عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ لَهُ كَيْلٌ وَ وَزْنٌ إِلَّا الدُّمُوعُ فَإِنَّ الْقَطْرَةَ تُطْفِئُ بِحَاراً مِنْ نَارٍ فَإِذَا اغْرَوْرَقَتِ الْعَيْنُ بِمَائِهَا لَمْ يَرْهَقْ مولاه و قد أوثقه قيد هواه، و قد تصفد بالأثقال و ناخ بلسان الحال هذه يداي قد عللتها بين يديك بظلمي و جرأتي عليك. و أقول: أخذه (ره) من كتاب فلاح السائل الجليل قدوة العارفين رضي الدين علي بن طاوس نور الله ضريحه بتغيير يسير في وسطه. باب البكاء الحديث الأول: مجهول. " إلا و له كيل و وزن" لعل المراد أن ثواب العبادات و إن كان كلها يجري على جهة التفضل و زائدا على ما يظن أنه يستحقه لكن يناسبه في ميزان العقل و القياس بحسب كثرة العمل و قلته و سهولته و صعوبته و غير ذلك، بخلاف البكاء فإن القليل منه يترتب عليه آثار عظيمة و مثوبات جسمية لا يحيط بها ميزان العقل و مكيال القياس، و قيل: الكيل و الوزن إما مصدر أن يقال كال الطعام يكيله كيلا و وزنه يزنه وزنا إذا قاسه بالمكيال و الميزان، أو اسم لما يكال به الطعام. و للعبارة وجهان: الأول أن كل عبادة يعتبر كيلها و وزنها و يجزي على وجه الاستحقاق بمثلها كيلا بكيل و وزنا بوزن و إن وقعت الزيادة فهي تفضل إلا الدمع فإنه و إن كان خفيفا قليلا يستحق صاحبه أجرا جزيلا لا يعلم قدره إلا الله عز و جل. الثاني: أن الدمع لكونه عظيما لا يحيط به الكيل و الوزن، و لا يمكن وَجْهاً قَتَرٌ وَ لَا ذِلَّةٌ فَإِذَا فَاضَتْ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ وَ لَوْ أَنَّ بَاكِياً بَكَى فِي أُمَّةٍ لَرُحِمُوا أن يقدر بهما، فلذلك يوجب أجرا جزيلا، و قال في القاموس: اغرورقت عيناه دمعتا كأنها غرقت في دمعها، انتهى. و المراد هنا امتلاء العين بالماء قبل أن يجري على الوجه، و في القاموس: رهقه كفرح غشيه و لحقه أو دنا منه سواء أخذه أو لم يأخذه، و قال الجوهري: رهقه بالكسر يرهقه رهقا أي غشيه من قوله تعالى:" وَ لٰا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لٰا ذِلَّةٌ" و قال: القتر جمع القترة و هي الغبار و منه قوله تعالى:" تَرْهَقُهٰا قَتَرَةٌ" و قال الراغب: و قوله تعالى:" تَرْهَقُهٰا قَتَرَةٌ" نحو غبرة و هي شبه دخان يغشى الوجه من الكرب. و قال البيضاوي في قوله تعالى:" لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنىٰ وَ زِيٰادَةٌ وَ لٰا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ" لا يغشاها قتر غبرة فيها سواد، و لا ذلة هوان، و المعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك حزن و سوء حال، و ضمير وجهه راجع إلى صاحب العين كالآية و في القاموس: فاض الماء يفيض فيضا كثر حتى سأل كالوادي، و ضمير فاضت إما راجع إلى الدموع أو العين بالإسناد المجازي كالفياض، و ضمير حرمة إما راجع إلى الباكي أو إلى الوجه، و في بعض النسخ حرمهما فالضمير راجع إلى العين، و تحريمه يستلزم تحريم الشخص، بل المبالغة فيه أكثر، فإن الكناية أبلغ، و لأنه يدل على أنه لا يرى النار بعينه فيأول بأنه لا يراها رؤية مخوفة. " في أمة" أي يكون فيهم أو في حقهم فالرحمة تشمل الدارين إن كانوا مؤمنين، أو في الدنيا إن لم يكونوا مؤمنين.
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الْبُكَاءِ