عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ادْعُ وَ لَا تَقُلْ قَدْ فُرِغَ مِنَ الْأَمْرِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ إِنَّ اللَّهَ و قيل: هذه الشبهة ترد على من يزعم أنه لا فاعل إلا الله و لا مؤثر سواه، و أنه يفعل بلا شرط و لا سبب و لا غرض، و كما ترد عليهم هذه الشبهة ترد عليهم أن لا فائدة في السعي إلى جميع الأعمال، مثل الصوم و الصلاة و الحج و الزكاة و غيرها، لأن كل مقدر كائن قطعا، و لا مدخل لسعي العباد فيه، و هم أجابوا عنها بتكلفات فقال السمعاني: معرفة هذا الباب التوقيف لا النظر، فمن نظر ضل و حار و هذا لا يزيل الشبهة بل هو اعتراف بورودها، و قال الآبي: و القضاء و إن سبق بمكان كل ما هو كائن لكن استحقاق العبد للثواب و حصول المطالب ليس بذاته، بل موقوف على العمل و الدعاء، بمعنى أن الفائز بالمقاصد مسير للدعاء و العمل، و المحروم مسير لتركهما، كما قال (عليه السلام): كل مسير لما خلق له، و قال محيي الدين البغوي: و الكحل و إن كان مفروغا منه، إلا أن الله تعالى أمر بالصلاة و الصوم، و وعد بأنها نجا من النار، و الدعاء بالنجاة مثلا من جملة تلك العبادات، فكما لا يحسن ترك الصلاة اتكالا على ما سبق من القدر، فكذلك لا يترك الدعاء بالمعافاة انتهى. و سيأتي بعض القول فيه في الأخبار الآتية إنشاء الله. الحديث الرابع: ضعيف، و يدل على اشتراط سعة الرزق بالدعاء للمؤمنين أو مطلقا و الأول أظهر. الحديث الخامس: حسن كالصحيح. " فإن الدعاء هو العبادة" روي في المشكاة نقلا عن أحمد و الترمذي و أبي داود و النسائي و ابن ماجد عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): الدعاء هو عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ وَ قَالَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ العبادة، ثم قرأ:" وَ قٰالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" و قال الطيبي: أتى بضمير الفصل و الخبر المعرف باللام ليدل على الحصر، و إن العبادة ليست غير الدعاء. ثم قال: قال البيضاوي: لما حكم بأن الدعاء هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة من حيث أنه يدل على أن فاعله مقبل بوجهه إلى الله تعالى معرض عما سواه، لا يرجو و لا يخاف إلا منه استدل عليه بالآية فإنها تدل على أنه أمر مأمور به إذا أتى به المكلف قبل منه لا محالة، و ترتب عليه المقصود ترتب الجزاء على الشرط، و المسبب على السبب، و ما كان كذلك كان أتم العبادات و أكملها. و أقول: يمكن أن تحمل العبادة على المعنى اللغوي أي الدعاء ليس إلا إظهار غاية التذلل و الافتقار، و الاستكانة قال الله تعالى:" يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ إِلَى اللّٰهِ وَ اللّٰهُ هُوَ الْغَنِيُّ" الجملتان واردتان على الحصر و ما شرعت العبادات إلا للخضوع عند الباري، و إظهار الافتقار إليه، و ينصر هذا التأويل ما بعد الآية المتلوة" إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ" حيث عبر عن عدم الافتقار و التذلل بالاستكبار و وضع عبادتي موضع دعائي، و جعل جزاء ذلك الاستكبار الصغار و الهوان، انتهى. و أقول: سياق هذا الخبر الذي نقلوه، و المراد به ما مر أن الدعاء في نفسه عبادة حيث سماه في هذه الآية عبادة و أمر الله بها، فعلى تقدير عدم الإجابة أيضا ينبغي الإيقان به إطاعة لأمره تعالى كسائر العبادات، و تركه موجب للذل و الصغار، و دخول النار كما دلت عليه الآية، مع أنه سبحانه وعد الإجابة و لا يخلف الله في وعده. و لا ينافي ذلك التقدير فإن الدعاء أيضا مقدر و ترتب الحصول على الدعاء أيضا مقدر، فظهر وجه تغيير الترتيب في الآية، و قيل: فإن الدعاء نقض إجمالي
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ فَضْلِ الدُّعَاءِ وَ الْحَثِّ عَلَيْهِ