الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٥

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَى التَّائِبِينَ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَوْ أَعْطَى خَصْلَةً مِنْهَا جَمِيعَ أَهْلِ و هو أحب ممن يتوب عن الذنوب كلها توبة واحدة، و ممن يذنب ذنوبا ثم يتوب منها ثم يذنب ذنوبا ثم يتوب منها، و قيل: اللام في العباد للعهد، و المفضل عليه من مات بلا توبة. الحديث الرابع: حسن كالصحيح و هو كالسابق. قوله: هو الذنب أي التوبة من الذنب، و قد مر معنى المفتن في باب تنقل أحوال القلب. الحديث الخامس: مرفوع كالحسن. " ثلاث خصال" الأولى أنه يحبهم، و الثانية أن الملائكة يستغفرون لهم. و الثالثة أنه عز و جل وعدهم الأمن و الرحمة، و قال تعالى في سورة البقرة: " يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّٰهُ" ثم قال:" إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" فقيل: إن المعنى يحب التوابين عن النجاسات السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ لَنَجَوْا بِهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ فَمَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ وَ قَوْلُهُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنٰا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً الباطنة و هي الذنوب، و يحب المتطهرين من النجاسات الظاهرة بالماء، و قيل: يحب التوابين من الذنوب و المتطهرين الذين لم يذنبوا، و قيل: التوابين من الكبائر و المتطهرين من الصغائر، و قيل: التائبين من المحرمات و المتطهرين من المكروهات كالوطي بعد الحيض و قيل: الغسل، و ورد في الحديث أنها وردت في المتطهرين بالماء في الاستنجاء. " الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ" و قال البيضاوي: الكروبيون أعلى طبقات الملائكة و أولهم وجودا و حملهم إياه و حفيفهم حوله مجاز عن حفظهم و تدبيرهم له، أو كناية عن قربهم من ذي العرش و مكانتهم عنده و توسيطهم في نفاذ أمره" يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ" يذكرون الله بجوامع الثناء من صفات الجلال و الإكرام، و جعل التسبيح أصلا و الحمد حالا، لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح. " وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ" أخبر عنهم بالإيمان إظهارا لفضله و تعظيما لأهله، و مساق الآية لذلك كما صرح به بقوله:" وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا" و إشعارا بأن حملة العرش و سكان الفرش في معرفته سواء ردا على المجسمة و استغفارهم شفاعتهم و حملهم على التوبة، و إلهامهم بما يوجب المغفرة. و فيه تنبيه على أن المشاركة في الإيمان توجب النصح و الشفقة، و إن تخالفت الأجناس لأنها أقوى المناسبات كما قال:" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ". " رَبَّنٰا" أي يقولون ربنا و هو بيان ليستغفرون أو حال" وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً" أي وسعت رحمته و علمه فأزيل عن أصله للإغراق في وصفه بالرحمة فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ رَبَّنٰا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنّٰاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبٰائِهِمْ وَ أَزْوٰاجِهِمْ وَ ذُرِّيّٰاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ قِهِمُ السَّيِّئٰاتِ وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئٰاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ لٰا يَدْعُونَ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ وَ لٰا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ وَ لٰا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً إِلّٰا مَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صٰالِحاً فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً و العلم و المبالغة في عمومهما، و تقديم الرحمة لأنها المقصود بالذات هيهنا" فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ" أي للذين علمت منهم التوبة و اتباع سبيل الحق" وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ" أي و احفظهم عنه و هو تصريح بعد إشعار للتأكيد، و الدلالة على شدة العذاب" الَّتِي وَعَدْتَهُمْ" أي إياها" وَ مَنْ صَلَحَ" عطف على هم الأول، أي أدخلهم و معهم هؤلاء ليتم سرورهم أو الثاني لبيان عموم الوعد" إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ" الذي لا يمتنع عليه مقدور" الْحَكِيمُ" الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه حكمته، و من ذلك الوفاء بالوعد. " وَ قِهِمُ السَّيِّئٰاتِ" و هو تعميم بعد تخصيص أو مخصوص بمن صلح أو المعاصي في الدنيا لقوله:" وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئٰاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ" أي و من تقها في الدنيا فقد رحمته في الآخرة كأنهم سألوا السبب بعد ما سألوا المسبب" وَ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" يعني الرحمة أو الوقاية أو مجموعهما. " فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ" قيل: بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة و يثبت مكانهم لواحق طاعاتهم أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة، و قيل: بأن يوفقه لأضداد ما سلف منه أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابا كما ورد في الخبر.

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ التَّوْبَةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.