عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ غَيْرِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنَّ الْقَلْبَ لَيَكُونُ السَّاعَةَ و الدرجات أو الجميع. " فأثبتت له الشهادة" على صيغة المجهول أي يشهد الله تعالى و ملائكته و حججه (عليهم السلام) و كل المؤمنين بأنه من الناجين لاتصافه بكمال الحكمة النظرية لقوله الحق، و كمال الحكمة العملية لعمله بأقواله الحقة، و في بعض النسخ" فأتت"" و من لم يكن فعله لقوله موافقا" أي بأن يكون قوله حقا و فعله باطلا كما هو شأن أكثر الخلق" فإنما ذلك مستودع" إيمانه غير ثابت فيه، فيحتمل أن يبقى على الحق و يثبت له الإيمان و تحصل له النجاة، و أن يزول عن الحق و يعود إلى الشقاوة و يستحق الويل و الحسرة و الندامة. باب سهو القلب الحديث الأول: مجهول أو حسن موثق لاشتراك عثمان، و سنده الثاني ضعيف. " إن القلب ليكون" المشهور أن المراد بالقلب النفس الناطقة الإنسانية التي هي محل الإيمان و الكفر، لا العضو الصنوبري المودع في الجانب الأيسر من الصدر، و إنما سميت بالقلب لتقلب أحواله، أو لأن تعلق النفس الإنسانية ابتداء إنما هو بالروح الحيواني و هو البخار اللطيف المنبعث من القلب الذي هو محل القوي الإدراكية، و قد مر بعض الكلام في تحقيق القلب في باب أن للقلب أذنين، و المراد بالساعة ساعة الغفلة عن الحق و الاشتغال بما سواه. مِنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مَا فِيهِ كُفْرٌ وَ لَا إِيمَانٌ كَالثَّوْبِ الْخَلَقِ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي أَ مَا تَجِدُ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِكَ قَالَ ثُمَّ تَكُونُ النُّكْتَةُ مِنَ اللَّهِ فِي الْقَلْبِ بِمَا شَاءَ مِنْ كُفْرٍ وَ إِيمَانٍ " ما فيه كفر و لا إيمان" أي ليس متذكرا لشيء منهما، أو في حال لا يمكن الحكم بكفره لكن ليس فيه الإقبال على الحق و التوجه إلى عالم القدس، قيل: و فيه إشعار بأن الكفر وجودي إذ لو كان عبارة عن عدم الإيمان كما زعم لما انتفيا معا و الخلق محركة البالي للمذكر و المؤنث، و التشبيه إما للكثافة و الرثاثة و عدم الاعتناء بشأنه، و إما لأنه ليس باطلا بالمرة و لا كاملا في الجملة، أو لأنه في معرض الانخراق و الفساد و لا طراوة و لا نضارة له، و يمكن أن ينتفع به و يرجع إلى الثاني. " أ ما تجد" استفهام إنكاري و قيل: و ذلك إذا وسوس إليه الشيطان بأن قال له لعل ما تقول الزنادقة في إنكار الصانع أو منكروا النبوة أو الإمامة في إنكارهما حق و أمثال ذلك، و ذلك محض تصور، و إلا كان شركا. و أقول: من تفكر في تارات القلب و عرف حالاته علم أنه أعم من ذلك و له شؤون غريبة و حالات عجيبة في القرب و البعد من ربه تعالى، و في الشوق و التيقظ و الغفلة و الكسل و الرغبة في الدنيا و الزهد فيها، و مراتب حبه تعالى و الأشواق العارضة له مما يوجب قربه و بعده و غير ذلك مما يطول ذكره، و قال في النهاية في حديث الجمعة: فإذا فيها نكتة سوداء أي أثر قليل كالنقطة شبه الوسخ في المرآة و السيف و نحوهما، و في القاموس: النكت أن تضرب في الأرض بقضيب فتؤثر فيها، و النكتة بالضم النقطة و شبه الوسخ في المرآة، انتهى. و كون نكتة الإيمان و الكفر من الله سبحانه باعتبار توفيقه و خذلانه المسببان من سوء اختيار العبد و حسن اختياره، و قيل: يحتمل أن يكون باعتبار أنه وكل عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مِثْلَهُ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ سَهْوِ الْقَلْبِ