عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ إِذَا بَلَغَتِ النَّفْسُ هَذِهِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ لَمْ يَكُنْ اختلفوا فيه، و فيه نظر لأنه ليس تنافيها إلا بالمفهوم، فيمكن أن يكون هذا التدريج لبيان اختلاف مراتب التوبة في القبول و الكمال، فإن التوبة الكاملة المشتملة على تدارك ما فات و تطهير النفس عن كدورات السيئات، و تحليتها بأنوار التضرعات و الحسنات لا يتأتى غالبا في أقل من سنة، فإن لم يتيسر ذلك فلا أقل من شهر لتحصيل بعض تلك الأمور و هكذا. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. و قد مر بعينه في باب لزوم الحجة على العالم، إلا أنه زاد في آخره ثم قرأ" إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّٰهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهٰالَةٍ". " لم يكن للعالم توبة" كان المراد بالعالم من شاهد أحوال الآخرة، و بالجاهل من لم يشاهدها فإن مع بلوغ النفس إلى الحلق أيضا يحتمل عدم المشاهدة، فالمراد بالعلم العلم اليقيني الحاصل بالمشاهدة، و يحتمل أن يكون كلاهما محمولين على ما قبل المشاهدة، و يكون المراد بالعالم و الجاهل معناهما المتبادر، و فيحمل إما على عدم قبول التوبة و كمالها للعالم، أو عدم توفيقه للتوبة إن صح الإجماع، و إلا فالخبر موافق لظاهر قوله تعالى:" إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّٰهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهٰالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولٰئِكَ يَتُوبُ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلِيماً حَكِيماً، وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئٰاتِ حَتّٰى إِذٰا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قٰالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفّٰارٌ أُولٰئِكَ أَعْتَدْنٰا لَهُمْ عَذٰاباً أَلِيماً". و قد قيل: في تأويل الآية وجوه: أحدها أن كل معصية يفعلها العبد جهالة لِلْعَالِمِ تَوْبَةٌ وَ كَانَتْ لِلْجَاهِلِ تَوْبَةٌ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ فِيمَا أَعْطَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ(ع)وَقْتَ التَّوْبَةِ