الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٢٣

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)عِظْنَا وَ أَوْجِزْ فَقَالَ الدُّنْيَا حَلَالُهَا حِسَابٌ وَ حَرَامُهَا عِقَابٌ وَ أَنَّى لَكُمْ بِالرَّوْحِ وَ لَمَّا تَأَسَّوْا بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ الحديث الثالث و العشرون: ضعيف على المشهور. " حلالها حساب" الحمل على المبالغة، و ظاهره أنه تعالى يحاسب العبد بما كسب من الحلال، و صرف فيه. و ينافيه بعض الأخبار كما سيأتي في كتاب الأطعمة عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاثة أشياء لا يحاسب عليهن المؤمن طعام يأكله، و ثوب يلبسه، و زوجة صالحة تعاونه و يحصن بها فرجه، و عن أبي حمزة عنه (عليه السلام) قال: الله أكرم و أجل من أن يطعمكم طعاما فيسوغكموه ثم يسألكم عنه، و لكن يسألكم عما أنعم عليكم بمحمد و آل محمد، و روى العياشي بإسناده في حديث طويل قال سأل أبو حنيفة أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى:" ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ" فقال له: ما النعيم عندك يا نعمان؟ قال: القوت من الطعام، و الماء البارد، فقال: لئن أوقفك الله بين يديه يوم القيامة حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها، أو شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه؟ قال: فما النعيم جعلت فداك؟ قال: نحن أهل البيت الذي أنعم الله بنا على العباد، و بنا ائتلفوا بعد ما كانوا مختلفين و بنا ألف الله بين قلوبهم، فجعلهم إخوانا بعد أن كانوا أعداء و بنا هداهم الله للإسلام و هو النعمة التي لا تنقطع، و الله مسائلهم عن حق النعيم الذي أنعم به عليهم، و هو النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و عترته (عليهم السلام). و اختلفت العامة في ذلك فقال الحسن: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار، و قال أكثرهم: يسأل الكل عن كل نعيم، و قيل: النعيم المسؤول عنه الصحة و الفراغ و قيل: الأمن و الصحة، روي ذلك عن ابن مسعود و مجاهد، و روي ذلك في أخبارنا تَطْلُبُونَ مَا يُطْغِيكُمْ وَ لَا تَرْضَوْنَ مَا يَكْفِيكُمْ أيضا، و قيل: يسأل عن كل نعيم إلا ما خصه الحديث و هو قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): ثلاثة لا يسأل عنها العبد، خرقة يواري بها عورته، أو كسرة يسد بها جوعته، أو بيت يكنه من الحر و البرد. و أقول: يمكن الجمع بين الأخبار بحمل أخبار عدم الحساب على المؤمنين، و أخبار الحساب على غيرهم و هو الظاهر من أكثر الأخبار، أو الأولى على ما يصرف في الأمور الضرورية كالمأكل و المشرب و الملبس و المسكن و المنكح، و الأخرى على ما زاد على الضرورة كجمع الأموال زائدا على ما يحتاج إليه، أو صرفها فيما لا يدعوه إليه ضرورة، و لا يستحسن شرعا، كما يومئ إليه بعض الأخبار. و يمكن حمل أخبار الحساب على التقية و الأولى الأيمان بالحساب مجملا، فإنه من ضروريات الدين، و السكوت عما لا يعلم من التفاصيل. و المراد بالروح الراحة و الخلاص من أهوال القيامة و بسنة النبي طريقته في ترك الدنيا و الزهد فيها، و ترك طلب الفضول، كما قال (صلى الله عليه و آله و سلم): اللهم ارزق محمدا و آل محمد العفاف و الكفاف، أو الأعم منها فإن من صرف عمره في طلب فضول الدنيا لا يمكنه الإتيان بها. " تطلبون ما يطغيكم" إشارة إلى قوله تعالى:" إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَيَطْغىٰ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنىٰ".

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ مُحَاسَبَةِ الْعَمَلِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.