عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ الْقُلُوبَ أَرْبَعَةٌ- قَلْبٌ باب في ظلمة قلب المنافق و إن أعطي اللسان و نور قلب المؤمن و إن قصر به لسانه الحديث الأول: مجهول لاشتراك عمرو الظاهر صحته، و المسقع كمنبر بالسين و الصاد: البليغ أو العالي الصوت، أو من لا يرتج عليه في كلامه، و لا يتعتع ذكره الفيروزآبادي و يدل على أن حسن الظاهر و طلاقة اللسان و فصاحة البيان لا عبرة بها بدون تنور القلب و صفائه و استقامته، و إنما العبرة بصفاء الباطن و نورانيته و إن لم يكن معه صفاء الظاهر، و الله الناظر الرقيب لا ينظر إلى صوركم و أجسادكم و لكن ينظر إلى قلوبكم و نياتكم. الحديث الثاني: مختلف فيه. و الظاهر أن المفضل هو أبو جميلة لروايته عن سعد و هو ابن طريف" إن القلوب أربعة" قيل: وجه الحصر أن القلب إما متصف بالإيمان أو لا، و الأول إما متصف بالإيمان بجميع ما جاء به النبي أو ببعضه دون بعض، و الأول قلب فِيهِ نِفَاقٌ وَ إِيمَانٌ وَ قَلْبٌ مَنْكُوسٌ وَ قَلْبٌ مَطْبُوعٌ وَ قَلْبٌ أَزْهَرُ أَجْرَدُ فَقُلْتُ مَا الْأَزْهَرُ قَالَ فِيهِ كَهَيْئَةِ السِّرَاجِ فَأَمَّا الْمَطْبُوعُ فَقَلْبُ الْمُنَافِقِ وَ أَمَّا الْأَزْهَرُ المؤمن و الثاني قلب فيه إيمان و نفاق، و الثاني إما أن يصرح بالإيمان ظاهرا أو لا، و الأول قلب المنافق، و الثاني قلب المشرك. و أقول: يمكن أن يكون المراد هنا بالنفاق التزلزل في الإيمان أو الرياء أو عدم العمل بمقتضى الإيمان، فيشمل إرادة المعاصي و الإصرار عليها، و في النهاية الأزهر الأبيض المستنير، و قال: الأجرد: الذي ليس على بدنه شعر و فيه: القلوب أربعة قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر أي ليس فيه غل و لا غش، فهو على أصل الفطرة فنور الإيمان فيه يزهر، و القاموس: الأجرد فضاء لا نبات فيه، و يوم أجرد تام، انتهى. فشبه (عليه السلام) قلب المؤمن بأرض صافية بيضاء قابلة لزرع الإيمان و الحكمة و خالية عن شوك الشكوك و الشبهات و ذمائم الأخلاق، و قال فيه: كهيأة السراج، الهيئة الحالة و الصورة، شبه ما في القلب من نور الإيمان و المعارف بنور السراج للإيضاح لأنه أشهر و إن كان في المشبه أكمل، لأن بنور القلب يرى ما في عالم الملك و الملكوت، و بنور السراج يرى بعض ما حوله من المبصرات. " فأما المطبوع فقلب المنافق" الطبع الختم، و ختم القلب كناية عن منع الله عز و جل ألطافه الخاصة لإعراضه عن الحق، و إنما نسب ذلك إلى قلب المنافق لأن عدم دخول الإيمان فيه مع تعرضه له بإظهاره باللسان إنما هو لمانع و هو الطبع المسبب عن إبطاله لاستعداده الفطري، و في النهاية فيه: من ترك ثلاث جمع من غير عذر طبع الله على قلبه، أي ختم عليه و غشاه و منعه ألطافه، و الطبع بالسكون الختم بالتحريك الدنس، و أصله من الدنس و الوسخ يغشيان السيف، يقال: طبع السيف يطبع طبعا ثم استعمل فيما يشبه ذلك من الأوزار و الآثام و غيرهما من القبائح. فَقَلْبُ الْمُؤْمِنِ إِنْ أَعْطَاهُ شَكَرَ وَ إِنِ ابْتَلَاهُ صَبَرَ وَ أَمَّا الْمَنْكُوسُ فَقَلْبُ الْمُشْرِكِ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ- أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلىٰ وَجْهِهِ أَهْدىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ فَأَمَّا الْقَلْبُ الَّذِي فِيهِ إِيمَانٌ وَ نِفَاقٌ فَهُمْ قَوْمٌ كَانُوا بِالطَّائِفِ فَإِنْ أَدْرَكَ " إن أعطاه شكر" ذكر من صفات المؤمن الصبر و الشكر لأنهما من أمهات صفات الكمال مستوعبان لجميع الأحوال و إنما وصف قلب المشرك بالنكس لأنه كالظرف المقلوب المكبوب لا يستقر فيه شيء، و خصه بالمشرك لأن قلب المنافق يمر فيه شيء من الحق و الإيمان، و لا يعتقد به بخلاف قلب المشرك، فإنه لا يمر فيه شيء من الحق، و لا ينافي ذلك كون عقوبة المنافق أشد لأن إنكار الحق مع العلم به أشنع و أقبح. و قيل: القلب المنكوس هو القلب الناظر إلى الدنيا المتوجهة إليها لأن الدنيا تحت الآخرة و أنه لما صرف نظره و همته عن الدرجات العالية التي هي فوقه و قصر نظره و همه إلى الدنيا الدنية فكأنه نكس و انقلب، أو أنه لما خلقه الله تعالى على الفطرة القويمة و هيأ له أسباب الترقي و الطيران إلى الدرجات العالية فإن توجه إلى الشهوات البهيمية و ضيع فطرته الأصلية فقد تنزل عما كان عليه و توجه إلى الجهة السفلى، فصار منكوسا كالطير الذي يطير إلى جهة السفل. و الاستشهاد بالآية إما لمناسبة التشبيهات أو لأن المكب على وجهه يصير قلبه أيضا منكوسا أو لأن المراد بالإكباب في الآية إكباب قلبه، و قيل: الاستشهاد باعتبار أن المشرك يمشي مكبا على وجهه لكون قلبه مكبوبا مقلوبا، و المؤمن يمشي سويا لكون قلبه على وجه الفطرة مستقيما عارفا بالحق كما يرشد إليه قوله تعالى" عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ" و قال البيضاوي معنى مكبا أنه يعثر كل ساعة و يخر على وجهه لو عورة طريقه و اختلاف أجزائه، و لذلك قابله بقوله أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا قائما سالما من العثار عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ مستوي الأجزاء أو الجهة، و المراد تمثيل المشرك و الموحد أَحَدَهُمْ أَجَلُهُ عَلَى نِفَاقِهِ هَلَكَ وَ إِنْ أَدْرَكَهُ عَلَى إِيمَانِهِ نَجَا
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ فِي ظُلْمَةِ قَلْبِ الْمُنَافِقِ وَ إِنْ أُعْطِيَ اللِّسَانَ وَ نُورِ قَلْبِ الْمُؤْمِنِ وَ إِنْ قَصَرَ بِهِ لِسَانُهُ