب اللغة، و يومئ إليه أيضا تمثيلهم لبدل الاشتمال بقولهم سلب زيد ثوبه، إذ لو كان متعديا إلى مفعولين لما احتاج إلى البدلية لكن لا عبرة بقولهم بعد وروده في كلام أفصح الفصحاء. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. و في المصباح البهمة ولد الضأن، يطلق على الذكر و الأنثى و الجمع بهم، مثل وَ غَيْرِهِ عَنْ عِيسَى شَلَقَانَ قَالَ كُنْتُ قَاعِداً فَمَرَّ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(عليه السلام)وَ مَعَهُ بَهْمَةٌ قَالَ قُلْتُ يَا غُلَامُ مَا تَرَى مَا يَصْنَعُ أَبُوكَ يَأْمُرُنَا بِالشَّيْءِ ثُمَّ يَنْهَانَا عَنْهُ أَمَرَنَا أَنْ نَتَوَلَّى أَبَا الْخَطَّابِ ثُمَّ أَمَرَنَا أَنْ نَلْعَنَهُ وَ نَتَبَرَّأَ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)وَ هُوَ غُلَامٌ تمرة و تمر، و جمع البهم بهام مثل سهم و سهام، و تطلق البهام على أولاد الضأن و المعز إذا اجتمعت تغليبا، فإذا انفردت قيل: لأولاد الضأن بهام و لأولاد المعز سخال، و قال ابن فارس: البهم صغار الغنم، و قال أبو زيد: يقال لأولاد الغنم ساعة تضعها الضأن أو المعز، ذكرا كان الولد أو أنثى سخلة، ثم هي بهمة و الجمع بهم، و قال: الغلام الابن الصغير. و أبو الخطاب هو محمد بن مقلاص الأسدي الكوفي و كان في أول الحال ظاهرا من أجلاء أصحاب الصادق (عليه السلام) ثم ارتد و ابتدع مذاهب باطلة، و لعنه الصادق (عليه السلام) و تبرأ منه. و روى الكشي روايات كثيرة تدل على كفره و لعنه، فمنها ما رواه عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: اللهم العن أبا الخطاب فإنه خوفني قائما و قاعدا و على فراشي، اللهم أذقه حر الحديد. و روى بإسناده عن حنان بن سدير قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) و ميسر عنده فقال له ميسر: جعلت فداك عجبت لقوم كانوا يأتون معنا إلى هذا الموضع فانقطعت آثارهم و فنيت آجالهم، قال: و من هم؟ قال: أبو الخطاب و أصحابه و كان متكئا فجلس فرفع إصبعيه إلى السماء ثم قال: على أبي الخطاب لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، فأشهد بالله أنه كافر فاسق مشرك، و أنه يحشر مع فرعون في أشد العذاب غدوا و عشيا ثم قال: أما و الله إني لأنفس على أجساد أصبت معه. و عنه (عليه السلام) قال: تراءى و الله إبليس لأبي الخطاب على سور المدينة و المسجد و كأني أنظر إليه و هو يقول: أيها تظفر الآن، أيها تظفر الآن، انتهى. إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقاً لِلْإِيمَانِ لَا زَوَالَ لَهُ وَ خَلَقَ خَلْقاً لِلْكُفْرِ لَا زَوَالَ لَهُ وَ خَلَقَ خَلْقاً بَيْنَ ذَلِكَ أَعَارَهُ الْإِيمَانَ يُسَمَّوْنَ الْمُعَارِينَ إِذَا شَاءَ سَلَبَهُمْ وَ كَانَ أَبُو الْخَطَّابِ مِمَّنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَأَخْبَرْتُهُ مَا قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)وَ مَا قَالَ لِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنَّهُ نَبْعَةُ نُبُوَّةٍ و روي أنه كان يدعي ألوهية الصادق (عليه السلام) و يدعي أنه نبي من قبله على أهل الكوفة، و به يتأول قوله تعالى:" وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّمٰاءِ إِلٰهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلٰهٌ" و اختلف الأصحاب فيما رواه في حال استقامته و الأكثر على جواز العمل بها، و كأنه متفرع على المسألة السابقة فمن ادعى جواز تحقق الإيمان و زواله يجوز العمل بروايته، لأنه حينئذ كان مؤمنا و من زعم أنه كاشف عن عدم كونه مؤمنا لا يجوز العمل بها. " أنه نبعة نبوة" أي عمله من ينبوع النبوة أو هو غصن من شجرة النبوة و الرسالة، في القاموس: نبع الماء ينبع مثلثة نبعا و نبوعا خرج من العين، و النبع شجر للقسي و السهام ينبت في قلة الجبل. و أقول: روى الكشي بسند صحيح عن شلقان قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام) و هو يومئذ غلام قبل أوان بلوغه: جعلت فداك ما هذا الذي نسمع من أبيك أنه أمرنا بولاية أبي الخطاب ثم أمرنا بالبراءة منه؟ قال: فقال أبو الحسن (عليه السلام) من تلقاء نفسه: إن الله خلق الأنبياء على النبوة فلا يكونون إلا أنبياء، و خلق المؤمنين على الإيمان فلا يكونون إلا مؤمنين، و استودع قوما إيمانا فإن شاء أتمه و إن شاء سلبهم إياه و إن أبا الخطاب كان ممن أعاره الله الإيمان، فلما كذب على أبي، سلبه الله الإيمان، قال: فعرضت هذا الكلام على أبي عبد الله (عليه السلام) قال: فقال: لو سألتنا عن ذلك ما كان يكون عندنا غير ما قال.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْمُعَارِينَ