عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنِّي أَتَبَاكَى فِي الدُّعَاءِ وَ لَيْسَ لِي بُكَاءٌ قَالَ نَعَمْ وَ لَوْ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ الثاني: أن يحمل خبر المنع على ما إذا كان لغير التباكي، و أما رفع التنافي بين الحكمين فيمكن بالوجه الأخير و إن كان بعيدا من كلامهم، أو بأن يقال: إذا كان التباكي للبكاء للأمور الأخروية فيكون البكاء حقيقة لها لا للأمور التي تذكرها أو بأن يحمل على أن التذكر لتغيير حالة القلب من القساوة إلى الرقة، فإذا رق القلب فبكاؤه للأمور الأخروية و الفرق بين الوجهين الأخيرين لا يخفى على المتأمل. الحديث الثامن: صحيح. و في بعض النسخ إن لم يكن بك بكاء و هو ظاهر، و في بعضها إن لم تك بكاء، و في بعضها إن لم تكن بكاء، و على الأخيرين يحتمل وجهين: الأول: أن يكون تك أو تكن بصيغة الخطاب، و بكاء بفتح الباء و تشديد الكاف للمبالغة، و المراد به من يقدر على البكاء بسهولة أو كثير البكاء، فإنه يكون كذلك و يحتمل الغيبة و تخفيف الكاف و فتح الباء، فكان تامة. و التباكي حمل النفس على البكاء، و السعي في تحصيله بما مر، و قيل: المراد به إظهار البكاء و التشبه بالباكين في الهيئة و هو أيضا حسن، فإن من تشبه بقوم فهو منهم، و الأول أظهر، قال الجوهري تباكى تكلف البكاء. الحديث التاسع: موثق. " إن أتباكى" الاستفهام مقدر و قد لا يقدر فيقرأ نعم بكسر النون و سكون العين و فتح الميم، فعل مدح و هذا مما يشعر بالمعنى الأول فتأمل.
الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الْبُكَاءِ