الأقسامالكافيكتاب الدعاء
الكافي · رقم ١

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ ذكره القائل قياس للغائب على الشاهد، مع أن ما ذكره في الشاهد أيضا ممنوع. قوله (عليه السلام):" فيتمنى المؤمن" قيل: إن قلت عدم ظفر المتمني بما تمناه ألم و لا ألم في الجنة. قلت: لا نسلم أن ذلك ألم و لو سلم فقد وقع هذا الألم في يوم القيامة على أنه ألم لمن لم ينل ثواب ذلك و لعله بتمنيه ذلك ينال ثوابه أيضا. باب الصلاة على محمد و أهل بيته الحديث الأول: حسن كالصحيح. و آل النبي عند الإمامية عترته الطاهرة و أصحاب العصمة و لا وجه لتخصيص الشهيد الثاني (ره)، أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و للعامة فيه اختلاف كثير، فقيل: آله أمته، و قيل: عشيرته، و قيل: من حرم عليه أخذ الزكاة من بني هاشم و بني عبد المطلب، و قد بينا معنى الآل فيما سبق، و السر في حجب الدعاء بدون الصلاة أمور: الأول: أن العبد إذا ضم الصلاة مع دعائه و عرض بالمجموع على الله سبحانه و الصلاة غير محجوبة فالدعاء أيضا غير محجوب لأن الله تعالى كريم يستحيي أن يقبل جزء المفروض و يرد الجزء الآخر، و قد قرر سبحانه هذا بين عباده أيضا فإن من اشترى أمتعة مختلفة بصفقة واحدة و كان بعضها معيبا يجب عليه إما أن يقبل الجميع أو يرد الجميع، و لا يجوز أن يرد المعيب فقط و كان هذا أحد أسرار الجماعة في الصلاة و الاجتماع في الدعاء. الثاني: أن من كانت له حاجة إلى سلطان فمن آدابه المقررة في العقول و العادات أن يهدي تحفا إلى المقربين لديه و المكرمين عليه لكي يشفعوا له عنده بل لو لم يشفعوا أيضا و علم السلطان ذلك يقضي حاجته، و بعبارة أخرى من أحبه السلطان و أكرمه و رفع منزلته يجب أن يكرمه الناس و يثنوا عليه فإذا فعل استحق العطاء من السلطان، و إذا لم يظهر ذلك منه استحق الحرمان. الثالث: أن الصلاة عليه و آله يصير سببا لتكفير السيئات المانعة عن قبول الدعوات. الرابع: أن حبهم و ولاءهم و الإقرار بفضلهم من أعظم أركان الإيمان فبالصلاة عليهم و التوسل به يكمل الإيمان، و لا ريب أن كمال الإيمان يوجب مزيد القرب من الرحمن و توفير الفضل و الإحسان كما أن الثناء على الله سبحانه يقدم على الدعاء لذلك بالجنان و اللسان. الخامس: أن المقصود من إيجاد الثقلين و سائر الموجودات و القابل من فيوض الفائضة من بدو الإيجاد إلى ما لا يتناهى من الأزمنة و الأوقات هو رسول الله و أهل بيته عليهم أفضل الصلوات، فلهم الشفاعة الكبرى في هذه النشأة و النشأة الأخرى و بواسطتهم تفيض الرحمات على جميع الورى، إذ لا بخل في المبدأ و إنما النقص من القابل و هم القابلون لجميع الفيوض القدسية و الرحمات الإلهية فإذا أفيض عليهم فبتطفلهم يفيض على سائر الموجودات، فإذا أراد الداعي استجلاب رحمة من الله سبحانه يصلي عليهم و لا يرد هذا الدعاء لأن المبدأ فياض و المحل قابل و ببركتهم يفيض على الداعي بل على جميع الخلق، كما إذا جاء أعرابي أو كردي غير مستأهل لشيء من الإكرام إلى باب سلطان نافذ حكمه الأنام، فأمر له ببسط الموائد و اختصه بأنواع العوائد نسبه العقلاء إلى قلة العقل و سخافة الرأي بخلاف ما إذا أمر بذلك لأحد من مقربي حضرته و أمراء جنده أو لرسول أحد من سلاطين عصره فحضر هذا الأعرابي أو الكردي تلك المائدة فأكل منها يكون مستحسنا بل لو منع منها يكون مستقبحا بظاهر النظر. السادس: أنهم (صلوات الله عليهم) وسائط بيننا و بين ربنا تقدس و تعالى في إيصال الحكم و الأحكام منه إلينا لعدم ارتباطنا بساحة جبروته و بعدنا عن حريم ملكوته فلا بد أن يكون بيننا و بين ربنا سفراء و حجب ذوو جهات قدسية و حالات