الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)رُفِعَ عَنْ الحديث الثاني: موثق. الحديث الثالث: مجهول. و في القاموس حبا فلانا أعطاه بلا جزاء و لا من، و الاسم الحباء ككتاب و الحياة مثلثة. باب (ما رفع عن الأمة) و هو مشتمل على ما لا يؤاخذ الله هذه الأمة به الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " رفع عن أمتي" لعل المراد رفع المؤاخذة و العقاب، و يحتمل أن يكون المراد في بعضها رفع أصله أو تأثيره أو حكمه التكليفي و لعل مفهوم قوله: عن أمتي أُمَّتِي أَرْبَعُ خِصَالٍ خَطَأُهَا وَ نِسْيَانُهَا وَ مَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَ مَا لَمْ يُطِيقُوا وَ ذَلِكَ غير مراد في بعضها، فالمراد اختصاص المجموع بهذه الأمة و إن اشترك البعض بينها و بين غيرها، فالخطأ كما إذا أراد رمي صيد فأصاب إنسانا، و كخطإ المفتي و الطبيب و المراد هنا رفع الإثم، فلا ينافي الضمان في الدنيا، و إن كان ظاهره عدم الضمان أيضا، و كذا رفع الإثم بالنسيان لا ينافي وجوب الإعادة عند نسيان الركن و سجدة السهو، و التدارك عند نسيان بعض الأفعال. و قيل: يفهم من الرفع أنهما يورثان الإثم و العقوبة، و لكنه تعالى تجاوز عنهما رحمة و تفضلا، و الإكراه أعم من أن يكون في أصول الدين أو فروعه مما يجوز فيه التقية، لا فيما لا تقية فيه كالقتل. " و ما لم يطيقوا" أي التكاليف الشاقة التي رفعت عن هذه الأمة. ثم استشهد للخصال الأربع و عدم المؤاخذة بها بالآيات و هي قوله تعالى:" رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا" قال في مجمع البيان: قيل فيه وجوه: الأول: أن المراد بنسينا تركنا كقوله تعالى:" نَسُوا اللّٰهَ فَنَسِيَهُمْ" أي تركوا إطاعة الله فتركهم من ثوابه، و المراد بأخطأنا أذنبنا لأن المعاصي توصف بالخطاء من حيث إنها ضد للصواب. و الثاني: أن معنى قوله: إن نسينا إن تعرضنا لأسباب يقع عندها النسيان عن الأمر أو الغفلة عن الواجب، أو أخطأنا أي تعرضنا لأسباب يقع عندها الخطأ و يحسن الدعاء بذلك كما يحسن الاعتذار منه. و الثالث: أن معناه لا تؤاخذنا إن نسينا أي إن لم نفعل فعلا يجب فله على سبيل السهو و الغفلة" أَوْ أَخْطَأْنٰا" أي فعلنا فعلا يجب تركه من غير قصد، و يحسن هذا في الدعاء على سبيل الانقطاع إلى الله سبحانه، و إظهار الفقر إلى مسائلته قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا رَبَّنٰا وَ لٰا تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا رَبَّنٰا وَ لٰا تُحَمِّلْنٰا مٰا لٰا طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ وَ قَوْلُهُ إِلّٰا و الاستعانة به، و إن كان مأمونا منه المؤاخذة بمثله، و يجري ذلك مجرى قوله فيما بعد:" وَ لٰا تُحَمِّلْنٰا" على أحد الأجوبة. و الرابع: ما روي عن ابن عباس و عطاء أن معناه لا تعاقبنا إن عصيناك جاهلين أو متعمدين. و قوله:" رَبَّنٰا وَ لٰا تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً" قيل فيه وجهان: الأول: أن معناه لا تحمل علينا عملا نعجز عن القيام به، و تعذبنا يتركه و نقضه عن ابن عباس و غيره و الثاني: أن معناه لا تحمل علينا ثقلا يعني لا تشدد الأمر علينا" كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا" أي على الأمم الماضية