عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قُلْتُ آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَطْلُبُهُمَا فَلَا أَجِدُهُمَا قَالَ وَ مَا هُمَا قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فَنَدْعُوهُ وَ لَا نَرَى إِجَابَةً قَالَ أَ فَتَرَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخْلَفَ وَعْدَهُ قُلْتُ لَا قَالَ فَمِمَّ ذَلِكَ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا أَمَرَهُ ثُمَّ دَعَاهُ مِنْ جِهَةِ الدُّعَاءِ أَجَابَهُ قُلْتُ وَ مَا جِهَةِ الدُّعَاءِ قَالَ- تَبْدَأُ فَتَحْمَدُ اللَّهَ وَ تَذْكُرُ نِعَمَهُ عِنْدَكَ ثُمَّ تَشْكُرُهُ ثُمَّ تُصَلِّي و مضمونه ظاهر مما سبق و قوله:" إن في كتاب علي" من كلام الصادق (عليه السلام).% الحديث الثامن: مرسل. من" أطاع الله تعالى فيما أمره" أي جميع أوامره، لأن الله تعالى قال:" أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ" أو إشارة إلى قوله تعالى:" وَ لِلّٰهِ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ فَادْعُوهُ بِهٰا"" ثم دعاه من جهة الدعاء" إشارة إلى أن الوعد مشروط بحصول شروط و رفع موانع، و من جملة الشروط ما ذكره (عليه السلام) في هذا الخبر، فقد يكون عدم حصول خصوص الأمر الذي دعا له لعدم تحقق هذه الشرائط و قد يكون لموانع تمنع من حصوله، مع أن الاستجابة الموعودة أعم من أن يكون بإعطاء عين المسؤول أو ما هو أفضل منه عاجلا أو آجلا. عَلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ تَذْكُرُ ذُنُوبَكَ فَتُقِرُّ بِهَا ثُمَّ تَسْتَعِيذُ مِنْهَا فَهَذَا جِهَةُ الدُّعَاءِ ثُمَّ قَالَ وَ مَا الْآيَةُ الْأُخْرَى قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ الرّٰازِقِينَ وَ إِنِّي أُنْفِقُ وَ لَا أَرَى خَلَفاً قَالَ أَ فَتَرَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ " و تستعيذ منها" و في بعض النسخ و تستغفر منها و على الأول هو مستلزم للندامة و التوبة، و قيل: كان الاستعاذة كناية عن التوبة، و فيه دلالة على أن الدعاء محجوب بدون شرطه كما لا تصح صلاة بغير طهور، و من جملة شرائطه التوبة عن الذنوب كلها، و العزم على عدم العود إليها، و هذا الشرط لمن له صلاح و لله تعالى فيه عناية، حيث يمنع إجابة دعائه تأديبا له حتى يخلص له النية، و يطهر نفسه عن الذنوب المكدرة لصفاء قلبه و يدخل نفسه في خلص عباده و إلا فسيجيء أن دعاء العدو قد يكون أسرع إجابة من دعاء المحب حبا لسماع صوته و بغضا لسماع صوت العدو. و قال بعض العامة: و من شرائط قبوله أن لا يشتغل به في وقت مستحق لغيره كما لو اشتغل به في وقت وجوب فريضة فلا يتقبل من غاصب لأنه في كل آن مكلف بالاشتغال بالرد. و قال بعضهم: الصواب خلاف ما ذكر، و أنه يصح من المشتغل به في وقت عبادة أخرى و يأثم بالترك أو بتأخير تلك العبادة. " وَ مٰا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ" قال في مجمع البيان: أي و ما أخرجتم من أموالكم في وجوه البر فإنه سبحانه يعطيكم خلفه و عوضه، إما في الدنيا بزيادة النعمة و إما في الآخرة بثواب الجنة، يقال: أخلف الله له و عليه إذا أبدل له ما ذهب عنه" وَ هُوَ خَيْرُ الرّٰازِقِينَ" لأنه يعطي لمنافع عباده لا لدفع ضرر أو جر نفع لاستحالة المنافع و المضار عليه، و قال الكلبي: ما تصدقتم به في خير فهو يخلفه إما أن يجعله لكم في الدنيا أو يدخره لكم في الآخرة. و روي عن جابر عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: كل معروف صدقة، و ما وقى الرجل أَخْلَفَ وَعْدَهُ قُلْتُ لَا قَالَ فَمِمَّ ذَلِكَ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمُ اكْتَسَبَ الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ وَ أَنْفَقَهُ فِي حِلِّهِ لَمْ يُنْفِقْ دِرْهَماً إِلَّا أُخْلِفَ عَلَيْهِ
الكافي — كتاب الدعاء · إنما لم يذكر العنوان لمناسبته للأبواب السابقة و اشتماله على آداب الدعاء و مكملاته و كونها من أنواع مختلفة.