الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١٥

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ لَا تُعْرَفَ فَافْعَلْ وَ مَا عَلَيْكَ أَلَّا يُثْنِيَ عَلَيْكَ النَّاسُ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ سلفه أو من يلزمه أمره أو موضع المدح و الذم منه أو ما يفتخر به من حسب و شرف. " و أهلك" عطف على دنس أو لا يبالي، و المروة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق و جميل العادات، و الغمرة الرحمة و الشدة و الانهماك في الباطل، و معظم البحر، و كأنه (عليه السلام) شبهه بمن غرق في البحر يضطرب و لا يمكنه الخروج منه. الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور. و صغر ككرم و فرح صار صغيرا و يمكن أن يقرأ على المجهول من بناء التفعيل أي لا يعد صغيرا كمن عاين هو مرتبة عين اليقين كما مر. الحديث الخامس عشر:" إن قدرت إن لا تعرف فافعل" هذا مما يدل على أن العزلة أفضل من مَذْمُوماً عِنْدَ النَّاسِ إِذَا كُنْتَ مَحْمُوداً عِنْدَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام المعاشرة، و اختلف العلماء في ذلك، و الآيات و الأخبار أيضا متعارضة فمن قال العزلة أحسن نظر إلى آفات المعاشرة من الحسد و العداوة و البغضاء و الغيبة و النميمة و الرياء و حب الدنيا و عدم فراغ القلب للذكر و الفكر و تضييع العمر، و عدم الانتفاع بمعاشرة أكثر الخلق و أشباه ذلك، و من قال المعاشرة أفضل نظر إلى فوائد المعاشرة من التعليم و التعلم و الاهتداء بسيرة العلماء و أخلاقهم، و تحصيل المثوبات العظيمة من زيارة الإخوان و عيادتهم و تشييع جنائزهم و السعي في قضاء حوائجهم و هداية الخلق و إحياء مراسم الدين و الحضور في الجماعات و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أمثال ذلك، و كل ذلك يفوت بالعزلة. فالحق القول بالتفصيل في الأشغال و الأحوال و الأزمان و الأشخاص فالعزلة المطلوبة عن شرار الخلق إذا يئس عن هدايتهم كما قال إبراهيم (عليه السلام) عند اليأس عن هدايتهم:" وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مٰا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ" لا العزلة التامة بحيث يترك الأمور الواجبة كالتعليم و التعلم و حضور الجمعات و الجماعات و سائر ما أشرنا إليه سابقا، و المعاشرة إنما تكون مطلوبة إذا كانت متضمنة لمنفعة دينية خالية عن المفاسد المذكورة و غيرها. و أيضا ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فالعلماء و الفقهاء إذا اعتزلوا صار سببا لضلالة الخلق و حيرتهم و استيلاء شياطين الجن و الإنس عليهم، و كثير من سائر الخلق لا ضرورة في معاشرتهم. و أيضا الأزمنة مختلفة، فقد ورد في الخبر: سيأتي على الناس زمان لا ينجو فيه إلا النومة كما أن سيد الساجدين (صلوات الله عليه) اعتزل الخلق لفساد الزمان و استيلاء بني أمية على الخلق و الباقر و الصادق (عليهما السلام) عملا بخلاف ذلك لتمكنهم من لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ إِلَّا لِرَجُلَيْنِ رَجُلٍ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ خَيْراً وَ رَجُلٍ يَتَدَارَكُ مَنِيَّتَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ أَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ اللَّهِ لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْهُ إِلَّا بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَلَا وَ مَنْ عَرَفَ حَقَّنَا وَ رَجَا الثَّوَابَ فِينَا وَ رَضِيَ بِقُوتِهِ نِصْفِ مُدٍّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ مَا سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَ مَا أَكَنَّ رَأْسَهُ وَ هُمْ وَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ خَائِفُونَ وَجِلُونَ هداية الخلق. و بالجملة ينبغي أن يكون الإنسان طبيب نفسه، فإنه أعرف بأدوائها و عارفا بزمانه و أهله، فإذا عرف أن صلاحه في العزلة اعتزل اعتزالا لا يضر بحاله، و إذا علم أن صلاحه في المعاشرة اختارها على وجه لا يضر بنياته و أعماله و ينبغي أن ينظر في أحوال أهل زمانه فيختار للأخوة و المصاحبة من كان مصلحا لأحواله و لا يكون مضيعا لعمره كما سيأتي تحقيقه في كتاب العشرة إن شاء الله، و قد بسطنا الكلام في ذلك بعض البسط في كتاب عين الحياة و الله الموفق. و أما هذا الخبر فالظاهر أن الراوي و هو حفص بن غياث لما كان عاميا قاضيا من قبل هارون طالبا للشهرة عند الولاة و خلفاء الجور، و لذا عدل عن الحق و اتبع أهل الضلال، و كان المناسب بحاله ترك الشهرة و الاعتزال أمره (عليه السلام) بذلك. " لا خير في العيش" أي عيش الدنيا و يحتمل الأعم من عيش الدنيا و الآخرة و المراد بالرجل الأول من لم يذنب أصلا أو إلا نادرا و بالثاني من يبتلي بالمعاصي ثم يتوب و هو المفتن التواب كما مر. ثم بين (عليه السلام) إن قبول التوبة مشروط بحسن الاعتقاد لئلا يغتر السامع بذلك فإنه كان من أهل الضلال، و ألا بالتخفيف حرف تنبيه" و رجا الثواب" كان خبر الموصول مقدر و قيل: استفهام للتقليل" و نصف" مجرور بالبدلية" لقوته" أو منصوب بالحالية أو تميز مثل قولهم: رضيت بالله ربا، و" في كل يوم" صفة نصف مد،" و ما ستر" عطف على قوته و الواو في قوله و هم للحالية، و قيل: للاستئناف، و الضمير في قوله: و هم راجع إلى أصحاب الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) الذين لم يرتدوا بعده و هو بعيد، وَدُّوا أَنَّهُ حَظُّهُمْ مِنَ الدُّنْيَا وَ كَذَلِكَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ- وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مٰا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلىٰ رَبِّهِمْ رٰاجِعُونَ ثُمَّ قَالَ مَا الَّذِي آتَوْا آتَوْا وَ اللَّهِ مَعَ الطَّاعَةِ الْمَحَبَّةَ وَ الْوَلَايَةَ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ خَائِفُونَ لَيْسَ خَوْفُهُمْ خَوْفَ شَكٍّ وَ لَكِنَّهُمْ خَافُوا أَنْ يَكُونُوا مُقَصِّرِينَ فِي مَحَبَّتِنَا وَ طَاعَتِنَا

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ مُحَاسَبَةِ الْعَمَلِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.