الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٣

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(عليه السلام)قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مَطْوِيَّةً مُبْهَمَةً عَلَى الْإِيمَانِ فَإِذَا أَرَادَ على القلب ملكا يهديه إلى الخير و شيطانا يرشده إلى الشر كما مر، و بهذا الاعتبار كان النكتتان منه تعالى، و معنى مشيته للإيمان و الكفر المشية باعتبار الأقدار عليهما دون المشية على سبيل الإجبار، فإنه تعالى لما جعل فيه آلة الكفر و آلة الإيمان، فقد شاء منه الكفر و الإيمان لكن لا بحيث يكون مجبورا و تكون المشية مشية حتم. الحديث الثاني: موثق. و المضغة بالضم القطعة من اللحم قدر ما يمضغ. الحديث الثالث: صحيح. " خلق قلوب المؤمنين مطوية" استعار الطي هنا لكمون الإيمان فيها كناية عن استعدادها لكمال الإيمان و أنه لا يعلم ذلك غير خالقها كالثوب المطوي أو الكتاب المطوي لا يعلم ما فيهما غير من طواهما، و في القاموس: الأبهم الأعجم و استبهم عليه استعجم فلم يقدر على الكلام، و أبهم الأمر اشتبه، و المبهم كمكرم المغلق من الأبواب و الأصمت كالأبهم، فالمراد بالمبهمة هنا المغلقة و المقفلة على التشبيه بالبيت، فلا يعلم ما فيها إلا هو، أو المعضلة التي لا يعلم حالها و وضعها إلا هو، من أبهم الأمر فهو مبهم إذا لم يجعل عليه دليلا أو الخالصة الصحيحة التي ليس فيها شيء من العاهات و الأمراض، و منه فرس بهيم و هو الذي له لون واحد لا يخالطه اسْتِنَارَةَ مَا فِيهَا نَضَحَهَا بِالْحِكْمَةِ وَ زَرَعَهَا بِالْعِلْمِ وَ زَارِعُهَا وَ الْقَيِّمُ عَلَيْهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ لون سواه. و قوله: على الإيمان، متعلق بمطوية أو بمبهمة أو بهما على التنازع، و قيل: حال عن القلوب أي خلقها كائنة على الإيمان، و في ذكر المطوية و المبهمة إشعار بأن إيمانها مغفول عنه، و هو عبارة عن سهو القلب فلذا ذكره في هذا الباب، قيل: و لما كان الخلق تابعا للعلم و كان علم الله عز و جل بالشيء قبل خلقه كعلمه به بعده، و كان قلب المؤمن متصفا بالإيمان باختياره إياه، صدق أنه تعالى خلقه على هذا الوصف، فلا يلزم الجبر. " فإذا أراد استثارة ما فيها" أي تهييجها و سطوح أنوار ما كان كامنا فيها، و في بعض النسخ: استشارة ما فيها، بالشين، تشبيها لما في قلوب المؤمنين بالعسل في رغبة النفوس الصحيحة إليها، في القاموس: الثور الهيجان و الوثب و السطوح، و أثاره و ثورة و استثاره غيره، و قال: شار العسل شورا استخرجه من الوقبة أي الموضع الذي اجتمع فيه كأشاره و اشتاره و استشاره، و النضح الرش و كان المراد بالحكمة العلوم اللدنية و الإفاضات الربانية، و بالعلم ما يكتسبه الإنسان بالتفكر و النظر و الأخذ من الكتاب و السنة فأشار (عليه السلام) إلى أن الكسب و النظر لا ينفع و لا يثمر بدون الإفاضات السبحانية و أن الكسب أيضا لا يتم إلا بالتوفيقات الربانية فشبه (عليه السلام) العلم بالبذر و الحكمة التي هي الإفاضات الربانية بالمطر، فمن يطرح البذر في الأرض لا ينبت و لا ينمو إلا بالمطر الذي هو من فضله تعالى، و بعد ذلك الإنبات من فعله سبحانه لا من فعل العبد، كما قال عز و جل" أَ فَرَأَيْتُمْ مٰا تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزّٰارِعُونَ" حيث نسب الحرث إليهم لكونه فعلا لهم، و نسب

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ سَهْوِ الْقَلْبِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.