عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَقُولُ إِنَّمَا الدَّهْرُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَنْتَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ مَضَى أَمْسِ بِمَا فِيهِ فَلَا يَرْجِعُ أَبَداً فَإِنْ كُنْتَ عَمِلْتَ فِيهِ خَيْراً لَمْ تَحْزَنْ لِذَهَابِهِ وَ فَرِحْتَ بِمَا اسْتَقْبَلْتَهُ مِنْهُ وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ فَرَّطْتَ فِيهِ فَحَسْرَتُكَ شَدِيدَةٌ لِذَهَابِهِ وَ تَفْرِيطِكَ فِيهِ وَ أَنْتَ فِي يَوْمِكَ الَّذِي أَصْبَحْتَ فِيهِ مِنْ غَدٍ فِي غِرَّةٍ وَ لَا تَدْرِي لَعَلَّكَ لَا تَبْلُغُهُ وَ إِنْ بَلَغْتَهُ لَعَلَّ حَظَّكَ فِيهِ فِي التَّفْرِيطِ مِثْلُ حَظِّكَ فِي الْأَمْسِ الْمَاضِي عَنْكَ فَيَوْمٌ مِنَ الثَّلَاثَةِ قَدْ مَضَى أَنْتَ فِيهِ مُفَرِّطٌ وَ يَوْمٌ تَنْتَظِرُهُ لَسْتَ أَنْتَ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ تَرْكِ التَّفْرِيطِ وَ إِنَّمَا هُوَ يَوْمُكَ الَّذِي أَصْبَحْتَ فِيهِ وَ قَدْ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ عَقَلْتَ باب أي نادر أيضا الحديث الأول: حسن كالصحيح. " ثلاثة أيام" أحدها اليوم الذي هو فيه ينبغي أن يعمل فيه، و الثاني: اليوم الذي قبل هذا اليوم و هو يشمل كل يوم قبله و هو المراد بالأمس الماضي لا خصوص يوم واحد قبله، الثالث: اليوم الآتي بعد هذا اليوم، و هو كذلك يشمل جميع الأيام الآتية و هو المراد بالغد" بما استقبلته منه" أي بعمل صالح استقبلته و لاقيته بسبب ذلك اليوم، أو الثواب الذي تستقبله و تنتظره في الآخرة بسبب ذلك العمل، و لعله أظهر" من غد" أي بسببه أو بالنسبة إليه كقوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، أو متعلق بغرة. و الغرة بالكسر الغفلة أي اغتررت بالغد و سوفت العمل إليه غافلا عن أنك لا تعلم وصولك إليه، و عدم تفريطك فيه" و إنما هو يومك" الضمير راجع إلى ما بيده وَ فَكَّرْتَ فِيمَا فَرَّطْتَ فِي الْأَمْسِ الْمَاضِي مِمَّا فَاتَكَ فِيهِ مِنْ حَسَنَاتٍ أَلَّا تَكُونَ اكْتَسَبْتَهَا وَ مِنْ سَيِّئَاتٍ أَلَّا تَكُونَ أَقْصَرْتَ عَنْهَا وَ أَنْتَ مَعَ هَذَا مَعَ اسْتِقْبَالِ غَدٍ عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ مِنْ أَنْ تَبْلُغَهُ وَ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ مِنِ اكْتِسَابِ حَسَنَةٍ أَوْ مُرْتَدَعٍ عَنْ سَيِّئَةٍ مُحْبِطَةٍ فَأَنْتَ مِنْ يَوْمِكَ الَّذِي تَسْتَقْبِلُ عَلَى مِثْلِ يَوْمِكَ الَّذِي اسْتَدْبَرْتَ- فَاعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ من الأيام و ما يمكنه العمل فيه بقرينة المقام، و قيل: إلى الباقي من الثلاثة، و قيل: إلى الدهر، و قيل: إلى اليوم. " و قد ينبغي لك إن عملت" هذا الكلام يحتمل وجوها: الأول: أن يكون بفتح أن فهو فاعل ينبغي، الثاني: أن يكون الفاعل