الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ الْعَبْدَ مِنْ عَبِيدِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ مِمَّا يَسْتَوْجِبُ بِهِ عُقُوبَتِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَأَنْظُرُ لَهُ فِيمَا فِيهِ صَلَاحُهُ فِي آخِرَتِهِ فَأُعَجِّلُ لَهُ الْعُقُوبَةَ و استعمال الضجر و الكسل، و الاستهانة بأهل الدين. و الذنوب التي ترد الدعاء سوء النية، و خبث السريرة، و النفاق مع الإخوان و ترك التصديق بالإجابة، و تأخير الصلوات المفروضات حتى تذهب أوقاتها، و ترك التقرب إلى الله عز و جل بالبر و الصدقة و استعمال البذاء و الفحش في القول. و الذنوب التي تحبس غيث السماء جور الحكام في القضاء و شهادة الزور، و كتمان الشهادة و منع الزكاة، و القرض و الماعون و قساوة القلب على أهل الفقر و الفاقة و ظلم اليتيم و الأرملة و انتهار السائل و رده بالليل. باب نادر إنما أفرده عن الأبواب السابقة لاشتماله على زيادة و لم يجد له من جنسه حتى يشركه معه مع غرابة مضمونه، و يمكن أن يقرأ بالتوصيف و الإضافة معا. الحديث الأول: ضعيف. " مما يستوجب" على بناء المعلوم، و يحتمل المجهول" و الآخرة" الواو بمعنى أو" فأنظر له" أي أدبر له، و قوله: و أقدر عطف تفسير لقوله فأعجل و قيل: يعني ربما أعجل، و ربما أقدر، فالواو بمعنى أو، و على الأول المراد بالتعجيل جعل تقدير العقوبة في الدنيا و صرفها عن الآخرة صادف الإمضاء أو لم يصادفه، و التقدير الكتابة في لوح المحو و الإثبات، و القضاء الشروع في تحصيل أسباب ذلك، و الإمضاء تكميل عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا لِأُجَازِيَهُ بِذَلِكَ الذَّنْبِ وَ أُقَدِّرُ عُقُوبَةَ ذَلِكَ الذَّنْبِ وَ أَقْضِيهِ وَ أَتْرُكُهُ عَلَيْهِ مَوْقُوفاً غَيْرَ مُمْضًى وَ لِي فِي إِمْضَائِهِ الْمَشِيئَةُ وَ مَا يَعْلَمُ عَبْدِي بِهِ فَأَتَرَدَّدُ فِي ذَلِكَ مِرَاراً عَلَى إِمْضَائِهِ ثُمَّ أُمْسِكُ عَنْهُ فَلَا أُمْضِيهِ كَرَاهَةً لِمَسَاءَتِهِ وَ حَيْداً عَنْ إِدْخَالِ الْمَكْرُوهِ عَلَيْهِ فَأَتَطَوَّلُ عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ عَنْهُ وَ الصَّفْحِ مَحَبَّةً لِمُكَافَاتِهِ لِكَثِيرِ نَوَافِلِهِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَيَّ فِي لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ فَأَصْرِفُ ذَلِكَ الْبَلَاءَ عَنْهُ وَ قَدْ قَدَّرْتُهُ وَ قَضَيْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ مَوْقُوفاً وَ لِي فِي إِمْضَائِهِ الْمَشِيئَةُ ثُمَّ أَكْتُبُ لَهُ عَظِيمَ أَجْرِ نُزُولِ ذَلِكَ الْبَلَاءِ وَ أَدَّخِرُهُ الأسباب المقارن للحصول و ضمير أتركه للعقوبة و التذكير لكونها مصدرا. " فأتردد في ذلك" أي في العقوبة مرارا أي مرات كثيرة على إمضائه أي لإمضائه أو عازما أو أعزم على إمضائه أو على بمعنى في و هو بدل اشتمال لقوله في ذلك، و التردد هنا مجاز كما مر في قوله تعالى:" ما ترددت في شيء أنا فاعله" و لعله كناية عن إيجاد بعض أسبابها، ثم صرفها و عدم إكمالها، و في القاموس، حاد عنه يحيد حيدا مال، و قوله: محبة مفعول له لقول فأتطول. و قوله: لمكافاته متعلق بالمحبة، و قوله: لكثير متعلق بالمكافاة أي لأني أحب أي أكافيه و أجازيه بكثير نوافله، و قيل: لمكافاته صفة لمحبة، و لكثير بدل لمكافاته أي لتلافيه ذلك الذنب بكثير من النوافل و ما ذكرنا أظهر كما لا يخفى. " ثم اكتب له" قيل: ثم للتعجب كما أنه في قوله ثم أمسك أيضا كذلك، و إنما سماه أجرا مع أن ما يعطى للبلايا يسمى عوضا لأنه يعطى حقيقة للنوافل التي صارت سببا لرفع البلاء فقوله: و لم يشعر به للتعجب على ترتب الأجر على فعل مقارن لغفلة محله، و قوله: و لم يصل إليه للتعجب عن إعطاء العوض على أمر لم يصل إليه، انتهى. و أقول: لما جعله أجرا و ثوابا أثبت له ما هو من خواصه و هو المضاعفة بعشرة أمثاله و أكثر، حيث قال: و أوفر له أجره، و في النهاية في أسماء الله تعالى الكريم هو الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه، و هو الكريم المطلق، و الكريم الجامع وَ أُوَفِّرُ لَهُ أَجْرَهُ وَ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ وَ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ أَذَاهُ وَ أَنَا اللَّهُ الْكَرِيمُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ نَادِرٌ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.