الأقسامالكافيكتاب الدعاء
الكافي · رقم ١

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ اللَّهَ حَاجَةً مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا سَنَةً وَ قَدْ دَخَلَ قَلْبِي مِنْ إِبْطَائِهَا شَيْءٌ فَقَالَ يَا أَحْمَدُ إِيَّاكَ وَ الشَّيْطَانَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْكَ سَبِيلٌ حَتَّى يُقَنِّطَكَ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ يَقُولُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَاجَةً فَيُؤَخِّرُ عَنْهُ تَعْجِيلَ إِجَابَتِهِ حُبّاً لِصَوْتِهِ وَ اسْتِمَاعِ نَحِيبِهِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَخَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَطْلُبُونَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا عَجَّلَ لَهُمْ فِيهَا وَ أَيُّ شَيْءٍ الدُّنْيَا إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)كَانَ يَقُولُ يَنْبَغِي باب من أبطأت عليه الإجابة الحديث الأول: صحيح. و أبو الحسن هو الرضا (عليه السلام) و أبو جعفر هو الباقر (عليه السلام)، و قيل: كذا و كذا كناية عن العدد المركب مع العطف كإحدى و عشرين. " من إبطائها شيء" أي شبهة في وعده تعالى مع عدم الإجابة أو خفت أن لا أكون مستحقا للإجابة لشقاوتي أو حصول اليأس من روح الله، و قوله:" أن يكون" بدل اشتمال للشيطان. قوله (عليه السلام):" فيؤخر عنه" على بناء المعلوم و نسبة التأخير إلى التعجيل مع أن الظاهر نسبته إلى الإجابة، إما باعتبار أن المراد بتعجيل الإجابة إعطاء أثر القبول في الدنيا، أو باعتبار أن المراد بالتأخير المنع أو باعتبارهما معا كذا قيل. و النحيب أشد البكاء، و كان حبه تعالى ذلك كناية عن كون ذلك أصلح للمؤمن و بين ذلك بقوله: و الله ما أخر الله. و كلمة" ما" في ما أخر الله مصدرية، و في" ما يطلبون" موصولة، و في" مما" إما موصولة أو مصدرية، و" من" في قوله: من هذه، بيانية لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ فِي الرَّخَاءِ نَحْواً مِنْ دُعَائِهِ فِي الشِّدَّةِ لَيْسَ إِذَا أُعْطِيَ فَتَرَ فَلَا تَمَلَّ الدُّعَاءَ فَإِنَّهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَكَانٍ وَ عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ وَ طَلَبِ الْحَلَالِ وَ صِلَةِ الرَّحِمِ وَ إِيَّاكَ وَ مُكَاشَفَةَ النَّاسِ فَإِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ نَصِلُ مَنْ قَطَعَنَا وَ نُحْسِنُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْنَا فَنَرَى وَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْعَاقِبَةَ الْحَسَنَةَ إِنَّ صَاحِبَ النِّعْمَةِ فِي الدُّنْيَا إِذَا سَأَلَ أو تبعيضية. " فإنه" أي الدعاء من الله عز و جل" بمكان" أي بمنزلة عظيمة رفيعة يجب اشتغال عبده المؤمن به في جميع الأحوال، و قيل: في هذا الكلام إشارة إلى وجوه كثيرة لتأخير الإجابة: الأول: تحقير الدنيا و كون التأخير إلى الآخرة أصلح للمؤمن، و إليه أشار تعالى بقوله:" وَ يَدْعُ الْإِنْسٰانُ بِالشَّرِّ دُعٰاءَهُ بِالْخَيْرِ وَ كٰانَ الْإِنْسٰانُ عَجُولًا". الثاني: علم الله تعالى أن إجابته يصير سببا لفتوره في الدعاء بسبب الرخاء، و فيه إشارة إلى أن من شرائط الإجابة عدم تركه الدعاء في الحالين. الثالث: قلة صبره عن ترك المعاصي و فعل الواجبات، أو هو إشارة إلى أن من شرائط الإجابة أن يكون صابرا عند تأخرها راجيا لها ملحا في الدعاء. الرابع: عدم طيب مكسبه كما مر أو هو إشارة إلى أن من شرائط الإجابة عدم كون الدعاء متضمنا لطلب الحرام. الخامس: قطع الرحم، أو إشارة إلى عدم تضمن الدعاء قطعها. السادس: من أسباب تأخير الإجابة مكاشفة الناس، و في القاموس: كاشفة بالعداوة: بأداة بها. " العاقبة الحسنة" أي عاقبة ذلك حسنة في الدنيا و الآخرة، و في بعض النسخ بالفاء أي نعافي بذلك من شرور الدنيا و أهلها، و الثواب الجزيل في الآخرة. و يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى عدم الاهتمام في الدعاء على العدو. فَأُعْطِيَ طَلَبَ غَيْرَ الَّذِي سَأَلَ وَ صَغُرَتِ النِّعْمَةُ فِي عَيْنِهِ فَلَا يَشْبَعُ مِنْ شَيْءٍ وَ إِذَا كَثُرَتِ النِّعَمُ كَانَ الْمُسْلِمُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى خَطَرٍ لِلْحُقُوقِ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْهِ وَ مَا يُخَافُ مِنَ الْفِتْنَةِ فِيهَا أَخْبِرْنِي عَنْكَ لَوْ أَنِّي قُلْتُ لَكَ قَوْلًا أَ كُنْتَ تَثِقُ بِهِ مِنِّي فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِذَا لَمْ أَثِقْ بِقَوْلِكَ فَبِمَنْ أَثِقُ وَ أَنْتَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ قَالَ فَكُنْ بِاللَّهِ أَوْثَقَ- فَإِنَّكَ عَلَى مَوْعِدٍ مِنَ اللَّهِ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ وَ قَالَ لٰا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ وَ قَالَ و قوله:" إن صاحب النعمة"، إشارة إلى عدم الاهتمام في الدعاء على العدو و قوله إن صاحب النعمة إشارة إلى وجه سابع من وجوه تأخيره الإجابة و إن تعجيلها يصير سببا لزيادة الحرص على الدنيا و صغر النعمة عنده و هما من أسوإ مأثم الأخلاق. و قوله (عليه السلام):" إذا كثرت النعم" إشارة إلى وجه ثامن لأن كثرة المال و الجاه تصير سببا لوجوب حقوق كثيرة من الله و من الخلق و هو على خطر عظيم في ترك تلك الحقوق و التقصير، فيمكن أن يفتتن بحسب الدنيا و يصير مقصرا في أداء الحقوق فيصير قرين قارون. " و ما يخاف" على بناء المجهول أظهر و ضمير فيها راجع إلى الحقوق، و قيل: الواو في قوله: و ما يخاف للتقسيم أي هو مردد بين أمرين إما أن لا يؤدي الحقوق فيعاقب بذلك، أو يؤديها فيبتلى بالعجب و لا يخلو من بعد. " فإنك على أعلى موعد من الله" أي أنت و أمثالك من الشيعة، و لذا قال سبحانه" إِذٰا دَعٰانِ" فإن المخالفين لم يعرفوا الله فلا يدعون الله، و قد مر في كتاب التوحيد: إنما عرف الله من عرفه بالله فمن لم يعرفه به فليس يعرفه إنما يعرف غيره، و قد ورد أيضا في الخبر إنما تدعون من لا تعرفون. " لٰا تَقْنَطُوا" في الزمر:" يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ لٰا تَقْنَطُوا مِنْ وَ اللّٰهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا فَكُنْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْثَقَ مِنْكَ بِغَيْرِهِ وَ لَا تَجْعَلُوا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا خَيْراً فَإِنَّهُ مَغْفُورٌ لَكُمْ

الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ مَنْ أَبْطَأَتْ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.