مقدرا بقرينة فاعمل، الثالث: أن يكون مضمون جملة الشرط و هو" إن عقلت" و الجزاء و هو" فاعمل" فاعل ينبغي و لا يخلو شيء منها من التكلف و لعل الأول أظهر. و" مما فاتك" الظاهر أن من لبيان الموصول، و قيل: من للتبعيض، و ما عبارة عن الزمان، و فيه متعلق بفرطت، و الضمير فيه راجع إلى ما في قوله: ما فرطت و من في قوله: من حسنات، لتبيين ما في فرطت و ألا في الموضعين مركب من أن الناصبة و لا النافية أدغمت النون في اللام، و بدل اشتمال للموصول فيما فرطت، و تكون زائدة لعدم صحة إدخال لا النافية على الماضي بلا إرادة التكرار، و الواو في قوله: و أنت حالية، و العامل في الحال لا تكون في الموضعين على التنازع. و أنت إلى قوله: استدبرت داخل في المفكر فيه و لذا كرر مع ذكره سابقا، و أنت مبتدأ و" مع هذا" حال عن فاعل الظرف في قوله: مع استقبال، الذي هو خبر المبتدأ، و المرتدع بفتح الدال مصدر ميمي و الإحباط إبطال العمل الصالحة الماضية. " على مثل يومك" أي على مثل ما أنت من يومك الذي استدبرت، و قال في لَيْسَ يَأْمُلُ مِنَ الْأَيَّامِ إِلَّا يَوْمَهُ الَّذِي أَصْبَحَ فِيهِ وَ لَيْلَتَهُ فَاعْمَلْ أَوْ دَعْ وَ اللَّهُ الْمُعِينُ عَلَى ذَلِكَ الوافي: إن عقلت بفتح الهمزة إن أثبت الواو بعده، و إلا فبالكسر، و في بعض النسخ وددت بدل فكرت من دون واو، و عليها فالكسر متعين و أ لا في الموضعين للتحضيض انتهى. و قوله: و ليلته كأنه إشارة إلى أن ما ذكرنا من اليوم المراد به اليوم و الليلة فإنه لم يذكر الليالي و هو من العمر، أو إلى أن اليوم المراد به مقدار من الزمان اختص بوصف أو واقعة كما هو الشائع بين العرب، كيوم القيامة و يوم الأحزاب فقد يطلق على السنين و الشهور، و الساعة من اليوم أو الليلة، كما أطلق اليوم هنا على ما مضى من العمر، و على ما بقي منه، فاليوم الذي هو فيه هو الساعة التي هو فيها سواء كان من اليوم أو الليلة. قال في المصباح: و العرب قد تطلق اليوم و يريد الوقت و الحين نهارا كان أو ليلا، فنقول: ذخرتك لهذا اليوم، أي لهذا الوقت الذي افتقرت فيه إليك، و لا يكادون يفرقون بين قولهم يومئذ و حينئذ و ساعتئذ، انتهى. و قيل: الواو في قوله و ليلته للتقسيم، إشارة إلى أن هذا الوعظ قد ينتفع به في اليوم و قد ينتفع به في الليلة، و فيه اختصار لأن التقدير و عمل رجل ليس يأمل من الليالي إلا ليلته التي أمسى فيها، انتهى. و ما ذكرنا أظهر، و تكرير فاعمل للتأكيد أي بينت لك هذه الموعظة و أوضحت لك ما يوجب نجاتك فإن شئت فاعمل و إن شئت دع فهو قريب من التهديد، مثل قوله تعالى:" اعْمَلُوا مٰا شِئْتُمْ" و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): اعمل ما شئت فإنك ميت" و الله المعين على ذلك" أي على العمل، و ما قيل: إن فاعمل ثانيا على بناء الأفعال، و أودع على أفعل التفضيل مفعوله فهو في غاية البعد و الركاكة.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ مُحَاسَبَةِ الْعَمَلِ