وَ عَنْهُ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ قَالَ إِذَا أَتَتْ عَلَى الرَّجُلِ أَرْبَعُونَ سَنَةً قِيلَ لَهُ خُذْ حِذْرَكَ فَإِنَّكَ غَيْرُ مَعْذُورٍ وَ لَيْسَ ابْنُ الْأَرْبَعِينَ بِأَحَقَّ بِالْحِذْرِ مِنِ ابْنِ الْعِشْرِينَ فَإِنَّ الَّذِي يَطْلُبُهُمَا وَاحِدٌ وَ لَيْسَ بِرَاقِدٍ فَاعْمَلْ لِمَا أَمَامَكَ مِنَ الْهَوْلِ مسجون عن القيام بمصالح نفسه أبدا. الحديث العاشر: كالسابق أيضا. " قيل له" أي بلسان الحال أو يناديه ملك، و تظهر الفائدة بعد أخبار الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)" خذ حذرك" في القاموس: الحذر بالكسر و يحرك الاحتراز، و قال الراغب: الحذر احتراز عن مخيف، يقال: حذر حذرا و حذرته قال عز و جل: " يَحْذَرُ الْآخِرَةَ"" وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّٰهُ نَفْسَهُ" و قال:" خُذُوا حِذْرَكُمْ" أي ما فيه الحذر من السلاح و غيره. " فإنك غير معذور" أي لا يقبل عذرك بغلبة الشهوة، فإنها تنكسر بعد الأربعين، و لا بقلة التجربة و ضعف العقل فإنهما يكملان في الأربعين، في المصباح: عذرته فيما صنع عذرا من باب ضرب دفعت عنه اللؤم فهو معذور، أي غير ملوم. ثم أشار (عليه السلام) إلى عدم المعذورية قبل ذلك و قلة التفاوت في الإنسان لئلا يجترئ الإنسان قبل الأربعين في المعاصي بقوله: و ليس ابن الأربعين بأحق بالحذر من ابن العشرين، أي مثلا و ذلك لأن الأحقية إما باعتبار أن طالبهما متعدد، فيمكن أن يتفاوت الطلب و يتفاوت بتفاوته الحذر بالشدة و الضعف، أو باعتبار أن طالبهما واحد لكنه صالح للرقاد و الغفلة فيغفل عن الثاني دون الأول، أو باعتبار أن طلب الموت لأحدهما أقرب من طلبه للآخر، و ليس شيء من هذه الاعتبارات هنا فانتفت الأحقية كثيرا، فظهر أن هذا من ألطافه سبحانه حيث يوسع الأمر وَ دَعْ عَنْكَ فُضُولَ الْقَوْلِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ مُحَاسَبَةِ الْعَمَلِ