عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَيْرُ وَقْتٍ دَعَوْتُمُ جبرئيل هل زالت؟ فأجاب بلا نعم، و قال: قطعت الشمس بين قولي لا و نعم مسيرة خمسمائة عام. الحديث الخامس: حسن موثق. " إذا رق أحدكم" أي قلب أحدكم و الرقة ضد القساوة و علامتها البكاء و الدمعة، و الرقة أيضا الرحمة، في المصباح: رق الشيء يرق من باب ضرب خلاف غلظ، و في القاموس: الرقة بالكسر الرحمة رققت له أرق و الاستحياء و الدقة، و ترقق له رق له قلبه. و قال الجوهري: خلص الشيء بالفتح يخلص خلوصا أي صار خالصا و خلص إليه الشيء وصل، و الإخلاص أيضا في الطاعة ترك الرياء، و قد أخلصت الله الدين، انتهى. و الحاصل أن الرقة علامة خلوص القلب من الغدر و الحسد و الأفكار الباطلة و الخيالات الشاغلة، و توجهه إلى الله و إعراضه عما سواه أو الوصول إليه تعالى و إلى قربه، و الخلوص علامة الإجابة و سببها. الحديث السادس: ضعيف. و قال الجوهري: السحر قبيل الصبح، و كذا ذكر الفيروزآبادي و غيره أيضا، و قد جوز بضمتين أيضا. اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ الْأَسْحَارُ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ ع- سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي وَ قَالَ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ و قال الطبرسي (ره) في قوله تعالى:" وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحٰارِ" الأسحار جمع سحر و هو الوقت الذي قبيل طلوع الفجر، و أصله الخفاء لخفاء الشخص في ذلك الوقت، انتهى. و قال الراغب: السحر و السحرة اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار، و جعل اسما كذلك الوقت، و يقال: لقيته بأعلى سحرين. و أقول: وردت أخبار كثيرة في قوله تعالى:" وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحٰارِ" أنه الاستغفار في صلاة الوتر، فيومئ إلى امتداده بامتداد وقت الوتر لكنه إيماء خفي و يشير إلى الأول قوله تعالى:" إِلّٰا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنٰاهُمْ بِسَحَرٍ" ثم قال بعد ذلك: " وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذٰابٌ مُسْتَقِرٌّ" و قال البيضاوي في هذه الآية: أخره إلى السحر أو إلى صلاة الليل أو إلى ليلة الجمعة تحريا لوقت الإجابة أو إلى أن يستحل لهم من يوسف، أو يعلم أنه عفا عنهم، فإن عفو المظلوم شرط المغفرة، و يؤيده ما روي أنه استقبل قائما يدعو و قام يوسف خلفه يؤمن و قاموا خلفهما أذلة خاشعين حتى نزل جبرئيل و قال: إن الله قد أجاب دعوتك و عقد مواثيقهم بعدك على النبوة. و قال الطبرسي (ره) إنما لم يستغفر لهم في الحال لأنه أخرهم إلى سحر ليلة الجمعة عن ابن عباس، و طاوس و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) و قيل: أخرهم إلى وقت السحر لأنه أقرب إلى إجابة الدعاء عن ابن مسعود و غيره، و روي أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام) و قيل: إنه كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة في نيف و عشرين سنة عن وهب، و قيل: إنه كان يقوم و يصف أولاده خلفه عشرين سنة
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الْأَوْقَاتِ وَ الْحَالاتِ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا الْإِجَابَةُ