مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الحديث الرابع: مجهول. و قال تعالى:" وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ" قال البيضاوي: أي فلكم استقرار في الأصحاب أو فوق الأرض، و استيداع في الأرحام أو تحت الأرض، أو موضع الاستقرار و الاستيداع، و قرأ ابن كثير و البصريان بكسر القاف على أنه اسم فاعل، و المستودع مفعول أي فمنكم قار و منكم مستودع، لأن الاستقرار منا دون الاستيداع، انتهى. و لعل تأويله (عليه السلام) أنسب بالقراءة الأخيرة، أي فمنكم إيمانه مستقر أي ثابت، و بعضكم إيمانه مستودع، أو بعضكم مستقر في الإيمان و بعضكم غير مستقر بل مستودع اسم مفعول أو اسم مكان، و على القراءة الأولى اسم مكان، أي بعضكم محل استقرار الإيمان، و المستودع يحتمل الوجهين. قوله: سلب إيمانه، يحتمل بناء المفعول و الفاعل، و على الثاني ذلك إشارة إلى الكذب. الحديث الخامس: مجهول. و في القاموس: جبلهم الله يجبل خلقهم، و على الشيء طبعه و جبره كأجبله، الْقَاسِمِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَبَلَ النَّبِيِّينَ عَلَى نُبُوَّتِهِمْ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً وَ جَبَلَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَى وَصَايَاهُمْ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً وَ جَبَلَ بَعْضَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْإِيمَانِ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً وَ مِنْهُمْ مَنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ عَارِيَّةً فَإِذَا هُوَ دَعَا وَ أَلَحَّ فِي الدُّعَاءِ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ " فإذا هو دعا" فيه حث على الدعاء لحسن العاقبة و عدم الزيغ، كما كان دأب الصالحين قبلنا، و فيه دلالة أيضا على أن الإيمان و السلب مسببان عن فعل الإنسان، لأنه يصير بذلك مستحقا للتوفيق و الخذلان. و جملة القول في ذلك أن كل واحد من الإيمان و الكفر قد يكون ثابتا و قد يكون متزلزلا يزول بحدوث ضده لأن القلب إذا اشتد ضياؤه و كمل صفاؤه استقر الإيمان و كل ما هو حق فيه، و إذا اشتدت ظلمته و كملت كدورته استقر الكفر و كل ما هو باطل فيه، و إذا كان بين ذلك باختلاط الضياء و الظلمة فيه كان مترددا بين الإقبال و الأدبار، و مذبذبا بين الإيمان و الكفر، فإن غلب الأول دخل الإيمان فيه من غير استقرار، و إن غلب الثاني دخل الكفر فيه كذلك، و ربما يصير الغالب مغلوبا فيعود من الإيمان إلى الكفر، و من الكفر إلى الإيمان فلا بد للعبد من مراعاة قلبه فإن رآه مقبلا إلى الله عز و جل شكره و بذل جهده و طلب منه الزيادة لئلا يستدبر و ينقلب و يزيغ عن الحق، كما ذكره سبحانه عن قوم صالحين:" رَبَّنٰا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ" و إن رآه مدبرا زائغا عن الحق تاب و استدرك ما فرط فيه، و توكل على الله و توسل إليه بالدعاء و التضرع، لتدركه العناية الربانية فتخرجه من الظلمات إلى النور، و إن لم يفعل ربما سلط عليه عدوه الشيطان، و استحق من ربه الخذلان، فيموت مسلوب الإيمان كما قال سبحانه:" فَلَمّٰا زٰاغُوا أَزٰاغَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ" أعاذنا الله من ذلك و سائر أهل الإيمان.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْمُعَارِينَ