عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)كَمْ مِنْ طَالِبٍ لِلدُّنْيَا لَمْ يُدْرِكْهَا وَ مُدْرِكٍ لَهَا قَدْ فَارَقَهَا فَلَا يَشْغَلَنَّكَ طَلَبُهَا عَنْ عَمَلِكَ وَ الْتَمِسْهَا مِنْ مُعْطِيهَا وَ مَالِكِهَا فَكَمْ مِنْ حَرِيصٍ عَلَى الدُّنْيَا قَدْ صَرَعَتْهُ وَ اشْتَغَلَ بِمَا أَدْرَكَ مِنْهَا أعار بعضهم بعضا، و العار و عار الفرس من الياء فالصحيح ما قال الأزهري، و العارية بتشديد الياء و قد تخفف في الشعر. الحديث الثامن: كالسابق أيضا. " أقصر" على بناء الأفعال" من قبل أن تفارقك" أي النفس، فإن الخطاب ظاهرا إلى البدن أي قبل الموت الذي يسلب الاختيار عنك و اسع في فكاكها عن العذاب و الارتهان به، و قال الراغب: الرهن ما يوضع وثيقة للدين و الرهان مثله و أصلهما مصدر، يقال: رهنت الشيء و أرهنته رهانا فهو رهين و مرهون، و قيل في قوله:" كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ" أنه فعيل بمعنى فاعل أي ثابتة مقيمة، و قيل: بمعنى مفعول أي كل نفس مقامة في جزاء ما قدم من عمله و لما كان الرهن يتصور منه حبسه أستعير ذلك للمحتبس أي شيء كان قال: كل نفس بما كسبت رهينة. الحديث التاسع: كالسابق. " كم من طالب" كم خبرية للتكثير، و مرفوعة محلا بالابتداء و قوله: لم يدركها خبره، و حاصله أن طالب الدنيا مردد بين أمرين إما أن لا يدركها فيضل سعيه و يبطل عمله، و إما أن يدركها و يتعلق قلبه بها ثم يفارقها فتبقى عليه حسرتها فينتفع به غيره، و الحساب و العقاب عليه" قد صرعته" أي قتلته و ألقته على الأرض أو ألقته من أوج العز على حضيض المذلة و الهوان، يقال: صارعته فصرعته و الصريع القتيل، و المسجون الحقيقي في سجن الأبد من حبسته دنياه عن طلب آخرته فهو عَنْ طَلَبِ آخِرَتِهِ حَتَّى فَنِيَ عُمُرُهُ وَ أَدْرَكَهُ أَجَلُهُ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)الْمَسْجُونُ مَنْ سَجَنَتْهُ دُنْيَاهُ عَنْ آخِرَتِهِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ مُحَاسَبَةِ الْعَمَلِ