الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ الْوَسْوَسَةِ وَ إِنْ كَثُرَتْ فَقَالَ لَا شَيْءَ فِيهَا تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ باب الوسوسة و حديث النفس الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " و إن كثرت" بالكسر، و ربما يقرأ بالفتح على أنها مخففة من المثقلة عطفا على الوسوسة، و الوسوسة حديث النفس مثل من خلق الله؟ و أين هو؟ و كيف هو؟ و متى هو؟ و الوساوس في أحوال الخلق و نسبة المعاصي إليهم كما هو أحد معاني التفكر في الوسوسة في الخلق، أو إرادة المعاصي أو الأعم و هو إذا خطر ذلك في القلب من غير قصد و لا عقد و لا تكلم به لقصد التشهير و التزويج، و ربما يفرق بين الوسوسة و حديث النفس بأن الوسوسة آكد، مثلا إن خطر ببالك النظر إلى امرأة فهو حديث النفس و إن حصلت الرغبة و حركتك الشهوة فهو الوسوسة و لا شيء فيهما. و من أراد دفع كراهة ذلك و طرد الخبيث عن نفسه فليقل: لا إله إلا الله، أو ليقل آمنا بالله و برسوله لا حول و لا قوة إلا بالله، أو ليذكر الله وحده. قيل: أمره بالتوحيد لوجوه: الأول: أن لا يأتيه الموت و هو على تلك الحال. الثاني: نفي ما ألقى في نفسه من أن للإله إلها آخر، حيث صرح بأن الإله واحد ليس إلا هو. الثالث: أن تلك الكلمة تطرد الخبيث و تدفعه عن قائلها، و لذلك يلقن المحتضر بها. الرابع: إفادتها أن سلسلة الممكنات منتهية إليه فلا يكون له موجد. الخامس: أن من اتصف بجميع صفات الكمال لا يتصف بالمخلوقية و الاحتياج. السادس: أنه لو كان له إله لزم الدور أو التسلسل، فوجب حصر الألوهية في واحد، و روى العامة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسهم ما لم يتكلم به أو يعمل به، قال بعضهم قال (صلى الله عليه و آله و سلم) هذا بعد نزول النسخ أو التخفيف، لقوله تعالى:" إِنْ تُبْدُوا مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحٰاسِبْكُمْ بِهِ اللّٰهُ" فقال بعض الصحابة: من يطيق هذا؟ فقال: أ تريدون أن تقولوا ما قال بنو إسرائيل سمعنا و عصينا، قولوا سمعنا و أطعنا فقالوا، فأنزل الله التخفيف بقوله:" لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا" الآية، فقال (عليه السلام) كالمبين و المفصل لجملتها: إن الله تعالى تجاوز لي، إلى آخره. فبين لهم ما رفع عنهم مما لا يطيقونه، و هو حديث النفوس فأعلمهم أن له سبحانه أن يكلفهم ما يعلم أنه يشق عليهم معاناته بمقتضى عدله، و عدله حسن ثم خفف عنهم برفع ما يعجزون عنه إظهارا لفضله، و الفضل عليهم أحسن، و المراد بحديث النفس المعفو عنه ما لا يدخل تحت كسب العبد من الخواطر أولا، و الفكر فيما يخطر للنفس ثانيا، فيتأمله و يتحدث هل يعمله أم لا، فهذا معفو إلى أن يترجح في القلب الفعل أو الترك فيهتم به، فإن كان خيرا كتب له حسنة، و إن كان شرا لم يكتب، فإذا قوي العزم صار نية فيعزم القلب و ينوي، فمن هناك يتحقق كسبه و فعله، فتقع المؤاخذة و المحاسبة لقوله تعالى:" وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ"
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْوَسْوَسَةِ وَ حَدِيثِ النَّفْسِ