عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَكُونُ أَدْعُو فَأَشْتَهِي الْبُكَاءَ وَ لَا يَجِيئُنِي وَ رُبَّمَا الحديث السادس: حسن كالصحيح. و الزهد في الدنيا عدم الرغبة في أموال الدنيا، و اعتباراتها و ما يشغل عن الله فيها، و قد مر معناه في أبواب المكارم و الرفيع الأعلى هو المكان الرفيع الذي هو أرفع المنازل في الجنة، و هو مسكن الأنبياء و الأولياء من أعلى عليين و هم الرفيق الأعلى" وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً" و في جامع الأصول: فإنها الرفيع أي السماء و قيل: سماء الدنيا، و التفتيش الطلب و الفحص عن أحوال الناس و المراد بعدم التفتيش إدخالهم الجنة بغير حساب.% الحديث السابع: موثق و يدل على استحباب حمل النفس على البكاء و لو بذكر من مات من أولاده و أقاربه و أحبائه بل ما فات عنه من أمواله و نزل به من البلايا، و بإطلاقه يشمل حال الصلاة، و يمكن حمله على غيرها لكن ورد في بعض الأخبار التصريح بالتعميم بل بالتخصيص بها كما روى الصدوق عن منصور بن يونس أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يتباكى في الصلاة المفروضة حتى يبكي؟ قال: قرة عين و الله، و قال: إذا كان ذلك فاذكرني عنده، و روى الشيخ عن سعيد بياع السابري قال: قلت ذَكَرْتُ بَعْضَ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي فَأَرِقُّ وَ أَبْكِي فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ فَتَذَكَّرْهُمْ فَإِذَا رَقَقْتَ فَابْكِ وَ ادْعُ رَبَّكَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لأبي عبد الله (عليه السلام) أ يتباكى الرجل في الصلاة؟ فقال: بخ بخ و لو مثل رأس الذباب و قال العلامة (ره) في المنتهى البكاء جائز في الصلاة إن كان خوفا من الله تعالى و خشية من النار لا يقطعها عمدا و لا سهوا، و إن كان لأمور الدنيا لم يجز و أبطل الصلاة سواء غلب عليه أو لا. و يدل على جواز الأول قوله تعالى:" إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُ الرَّحْمٰنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا" و روى الجمهور، عن مطرف عن أبيه قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، ثم ذكر رواية الصدوق المتقدمة و غيرها ثم قال: و أما المنع من الثاني فلأنه ليس من أفعال الصلاة فكان قاطعا كالكلام. و يؤيده ما رواه الشيخ عن النعمان بن عبد السلام عن أبي حنيفة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن البكاء في الصلاة أ يقطع الصلاة؟ فقال: إن كان بكاء لذكر جنة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة، و إن كان لذكر ميت له فصلاته فاسدة، و ظاهر الأصحاب أنه مجمع عليه، و توقف فيه المحقق الأردبيلي و أكثر من تأخر عنه لضعف الرواية و هو في محله. و اعلم أن الأكثر جوزوا التباكي في الصلاة، و قد سمعت الأخبار في ذلك، و الغالب الشائع من أفراده تذكر المصائب الدنيوية بل صرحوا بذلك فيتراءى التنافي بين الحكمين، بل بين الروايات. و يمكن رفع التنافي بين الروايات بوجهين: الأول: حمل التباكي في الصلاة على ما إذا كان بتذكر الشدائد و العقوبات الأخروية، و ما كان مصرحا بتذكر الأمور الدنيوية على غير الصلاة كهذا الخبر.
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الْبُكَاءِ