و القرون الخالية، لأنهم كانوا إذا ارتكبوا خطيئة عجلت عليهم عقوبتها، و حرم عليهم بسببها ما أحل لهم من الطعام كما قال تعالى:" فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هٰادُوا حَرَّمْنٰا عَلَيْهِمْ طَيِّبٰاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ" و أخذ عليهم العهود و المواثيق و كلفوا من أنواع التكاليف ما لم تكلف هذه الأمة تخفيفا عنها. " رَبَّنٰا وَ لٰا تُحَمِّلْنٰا مٰا لٰا طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ" قيل فيه وجوه: الأول: أن معناه ما يثقل علينا تحمله من أنواع التكاليف و الامتحان، مثل قتل النفس عند التوبة، و قد يقول الرجل لأمر يصعب عليه: إني لا أطيقه، و الثاني: أن معناه ما لا طاقة لنا به من العذاب عاجلا و آجلا. و الثالث: أنه على سبيل التعبد و إن كان سبحانه لا يكلف و لا يحمل أحدا ما لا يطيقه، انتهى. و قال بعضهم: فإن قلت: الآية دلت على المؤاخذة و الإثم بالخطإ و النسيان، و إلا فلا فائدة للدعاء بعدم المؤاخذة، فكيف تكون دليلا على الرفع المذكور؟ قلت: أولا قال بعض المحققين السؤال و الدعاء قد يكون للواقع و الغرض منه بسط مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ الكلام مع المحبوب، و عرض الافتقار لديه، كما قال خليل الرحمن و ابنه إسماعيل (عليهما السلام):" رَبَّنٰا تَقَبَّلْ مِنّٰا" مع أنهما لا يفعلان غير المقبول، و ثانيا أنه قد صرح بعض المفسرين بأن الآية دلت على أن الخطأ و النسيان سببان للإثم و العقوبة، و لا يمتنع عقلا المؤاخذة بهما إذ الذنب كالسم، فكما أن السم يؤدي إلى الهلاك و إن تناوله خطأ كذلك الذنب، و لكنه عز و جل وعد بالتجاوز عنه رحمة و تفضلا و هو المراد من الرفع، فيجوز أن يدعو الإنسان به استدامة لها و امتدادا بها. و قال بعضهم معنى الآية: ربنا لا تؤاخذنا بما أدى بنا إلى خطاء أو نسيان من تقصير، و قلة مبالاة، فإن الخطأ و النسيان أغلب ما يكونان من عدم الاعتناء بالشيء و هذا و إن كان رافعا للإيراد المذكور لكن فيه شيء لا يخفى على المتأمل. و الأصر الذنب و العقوبة و أصله من الضيق و الحبس، يقال أصره يأصره إذا حبسه و ضيق عليه، و قيل: المراد به الحمل الثقيل الذي يحبس صاحبه في مكانه، و التكاليف الشاقة مثل ما كلف به بنو إسرائيل من قتل الأنفس و قطع موضع النجاسة من الجلد و الثوب، و خمسين صلاة في اليوم و الليلة، و صرف ربع المال للزكاة أو ما أصابهم من الشدائد و المحن. و قوله:" رَبَّنٰا وَ لٰا تُحَمِّلْنٰا مٰا لٰا طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ" تأكيد لما قبله، و طلب للإعفاء من التكاليف الشاقة التي كلف بها الأمم السابقة، لا طلب للإعفاء عن تكليف ما لا يتعلق به قدرة البشر أصلا، فلا دلالة فيه على جواز التكليف بما لا يطاق، الذي أنكره العدلية و جوزه الأشاعرة باعتبار أنه لو لم يجز لم يطلبوا الإعفاء عنه. و قوله: إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإيمان، معناه إلا من أكره على قبيح مثل كلمة الكفر و غيرها" وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ" غير متغير عن اعتقاد الحق، و فيه دلالة على أنه لا إثم على المكره.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ مَا رُفِعَ عَنِ الْأُمَّةِ