مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ و قوله (عليه السلام):" ثم ادع" عطف على مقدر أي أفعل ما ذكرت في الأخير أو في جميع المراتب المتقدمة ثم ادع. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. و الآية في سورة المؤمنين هكذا:" وَ إِنَّ الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرٰاطِ لَنٰاكِبُونَ وَ لَوْ رَحِمْنٰاهُمْ وَ كَشَفْنٰا مٰا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيٰانِهِمْ يَعْمَهُونَ، وَ لَقَدْ أَخَذْنٰاهُمْ بِالْعَذٰابِ" قال في مجمع البيان: معناه إنا أخذنا هؤلاء الكفار بالجدب و ضيق الرزق و القتل بالسيف" فَمَا اسْتَكٰانُوا لِرَبِّهِمْ" أي ما تواضعوا و ما انقادوا" وَ مٰا يَتَضَرَّعُونَ" أي و ما يرغبون إلى الله في الدعاء، و قال أبو عبد الله (عليه السلام) الاستكانة في الدعاء و التضرع رفع اليد في الصلاة، انتهى. و قيل: استكان من باب الافتعال و أصله افتعل من السكون، فالمد شاذ حصل بالإشباع، و قيل: من باب الاستفعال و أصله استغفل من كان فالمد قياس و وجه بأنه يقال استكان إذا ذل و خضع، أي صار له كون خلاف كونه الأول كما يقال: استحال إذا تغير من حال إلى حال إلا أن استحال عام في كل حال، و استكان خاص هو الخضوع، و تذكير الضمير باعتبار الخير أو لأنه مصدر و التضرع بهما أي بالإشارة بالإصبعين و تحريكما كما مر أو الأعم منها و من الابتهال. الحديث الثالث: مرسل. و الضمير في قال للراوي، و في ذكر للإمام، و هكذا الرهبة أيضا كلام الراوي أو هو كلام الإمام بتقدير القول، أي قال و هكذا الرهبة، و يؤيده أن السيد بن سَعِيدٍ جَمِيعاً عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مَرْوَكٍ بَيَّاعِ اللُّؤْلُؤِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ ذَكَرَ الرَّغْبَةَ وَ أَبْرَزَ بَاطِنَ رَاحَتَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هَكَذَا الرَّهْبَةُ وَ جَعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هَكَذَا التَّضَرُّعُ وَ حَرَّكَ أَصَابِعَهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ هَكَذَا التَّبَتُّلُ وَ يَرْفَعُ أَصَابِعَهُ مَرَّةً وَ يَضَعُهَا مَرَّةً وَ هَكَذَا الِابْتِهَالُ وَ مَدَّ يَدَهُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ لَا يَبْتَهِلُ حَتَّى تَجْرِيَ الدَّمْعَةُ طاوس روى هذا الخبر مرسلا عن سعيد بن يسار قال قال الصادق (عليه السلام) هكذا الرغبة، و أبرز راحتيه إلى السماء إلى آخر الخبر مثله، إلا أنه قال في التبتل يرفع إصبعه مرة. قوله (عليه السلام):" و يرفع" كان العدول هنا إلى المضارع لإفادة التكرار، و لا يبتهل على بناء المجهول أو المعلوم نفيا أو نهيا، و المراد بالأصابع إما سبابتا اليدين مجازا أو مجموع الأصابع و هو بعيد. ثم إن الاختلاف الذي يتراءى في هذه الأخبار يمكن رفعه بحمل بعضها على بعض أو القول بتعدد أنواع كل منها، و أقول: روي في المشكاة نقلا من مسند أبي داود بإسناده عن ابن عباس قال: المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما، و الاستغفار إن تشير بإصبع واحدة و الابتهال أن تمد يديك جميعا و في رواية قال: و الابتهال هكذا و رفع يديه و جعل ظهورهما مما يلي وجهه، و عن أحمد بإسناده عن ابن عمر أنه يقول: إن رفعكم أيديكم بدعة ما زاد رسول الله على هذا يعني إلى الصدر، و قال الطيبي: المسألة مصدر بمعنى السؤال، و المضاف محذوف ليصح الحمل أي أدب السؤال، و طريقه رفع اليدين و أدب الاستغفار الإشارة بالسبابة سبا للنفس الأمارة و الشيطان و التعوذ منهما إلى الله تعالى، و لعل المراد من الابتهال دفع ما يتصوره من مقابلة العذاب فيجعل يديه كالترس ليستره عن المكروه. و قال بعضهم: العادة فيمن طلب شيئا أن يبسط الكف إلى المدعو متواضعا
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الرَّغْبَةِ وَ الرَّهْبَةِ وَ التَّضَرُّعِ وَ التَّبَتُّلِ وَ الِابْتِهَالِ وَ الِاسْتِعَاذَةِ وَ الْمَسْأَلَةِ