عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ قَالَ لَمَّا حُمِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَأُوقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ- وَ مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)لَيْسَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا إِنَّ فِينَا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مٰا أَصٰابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهٰا إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى اللّٰهِ يَسِيرٌ مَرَّةً" أو كان يفعل الثلاثين في الليل. الحديث الثالث: مرفوع. " ليست هذه الآية فينا" قد مر بيانه، و يؤيده أن قبل تلك الآية بآيات: " قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ" و معلوم أن هذا الخطاب لغيرهم (عليهم السلام). " مٰا أَصٰابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ" قال الطبرسي (ره): مثل قحط المطر و قلة النبات، و نقص الثمرات" وَ لٰا فِي أَنْفُسِكُمْ" من الأمراض و الثكل بالأولاد" إِلّٰا فِي كِتٰابٍ" أي إلا و هو مثبت مذكور في اللوح المحفوظ" مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهٰا" أي من قبل أن يخلق الأنفس، و إنما أثبتها ليستدل ملائكته به على أنه عالم لذاته، يعلم الأشياء بحقائقها" إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى اللّٰهِ يَسِيرٌ" أي إثبات ذلك على الله يسير سهل غير عسير. ثم بين سبحانه لم فعل ذلك فقال:" لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ" أي فعلنا ذلك لكيلا تحزنوا على ما يفوتكم من نعم الدنيا" وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ" أي بما أعطاكم الله منها، و الذي يوجب نفي الأسى و الفرح من هذا أن الإنسان إذا علم أن ما فات منها ضمن الله تعالى العوض عليه في الآخرة فلا ينبغي أن يحزن لذلك، و إذا علم أن ما ناله منها كلف الشكر عليه و الحقوق الواجبة فيه، فلا ينبغي أن يفرح به، و أيضا فإذا علم أن شيئا منها لا يبقى فلا ينبغي أن يهتم له بل يجب أن يهتم لأمر الآخرة التي تدوم و لا تبيد، انتهى. و لا يخفى أن ما ذكره (قدس سره) لا يتفرع على الكتابة في اللوح، و لا مدخل لها في ذلك، و قال البيضاوي: ضمير يخلقها للمصيبة أو للأرض أو للأنفس، و قال في قوله:" لِكَيْلٰا تَأْسَوْا" فإن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر، و المراد منه نفي الأسي المانع من التسليم لأمر الله، و الفرح الموجب للبطر و الاختيال و لذلك عقبه بقوله:" وَ اللّٰهُ لٰا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتٰالٍ فَخُورٍ" إذ قل من يثبت نفسه في حال الضراء و السراء، انتهى. و أقول: الظاهر أن التعليل مبني على أن الإنسان إذا علم أن الله سبحانه قدر الخير و الشر له قبل أن يخلقه، و علم أن الله تعالى فياض جواد حكيما، لا يفعل إلا الأصلح بعباده، لا يأسى على المصائب كثيرا لعلمه بأن صلاحه فيه، و أن الله تعالى لجودة و حكمته يعوضه عن ذلك، و أيضا إنما يأسف الإنسان غالبا لظنه أنه كان يمكنه السعي في رفع ذلك فقصر فيه، و إذا علم أن ذلك بتقديره سبحانه و كان يقع لا محالة لا يأسف من تلك الجهة، و كذا إذا أعطاه الله نعمة و علم أنها بتقدير الله تعالى و ليس من سعيه حثه ذلك على الشكر و التذلل لله سبحانه، و لا يطغى و لا يختال و يخاف سلب النعمة كما حكى الله تعالى عن قارون حيث قال:" إِنَّمٰا أُوتِيتُهُ عَلىٰ عِلْمٍ عِنْدِي" و زعم أنه إنما حصل له ما أعطاه الله لسعيه لا بتقديره سبحانه و فضله، و لذلك طغى و بغى. و إذا عرفت ذلك فقوله (عليه السلام): إن فينا قول الله، يحتمل أن يكون المراد به إنا داخلون في حكم هذه الآية و لا تشملنا الآية الأخرى، فلا يكون المعنى اختصاصها بهم و إذا حملنا على الاختصاص فيحتمل وجهين
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ نَادِرٌ أَيْضاً