عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ الرَّجُلِ يُحْسِنُ فِي الْإِسْلَامِ أَ يُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ مَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَ الْآخِرِ أن يراد بالإسلام الحسن الإسلام الثابت الذي لا يعقبه ارتداد، و بالإسلام السخيف ما يعقبه ارتداد، فإذا ارتد يؤخذ بكفره الأول و الآخر. ثم قال: و هذا التفسير لا يخلو من مناقشة، لأن الإسلام قد جب الأول فكيف يؤخذ بعد الارتداد بالأول و يحكم بعود الزائل من غير سبب، و يمكن أن يدفع بأن السبب هو الارتداد لأنه إذا ارتد حبطت أعماله، و من جملة أعماله إسلامه السابق فإذا أبطل إسلامه السابق بطل جبه، و إذا بطل جبه يؤخذ بالكفر الأول أيضا، ضرورة أن المسبب ينتفي بانتفاء سببه. على أنه يمكن أن يقال: الذي يجب ما قبله هو الإسلام بشرط الاستمرار فإذا قطع الاستمرار بالارتداد، علم أن هذا الإسلام لم يجب ما قبله، فلا يلزم عود الزائل، بل اللازم ظهور عدم زواله بذلك الإسلام. و منهم من فسر حسن الإسلام بالطاعة بأن يكون معه أعمال صالحة، و الإسلام السخيف ما كان مع المخالفة، و جعل قوله: و صح يقين إيمانه وصفا آخر للإسلام، و لا يخفى ضعفه، لأنه يوجب أن يكون جب الإسلام ما قبله موقوفا على الطاعة و العمل، و ليس الأمر كذلك إذ لا دليل عليه و لم يقل به أحد. الحديث الثاني: ضعيف و مضمونه قريب من الأول. و كان المراد بالإساءة الإساءة المخرجة من الإيمان كما عرفت.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ الْمُسْلِمُ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