عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ آدَمَ(عليه السلام)قَالَ يَا رَبِّ سَلَّطْتَ عَلَيَّ الشَّيْطَانَ وَ أَجْرَيْتَهُ مِنِّي مَجْرَى الدَّمِ فَاجْعَلْ لِي شَيْئاً فَقَالَ يَا آدَمُ " غفر الله له سبعمائة ذنب" أي مما فعله في ذلك اليوم ثم قال (عليه السلام): و لا خير" إلخ" لئلا يغتر العبد بذلك فيذنب كل يوم سبعمائة ذنب، فإن مثله لا خير فيه، و لا يوفق للاستغفار و التوبة، و الذنب يشمل الصغيرة و الكبيرة و الملفق منهما، و ليس كل في بعض النسخ في الموضعين، فيمكن أن يكون المراد سبعمائة ذنب في عمره، و يكون قوله (عليه السلام): الأخير لبيان رفع توهم شموله لهذا الاحتمال. باب فيما أعطى الله عز و جل آدم وقت التوبة قيل: ما مصدرية، و وقت مفعول ثان لأعطى، أي من سعة زمان التوبة، و المراد إما أبو البشر (عليه السلام) أو ذريته كما يقال قريش و يراد أولاده، و يحتمل أن تكون ما موصولة و وقت التوبة ظرفا بأن يكون إعطاء ذلك في وقت توبته و الأول أظهر. الحديث الأول: حسن. " سلطت على" أي على و على أولادي" و أجريته مني" روى العامة أيضا أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، و قال بعضهم: ذهب قوم ممن ينتمي جَعَلْتُ لَكَ أَنَّ مَنْ هَمَّ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَ مَنْ هَمَّ مِنْهُمْ بِحَسَنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ فَإِنْ هُوَ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْراً قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ جَعَلْتُ لَكَ أَنَّ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ سَيِّئَةً ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لَهُ غَفَرْتُ لَهُ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ جَعَلْتُ لَهُمُ التَّوْبَةَ أَوْ قَالَ بَسَطْتُ لَهُمُ التَّوْبَةَ حَتَّى تَبْلُغَ النَّفْسُ هَذِهِ قَالَ يَا رَبِّ حَسْبِي إلى ظاهر العلم إلى أن المراد به أن الشيطان لا يفارق ابن آدم ما دام حيا كما لا يفارقه دمه، و حكي هذا عن الأزهري و قال: هذا طريق ضرب المثل، و الجمهور من علماء الأمة أجروا ذلك على ظاهره و قالوا: إن الشيطان جعل له هذا القدر من التطرق إلى باطن الآدمي بلطافة هيئته، لمحنة الابتلاء و يجري في العروق التي هي مجاري الدم من الآدمي إلى أن يصل إلى قلبه فيوسوسه على حسب ضعف إيمان العبد و قلة ذكره و كثرة غفلته، و يبعد عنه و يقل تسلطه و سلوكه إلى باطنه بمقدار قوة إيمانه و يقظته، و دوام ذكره و إخلاص توحيده. و ما رواه المفسرون عن ابن عباس قال: إن الله جعل الشياطين من بني آدم مجرى الدم، و صدور بني آدم مساكن لهم مؤيد لما ذهب إليه الجمهور و هم يسمون وسوسته لمة الشيطان، و من ألطافه تعالى أنه هيأ ذوات الملائكة على ذلك الوصف من أجل لطافتهم و أعطاهم قوة الحفظ لبني آدم، و قوة الإلمام في بواطنهم، و تلقين الخير لهم في مقابلة لمة الشيطان، كما روي أن للملك لمة بابن آدم، و للشيطان لمة، لمة الملك إيعاد بالخير و تصديق بالحق و لمة الشيطان، إيعاده بالشر و تكذيب بالحق، فمن وجد من ذلك فليستعذ بالله من الشيطان، و قالوا: إنما ينكر مثل هذا عقول أسراء العادات الذين استولت عليهم المألوفات، فما لم يجدوا في مستقر عاداتهم أنكروه كما أنكر الكفار إحياء العظام النخرة و إعادة الأجسام البالية و الذي يجب هو التسليم بما نطق به الخبر الصحيح و لا يأباه العقل السليم. " أو بسطت" الترديد من الراوي" حتى تبلغ النفس" النفس بالتحريك ما يخرج من الحي عند التنفس، و بالسكون الروح و الأخير هنا أظهر، و المقصود أن
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ فِيمَا أَعْطَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ(ع)وَقْتَ التَّوْبَةِ