الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ إِذَا تَابَ الْعَبْدُ تَوْبَةً نَصُوحاً و قوله: فيعملها بالفاء السببية لتضمن ما قبله معنى الترجي، و قوله: أن يعملها بدل اشتمال للسيئة، أو هو بتقدير لأن يعملها و قوله: فإن الله، كلام الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أو من تتمة كلام الملك أو الاستغفار مجرور معطوف على قوله حسنة، و قوله: فإن قال بيان لأفضل أفراد الاستغفار و ليس الغرض الانحصار. باب التوبة الحديث الأول: صحيح. و قال في النهاية في حديث أبي: سألت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن التوبة النصوح فقال: هي الخالصة التي لا يعاود بعدها الذنب، و فعول من أبنية المبالغة يقع على الذكر و الأنثى، فكأن الإنسان بالغ في نصح نفسه بها. و قال الشيخ البهائي (قدس سره): قد ذكر المفسرون في معنى التوبة النصوح وجوها: منها: أن المراد توبة تنصح الناس أي تدعوهم إلى أن يأتوا بمثلها لظهور آثارها الجميلة في صاحبها أو تنصح صاحبها فيقلع عن الذنوب ثم لا يعود إليها أبدا. و منها: أن النصوح ما كانت خالصة لوجه الله سبحانه من قولهم عسل نصوح إذا كان خالصا من الشمع بأن يندم على الذنوب لقبحها أو كونها خلاف رضا الله سبحانه لا لخوف النار مثلا، و قد حكم المحقق الطوسي طاب ثراه في التجريد بأن الندم على الذنوب خوفا من النار ليس توبة. أَحَبَّهُ اللَّهُ- فَسَتَرَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ يَسْتُرُ عَلَيْهِ قَالَ يُنْسِي مَلَكَيْهِ مَا كَتَبَا عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَ يُوحِي إِلَى جَوَارِحِهِ اكْتُمِي عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ وَ يُوحِي و منها: أن النصوح من النصاحة و هي الخياطة لأنها تنصح من الدين ما مزقته الذنوب أو يجمع بين التائب و بين أولياء الله و أحبائه كما تجمع الخياطة بين قطع الثوب. و منها: أن النصوح وصف للتائب و إسناده إلى التوبة من قبيل الإسناد المجازي أي توبة ينصحون بها أنفسهم بأن يأتوا بها على أكمل ما ينبغي أن تكون عليه حتى تكون قالعة لآثار الذنوب من القلوب بالكلية، و ذلك بإذابة النفس بالحسرات، و محو ظلمة السيئات بنور الحسنات. روى الشيخ الطبرسي عند تفسير هذه الآية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أن التوبة تجمعها ستة أشياء، على الماضي من الذنوب الندامة، و للفرائض الإعادة، و رد المظالم، و استحلال الخصوم، و أن تعزم على أن لا تعود، و أن تذيب نفسك في طاعة الله كما ربيتها في المعصية، و أن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي. و أورد السيد الرضي رضي الله عنه في كتاب نهج البلاغة أن قائلا قال بحضرته: أستغفر الله، فقال له: ثكلتك أمك أ تدري ما الاستغفار؟ إن الاستغفار درجة العليين، و هو اسم واقع على ستة معان أولها: الندم على ما مضى، الثاني: العزم على ترك العود إليه أبدا، الثالث: أن يؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله سبحانه أملس ليس عليك تبعة، الرابع: أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها، الخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد باللحم، و ينشأ بينهما لحم جديد، السادس: أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية. و في كلام بعض الأكابر أنه لا يكفي في جلاء المرآة قطع الأنفاس و الأبخرة المسودة لوجهها، بل لا بد من تصقيلها و إزالة ما حصل في جرمها من السواد، إِلَى بِقَاعِ الْأَرْضِ اكْتُمِي مَا كَانَ يَعْمَلُ عَلَيْكِ مِنَ الذُّنُوبِ فَيَلْقَى اللَّهَ حِينَ يَلْقَاهُ وَ لَيْسَ شَيْءٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ كذلك لا يكفي في جلاء القلب من ظلمات المعاصي و كدوراتها، مجرد تركها و عدم العود إليها، بل يجب محو آثار تلك الظلمات بأنوار الطاعات فإنه كما يرتفع إلى القلب من كل معصية ظلمة و كدورة كذلك يرتفع إليه من كل طاعة نور و ضياء، فالأولى محو ظلمة كل معصية بنور طاعة تضادها بأن ينظر التائب إلى سيئاته مفصلة، و يطلب لكل سيئة منها حسنة تقابلها، فيأتي بتلك الحسنة على قدر ما أتى بتلك السيئة. فيكفر استماع الملاهي مثلا باستماع القرآن و الحديث و المسائل الدينية، و يكفر مس خط المصحف محدثا بإكرامه و كثرة تقبيله و تلاوته، و يكفر المكث في المسجد جنبا بالاعتكاف فيه و كثرة التعبد في زواياه و أمثال ذلك. و أما في حقوق الناس فيخرج من مظالمهم أولا بردها عليهم، و الاستحلال منهم، ثم يقابل إيذاءه لهم بالإحسان إليهم، و غصب أموالهم بالتصدق بماله الحلال، و غيبتهم بالثناء على أصل الدين و إشاعة أوصافهم الحميدة، و على هذا القياس يمحو كل سيئة من حقوق الله أو حقوق الناس بحسنة تقابلها من جنسها، كما يعالج الطبيب الأمراض بأضدادها، نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لذلك بمنه و كرمه." ما كتبا عليه" كان النسبة إليهما على التغليب أو لكون كتابة صاحب الشمال بأمر صاحب اليمين كما مر، و قيل: الوحي إلى الجوارح و البقاع كناية عن محو الآثار التي تدل على المعصية عنهما، و قيل: المراد بكتمان الجوارح و بقاع الأرض ذنوبه إما نسيانهما كما في الملكين، أو عدم الشهادة بها، و الأول أظهر، و يؤيده ما روي من طرق العامة أنه تعالى ينسى أيضا جوارحه و بقاع الأرض ذنوبه، بل ربما يقال أنه يمحوها عن لوح نفسه أيضا ليكمل استعداده لإفاضة الفيض و الرحمة عليه، و يرتفع عنه الانفعال عند لقاء الرب.

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ التَّوْبَةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.