بشرية يكون لهم بالجهات الأول ارتباط بالجناب الأعلى يأخذون عنه و يكون لهم بالجهات الثانية مناسبة للخلق يلقون إليهم ما أخذوا من ربهم. و لذا جعل الله سفراءه و أنبياءه و ظاهرا من نوع البشر و باطنا مباينين عنهم في أطوارهم و أخلاقهم و نفوسهم و قابلياتهم فهم مقدسون روحانيون قائلون:" إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ" لئلا ينفر عنهم أمتهم و ليقبلوا منهم و يأنسوا بهم. فكذلك في إفاضة سائر الفيوض و الكمالات هم وسائط بين ربهم و بين سائر الموجودات فكل فيض وجود يبتدأ بهم (صلوات الله عليهم) ثم ينقسم على سائر الخلق، فالصلوات عليهم استجلاب للرحمة من معدنها و للفيوض إلى مقسمها لتنقسم على سائر البرايا بحسب استعداداتها و قابلياتها. و قد بسطنا الكلام في ذلك في كتاب عين الحياة و الفرائد الطريفة. و قال في النهاية: الصلاة أصلها في اللغة الدعاء فسميت العبادة المخصوصة ببعض أجزائها، و قيل: إن أصلها في اللغة التعظيم، و سميت العبادة المخصوصة صلاة لما فيها من تعظيم الرب تعالى، فأما قولنا: اللهم صل على محمد فمعناه عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره و إظهار دعوته و إبقاء شريعته، و في الآخرة بتشفيعه في أمته و تضعيف أجره و مثوبته. و قيل: المعنى لما أمر الله سبحانه بالصلاة عليه و لم تبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه على الله تعالى و قلنا: اللهم صل أنت على محمد لأنك أعلم بما يليق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ لَا يَزَالُ الدُّعَاءُ مَحْجُوباً حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ به، انتهى. و المشهور أن الصلاة من الله سبحانه الرحمة و من الملائكة الاستغفار و من العبد الدعاء، و قال صاحب الوافي: معنى صلاة الله على نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) إفاضة أنواع الكرامات و لطائف النعم عليه. و أما صلاتنا عليه و صلاة الملائكة عليه فهو سؤال و ابتهال في طلب تلك الكرامة و رغبة في إفاضتها عليه، و أما استدعاؤه (صلى الله عليه و آله و سلم) الصلاة من أمته فلأمور: منها: أن الدعاء مؤثر في استدرار فضل الله و نعمته و رحمته و ما وعد الرسول من الحوض و الشفاعة و الوسيلة و غير ذلك من المقامات المحمودة غير محمودة على وجه لا يتصور الزيادة فيها و الاستمداد من الأدعية استزادة لتلك الكرامات. و منها: ارتياحه (صلى الله عليه و آله و سلم) به كما قال: إني أباهي بكم الأمم يوم القيامة. و منها: الشفقة على الأمة بتحريصهم على ما هو حسنة في حقهم و قربة لهم و أما مضاعفة الله صلواته على المصلي عليه بسبب صلاته عليه، فلان الصلاة عليه ليست حسنة واحدة بل هي حسنات متعددة إذ هي تجديد الإيمان بالله أو لا ثم بالرسول ثانيا ثم التعظيم له ثالثا ثم العناية بطلب الكرامات له رابعا ثم تجديد الإيمان باليوم الآخر و أنواع كراماته خامسا ثم تذكر ذلك سادسا، ثم تعظيم القرب سابعا، ثم الابتهال و التضرع في الدعاء ثامنا، و الدعاء مخ العبادة، ثم الاعتراف بأن الأمر كله لله، و أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و إن جل قدره فهو عبد له محتاج إلى فضله و رحمته و إلى مدد أمته، و أنه ليس له من الأمر شيء تاسعا، ثم جميع ذلك في شأن أهل بيته (صلى الله عليه و آله و سلم) إن ضمهم معه عاشرا. فهذه عشر حسنات سوى ما ورد به الشرع أن الحسنة الواحدة بعشر أمثالها و السيئة بمثلها.

الكافي — كتاب الدعاء · بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (عليهم السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.