الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قليلا قبل الأربعين، فلا ينبغي أن يغتر الإنسان بذلك. و المراد بترك فضول القول عدم التكلم و عدم استماعه، لأن ذلك مفسد للسان و السمع و القلب، و مانع عن إدراك الحق و عن ذكر الله، و كأنه من باب التشبيه بالأدنى على الأعلى أي فكيف الاشتغال بالمحرمات بهما و بسائر الجوارح، و يمكن أن يراد به الاغترار و التسويف في العمل بأن يقول: الله كريم يغفر الذنوب أو سأفعل بعد ذلك عند المشيب، و أمثال ذلك مما يوجب ترك العمل. الحديث الحادي عشر: صحيح. و لما كان كل من السقم و الضعف بكبر السن و الموت مانعا من الأعمال الحسنة و كانت القدرة في أضدادها أمر (عليه السلام) بالمبادرة إلى تلك الأعمال في حال الاقتدار عليها، فإن الفرصة غنيمة. الحديث الثاني عشر: مرسل. و القول إما بلسان الحال و هو قول الملك الموكل باليوم، و قد يقال أن للأيام و الساعات و الشهور و السنين شعورا لكنه بعيد من طور العقل. الحديث الثالث عشر: ضعيف. عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْصِنِي بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ أَنْجُو بِهِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَيُّهَا السَّائِلُ اسْتَمِعْ ثُمَّ اسْتَفْهِمْ ثُمَّ اسْتَيْقِنْ ثُمَّ اسْتَعْمِلْ وَ اعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ ثَلَاثَةٌ زَاهِدٌ وَ صَابِرٌ وَ رَاغِبٌ فَأَمَّا الزَّاهِدُ فَقَدْ خَرَجَتِ الْأَحْزَانُ وَ الْأَفْرَاحُ مِنْ قَلْبِهِ فَلَا يَفْرَحُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَا يَأْسَى عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَاتَهُ فَهُوَ مُسْتَرِيحٌ وَ أَمَّا الصَّابِرُ فَإِنَّهُ يَتَمَنَّاهَا بِقَلْبِهِ فَإِذَا " استمع" أي ما يلقى عليك من الكتاب و السنة أو ما ألقيه عليك في هذا الوقت و الأمور الأربعة مترتبة فإن العمل موقوف على اليقين، و اليقين موقوف على الفهم، و الفهم موقوف على الاستماع من أهل العلم. " و اعلم أن الناس ثلاثة" وجه الحصر أن الإنسان إما أن يخرج حب الدنيا من قلبه أو لا، و الثاني إما أن يمنع نفسه عن تحصيلها أو لا، فالأول زاهد و الثاني صابر، و الثالث راغب. فقد خرجت الأفراح و الأحزان، أي الدنيوية من قلبه و الأسي بالفتح و القصر الحزن، أسي يأسى من باب علم أسي فهو آس و هو إشارة إلى ما مر عن علي بن الحسين (عليه السلام) حيث قال: ألا و إن الزهد في آية من كتاب الله عز و جل: " لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ". و الحاصل أن قلب الزاهد متعلق بالله و يأمر الآخرة لا بالدنيا، فلا يفرح بشيء منها يأتيه و لا يحزن على شيء منها فاته، لأن الفرح بحصول محبوب و الحزن بفواته، و شيء من الدنيا ليس بمحبوب عند الزاهد. " فهو مستريح" أي في الدنيا و الآخرة أما الدنيا فلفراغه من مشاق الكسب و شدائد الصبر على فواته، و أما الآخرة فلنجاته من الحساب و العقاب، و الشناءة كالشناعة: البغض، و المراد هنا قباحتها في نظر عقله و إن مال طبعه إليها، و الحزم الأخذ بالثقة، و النظر في العاقبة و قال الفيروزآبادي: العرض بالكسر النفس، و جانب الرجل يصونه من نفسه و حسبه أن ينتقص و يثلب أو سواء كان في نفسه أو نَالَ مِنْهَا أَلْجَمَ نَفْسَهُ عَنْهَا لِسُوءِ عَاقِبَتِهَا وَ شَنَآنِهَا لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَى قَلْبِهِ عَجِبْتَ مِنْ عِفَّتِهِ وَ تَوَاضُعِهِ وَ حَزْمِهِ وَ أَمَّا الرَّاغِبُ فَلَا يُبَالِي مِنْ أَيْنَ جَاءَتْهُ الدُّنْيَا مِنْ حِلِّهَا أَوْ مِنْ حَرَامِهَا وَ لَا يُبَالِي مَا دَنَّسَ فِيهَا عِرْضَهُ وَ أَهْلَكَ نَفْسَهُ وَ أَذْهَبَ مُرُوءَتَهُ فَهُمْ فِي غَمْرَةٍ يَضْطَرِبُونَ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ مُحَاسَبَةِ الْعَمَلِ