ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ فَقَالَ لَهُ(عليه السلام)أَتَاكَ الْخَبِيثُ فَقَالَ لَكَ مَنْ خَلَقَكَ فَقُلْتَ اللَّهُ فَقَالَ لَكَ اللَّهُ مَنْ خَلَقَهُ فَقَالَ إِي وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَكَانَ كَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ذَاكَ وَ اللَّهِ مَحْضُ الْإِيمَانِ ثم استدرك (عليه السلام) بعد ذكر ما عفي عنه ما يحاسب عليه فقال: ما لم تتكلم به و هو عمل اللسان، أو تعمل به، و هو عمل القلب و كسبه و هو عزمه و نيته و أفعال الجوارح و الأركان، فهذا ما لم يعف عنه و إن جاز العفو عنه بعد إثباته و المحاسبة عليه فضلا، كما روي: أن الله تعالى يقول للمحافظين: فإذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها و آخذه أو أغفر. و قوله (عليه السلام): إن الله تجاوز لي، يشعر بفضيلته فإن الله تعالى خصه في حق أمته بهذا العفو دون من قبله من الأنبياء، كما خصه بقوله: نصرت بالرعب، و أحلت لي الغنائم و لم يحل لأحد قبلي، و نصرت بالصبا، إلى غير ذلك و أكرمه، انتهى كلامه. و أقول: قد مر بعض القول في ذلك في باب أن الإيمان مبثوث بجوارح البدن. الحديث الثاني: حسن كالصحيح و هو مثل السابق. و الأمر العظيم أما شيء من الخواطر لو تكلم به أو اعتقده يكون كفرا موجبا للقتل و الارتداد، أو إرادة ذنب من الكبائر كما عرفت. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. " ذلك و الله محض الإيمان" قيل فيه وجوه: أحسنها ما رواه عبد الرحمن بأن يكون ذلك إشارة إلى خوفه من الهلاك، فإن الكافر لا يخاف من هذه و لا من قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ هَذَا وَ اللَّهِ مَحْضُ الْإِيمَانِ خَوْفَهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ هَلَكَ حَيْثُ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْوَسْوَسَةِ وَ حَدِيثِ النَّفْسِ