مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ فَضْلِ بْنِ عُثْمَانَ الْمُرَادِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ لَمْ يَهْلِكْ عَلَى اللَّهِ بَعْدَهُنَّ إِلَّا هَالِكٌ- يَهُمُّ الْعَبْدُ بِالْحَسَنَةِ فَيَعْمَلُهَا فَإِنْ هُوَ و الطيب بفتح الطاء و تشديد الياء أو بكسر الطاء، و كان هذان ريحان معنويان يجدهما الملائكة لصاحب الشمال" قم" أي أبعد عنه ليس لك شغل به، أو كناية عن التوقف و عدم الكتابة كما أن في بعض النسخ قف، و قول صاحب الشمال قف بهذا المعنى، أو إشارة إلى أن صاحب اليمين يكتب له في كل نفس حسنة ما لم يفعل السيئة أو يهم بها و عدم ذكر كتابة الحسنة مع عدم الفعل على الأول لا يدل على العدم و لا ينافي سائر الأخبار، و يدل على أن الملك جسم كما اتفق عليه المسلمون. الحديث الرابع: صحيح. و أربع مبتدأ و الموصول بصلته خبر، و تأنيث الأربع باعتبار الخصال أو الكلمات، و قد يكون المبتدأ نكرة إذا كان مفيدا و قيل: في قول الشاعر: ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها شمس الضحى و أبو إسحاق و القمر ثلاثة خبر و شمس مبتدأ، و لا يخفى أنه لا يناسب هذا المقام، و قيل في الشعر: ثلاثة مبتدأ و خبره محذوف أي لنا ثلاثة و شمس بدل ثلاثة و من اسم موصول لَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً بِحُسْنِ نِيَّتِهِ وَ إِنْ هُوَ عَمِلَهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْراً وَ يَهُمُّ بِالسَّيِّئَةِ أَنْ يَعْمَلَهَا فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ إِنْ هُوَ عَمِلَهَا أُجِّلَ سَبْعَ سَاعَاتٍ وَ قَالَ صَاحِبُ الْحَسَنَاتِ لِصَاحِبِ السَّيِّئَاتِ وَ هُوَ صَاحِبُ الشِّمَالِ لَا تَعْجَلْ عَسَى أَنْ يُتْبِعَهَا بِحَسَنَةٍ تَمْحُوهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ أَوِ الِاسْتِغْفَارِ فَإِنْ هُوَ قَالَ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الْعَزِيزَ الْحَكِيمَ الْغَفُورَ الرَّحِيمَ ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مبتدأ فله عائدان الأول ضمير فيه، و الثاني المستتر في لم يهلك، و هذا المستتر منه لقوله: إلا هالك، لأن مرجعه من ألفاظ العموم، و ليس إلا هالك استثناء مفرغا و المراد بمن كن فيه أن يكون مؤمنا مستحقا لهذه الخصال، فإن هذه الخصال ليست في غير المؤمن كما عرفت، و قيل: معنى كن فيه أن يكون معلوما له، و ما ذكرنا أظهر. و اعلم أن الهلاك في قوله: يهلك بمعنى الخسران و استحقاق العقاب و في قوله: هالك بمعنى الضلال و الشقاوة الجبلية، و تعديته بكلمة على إما بتضمين معنى الورود، أي لم يهلك حين وروده على الله، أو معنى الاجتراء أي مجترئا على الله، أو معنى العلو و الرفعة كان من يعصيه تعالى يترفع عليه و يخاصمه، و يحتمل أن يكون على بمعنى في، نحوه في قوله تعالى:" عَلىٰ حِينِ غَفْلَةٍ" أي في معرفته و أوامره و نواهيه، أو بمعنى من بتضمين معنى الخبيثة كما في قوله تعالى:" إِذَا اكْتٰالُوا عَلَى النّٰاسِ يَسْتَوْفُونَ" أو بمعنى عن بتضمين معنى المجاوزة، أو بمعنى مع أي حالكونه معه و مع ما هو عليه من اللطف و العناية كما قيل في قوله سبحانه: " وَ لَقَدِ اخْتَرْنٰاهُمْ عَلىٰ عِلْمٍ" و جملة بهم إلى آخره استيناف بياني. وَ إِنْ مَضَتْ سَبْعُ سَاعَاتٍ وَ لَمْ يُتْبِعْهَا بِحَسَنَةٍ وَ اسْتِغْفَارٍ قَالَ صَاحِبُ الْحَسَنَاتِ لِصَاحِبِ السَّيِّئَاتِ اكْتُبْ عَلَى الشَّقِيِّ الْمَحْرُومِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ مَنْ يَهُمُّ بِالْحَسَنَةِ أَوْ السَّيِّئَةِ