مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ نَاساً أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَعْدَ مَا أَسْلَمُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ مِنَّا بِمَا كَانَ عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَعْدَ باب أنه لا يؤاخذ المسلم بما عمل في الجاهلية الحديث الأول: صحيح. و المراد بالإسلام الحسن أن يكون مقرونا بالإقرار بجميع أصول الدين، ليخرج المخالفون و أضرابهم، و بصحة يقين الإيمان أن لا يكون مشوبا بشك و نفاق، و قال في المغرب: رجل سخف و فيه سخف، و هو رقة العقل من قولهم: ثوب سخيف إذا كان قليل الغزل، و قد سخف سخافة، انتهى. و كان المراد هنا ما كان مشوبا بشك و نفاق، قال في النهاية: الجب القطع و منه الحديث: إن الإسلام يجب ما قبله، و التوبة تجب ما قبلها، أي يقطعان و يمحو أن ما كان قبلهما من الكفر و المعاصي و الذنوب، انتهى. فالإسلام الحسن يجب جميع ما وقع في أيام الكفر من حق الله و حق البشر إلا ما خرج بدليل، مثل مال المسلم الموجود في يده، و قيل: الظاهر أن هذا حال الحربي الذي أسلم، و أما الذمي فلا يسقط إسلامه ما وجب من دم أو مال أو غيره لأن حكم الإسلام جار عليه على الظاهر، و الإسلام السخيف لا يجب ما قبله، لأنه ليس بإسلام حقيقة فيؤخذ بالكفر الأول و الآخر، و العمل فيهما. و فيه دلالة على أن الكافر مكلف بالفروع كما أنه مكلف بالأصول، و يمكن إِسْلَامِهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ صَحَّ يَقِينُ إِيمَانِهِ لَمْ يُؤَاخِذْهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ مَنْ سَخُفَ إِسْلَامُهُ وَ لَمْ يَصِحَّ يَقِينُ إِيمَانِهِ أَخَذَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالْأَوَّلِ وَ الْآخِرِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ الْمُسْلِمُ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